لوران فابيوس خلال جلسة مساءلة بمجلس النواب حول العملية العسكرية الفرنسية في مالي (الجزيرة نت)
عبد الله بن عالي-باريس

قللت فرنسا من شأن مواقف بعض الدول والمنظمات الإسلامية المناهضة لتدخلها العسكري في مالي، معتبرة أنها تميزت بالتذبذب والتشرذم  وأنها لا تمثل إلا رأي "أقلية ضئيلة" من المجتمع الدولي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أثناء جلسة مساءلة له الأربعاء الماضي أمام لجنة العلاقات الخارجية بالجمعية الوطنية (مجلس النواب)، إن بلاده تعمل على توضيح دوافع حملتها العسكرية وأهدافها لقادة الدول العربية والإسلامية، وفي مقدمتهم الرئيس المصري محمد مرسي.

وشدد الوزير الفرنسي على أن بلاده حريصة على عدم الخلط بين الإرهاب والإسلام، وأنها ستبذل كل ما في وسعها لمنع الاعتداءات على السكان المدنيين من عرب مالي وطوارقها وملاحقة مرتكبي تلك الجرائم.

وفي معرض رده على سؤال لرئيسة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب إليزابيت غيغو، اعترف فابيوس بأنه كانت هناك مواقف مناوئة لتدخل بلاده في مالي أعربت عنها هيئات ودول اسلامية، إلا أنه قلل من شأن تلك المواقف، معتبرا أن أصحابها "يعدون على أصابع اليد الواحدة".

وأضاف المسؤول الفرنسي في هذا الصدد أنه كان هناك "في تونس تصريح من سلطة معينة، إلا أنه تلاه تصريح آخر مختلف من سلطة أخرى"، مشيرا إلى أن قادة تونس بحاجة إلى إضفاء نوع من "الانسجام" على مواقفهم.

وألمح الوزير إلى أن هذا التذبذب طال مواقف منظمة التعاون الإسلامي، مشيرا إلى أنها أصدرت أولا تصريحا دعت فيه إلى وقف إطلاق النار، إلا أنها سرعان ما نشرت بيانا ثانيا طالبت فيه "بالتعبئة إلى جانب الدول الأفريقية"، ورأى أن هذه الصيغة لا يمكن تأويلها كإدانة لبلاده.

لوران فابيوس:
فرنسا استخدمت وصف الجماعات المسلحة في مالي بالإرهابية تفاديا لاستعمال نعت الإسلامية، لأنها حريصة على عدم الخلط بين الدين الإسلامي والإرهاب

شرح الموقف
بيد أن فابيوس بدا أكثر اكتراثا بالاعتراض المصري على الحرب في مالي، وقال "صحيح أنه كان هناك تصريح (للرئيس المصري محمد) مرسي، وهذا مهم لأنه سلطة مهمة"، إلا أنه لم يستبعد أن يكون مرد هذا الموقف إلى "نقص في المعلومات"، مشيرا إلى أن باريس "ستقدم كل المعلومات الضرورية" حول دوافع تدخلها العسكري وأهدافه للرئيس المصري أثناء زيارته الوشيكة لفرنسا.

وأضاف أن بلاده ستشرح موقفها للبلدان العربية والإسلامية، موضحا أن باريس استخدمت وصف الجماعات المسلحة في مالي "بالإرهابية" تفاديا لاستعمال نعت "الإسلامية" لأنها حريصة على عدم الخلط بين الدين الإسلامي والإرهاب. واستطرد قائلا "ربما يكون من الأدق وصفها بالجماعات الإرهابية التهريبية لأنها تمارس أيضا مختلف أنواع التهريب، سواء تعلق الأمر بالمخدرات أو البضائع أو البشر".

وردا على سؤال بشأن تقارير لمنظمات حقوقية دولية حول ارتكاب الجيش المالي العديد من الانتهاكات ضد طوارق مالي وعربها الذين ينتمي إليهم أغلب أعضاء الجماعتين المحليتين (الحركة الوطنية لتحرير أزواد و جماعة أنصار الدين)، أكد فابيوس أنه طالب السلطات المالية والحكومات الأفريقية التي ستشارك في البعثة الدولية لمساندة مالي بأن تحذر قواتها من استهداف المدنيين.

وكشف الوزير الفرنسي أن الرئيس المالي ديونكوندا تراوري تعهد له بالعمل على منع تلك الانتهاكات ومعاقبة مرتكبيها إن حدثت، وأشار إلى أن مهمة بعثة المدربين العسكريين الذين سيرسلهم الاتحاد الأوروبي إلى مالي تشمل نشر الوعي لدى أفراد الجيش المحلي بضرورة نبذ التعسف والتقيد بالقوانين والأعراف الدولية.

المصدر : الجزيرة