مطالب بإنشاء شرطة عصرية تمنع الجريمة وتحفظ الاستقرار بعيدا عن صراعات السياسية (الأوروبية-أرشيف)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثانية للثورة المصرية، تدخل العلاقة بين الشرطة والمواطنين مرحلة جديدة لتضييق الفجوة واستعادة الثقة بين الطرفين بعد سنوات من التردي البالغ، الذي تطور إلى درجة من الاحتقان بسبب الانتهاكات التي كانت ترتكبها قوات الأمن وكانت أحد دوافع الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

وعقب الهزّة التي أصابت وزارة الداخلية خلال ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 اشتكى المواطنون من عدم رجوع القوات الأمنية بقوتها إلى الشارع، مما أثر على الحالة الأمنية وزاد الانفلات الأمني.

وفي الوقت نفسه استمر التوتر بين الشعب وجهاز الشرطة، وتحولت حالة الاحتقان إلى مواجهات عنف مستمرة بين عدد من المحتجين وقوات الأمن في عدد من المحافظات.

يأتي هذا في الوقت الذي تتزايد فيه المطالب الدولية لمصر بضمان إجراء تحقيقات مستقلة وفاعلة في مقتل مئات المحتجين منذ اندلاع الثورة، والتي كان آخرها تقرير منظمة العفو الدولية الذي أكد على ضرورة تحقيق تلك الضمانات إذا ما كانت البلاد تسعى بالفعل إلى إنهاء انتهاكات الشرطة.

كما رصد تقرير للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان نحو 165 حالة تعذيب داخل أقسام الشرطة خلال العام المنصرم من بينها 17 حالة وفاة توفرت "شكوك قوية" بأنهم قتلوا جراء "التعذيب وسوء المعاملة".

عبد الحميد رفعت: الداخلية تتحمل أخطاء جهات عدة ودائما ما تكون في المواجهة (الجزيرة)

تحسين العلاقة
وبدت حاجة ملحة لإعادة بناء جسور الثقة وتحسين العلاقة بين الطرفين، والتأكيد على دور جهاز الشرطة في حفظ الأمن والاستقرار ومنع الجريمة وتطبيق القانون لمحاسبة الانتهاكات السابقة، تزامنا مع الارتقاء بالمستوى المهني لأفراد الجهاز بعيدا عن الصراعات السياسية.

من جانبه قال الخبير الأمني اللواء رفعت عبد الحميد إن العلاقة بين الشرطة والشعب لم تكن هادئة خلال السنوات السابقة، بل كانت في توتر دائم قبل وبعد الثورة، لافتا إلى أن أسباب الاحتقان ترجع إلى أن وزارة الداخلية تتحمل أخطاء جهات عدة ودائما ما تكون في المواجهة.

وأكد عبد الحميد للجزيرة نت أن الفترة الحالية "تشهد تقدما في طريق فتح صفحة جديدة مع الشعب، وتمر بوعي غير مسبوق من الطرفين حيث يتمسك كل طرف بحقه ولا يقبل بأي تنازل وأصبح حتميا في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها مصر أن تتم إعادة هيكلة جهاز الشرطة لتصبح قادرة على أداء دورها الطبيعي في حماية أمن المواطن وخدمته وليس تهديده واضطهاده".

خلف بيومي طالب بتطهير وزارة الداخلية من الفاسدين (الجزيرة)

إرادة سياسية
في حين يرى الخبير الأمني ورئيس قسم العلاقات العامة الأسبق بمديرية أمن الإسكندرية محمد محفوظ أن العلاقة بين الشرطة والمواطنين ظلت على وضعها دون تقدم أو تأخر، بسبب غياب هيكلة وزارة الداخلية، لعدم وجود إرادة سياسية سواء خلال الفترة الانتقالية أو لدى النظام الحاكم الجديد في عهد الرئيس محمد مرسي، على حد قوله.

وأوضح للجزيرة نت أن العلاقة بين جهاز الشرطة والشعب في خطر شديد وعلى المحك، مشيرا إلى ضرورة بناء جهاز شرطة عصري يعمل لصالح المواطنين ولا ينتظر التعليمات لحماية القيادات السياسية العليا، وتكرار أخطاء الماضي.

وأضاف محفوظ أن القطاع العريض من الضباط والأفراد والقيادات الوسطى داخل الوزارة مستعد للتغيير والتطوير وكان يأمل في البدء في ذلك بمجرد انتهاء الفترة الانتقالية، محذرًا من إصابة ذلك القطاع بخيبة أمل والرضوخ للأمر الواقع، وسط استمرار محاولات إجهاض أي نجاح في هذا الشأن.

من جهة أخرى أشار مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي إلى وجود تغييرات وصفها بـ"الشكلية" في تعامل جهاز الشرطة مع المواطنين، لكنه اعتبرها غير كافية لاستعادة الثقة بين الطرفين طالما لا توجد آليات واضحة للمحاسبة وتطهير وزارة الداخلية من الفاسدين.

وأكد أن المبدأ الراسخ لدى جميع الضباط في الوقت الحالي هو عدم إلقاء أنفسهم وجنودهم في محرقة الصراعات السياسية مرة أخرى، فضلا عن الإحجام عن العمل خوفا من المحاسبة، مؤكدًا ضرورة صدور تشريعات جنائية حديثة تحمي رجال وأفراد الأمن أثناء عملهم دون الإخلال بحقوق الإنسان والحريات العامة.

المصدر : الجزيرة