أوباما يبحث في ولايته الثانية عما سيقوله التاريخ عنه (الفرنسية)

ياسر العرامي-واشنطن

"يبحث الرئيس الأميركي باراك أوباما في ولايته الأولى عما سيقوله للناس، في حين يبحث في ولايته الثانية عما سيقوله التاريخ عنه"، هذه المقولة المعروفة في الولايات المتحدة تكاد تلخص الآفاق الجديدة لسياسة أوباما خلال ولايته الثانية التي جرى تنصيبه لها رسمياً الاثنين الماضي في احتفال كبير بالعاصمة واشنطن.

وقد ارتكز خطاب أوباما على الترويج للأجندة الليبرالية التي يتبناها حزبه الديمقراطي، وتطرق لقضايا عدة مثل إصلاح قوانين الهجرة وحقوق الشواذ جنسيا ومكافحة تغير المناخ ودفاعه عن دور الحكومة القوي في توفير شبكات الأمان الاجتماعي، فضلا عن إشاراته المتكررة "للمُثل العليا للولاية المتحدة التي كرسها الآباء المؤسسون للبلاد ولها دلالاتها المعنوية بالنسبة للأميركيين مثل العدالة والحرية والمساواة".

ولعل هذه القضايا وغيرها هي ما يسعى أوباما لتعزيزها خلال ولايته الثانية من أجل ذلك التاريخ الذي سيبقى خالداً عقب رحيله عن سدة الحكم بعد أربع سنوات من الآن.

في هذا السياق، تقول أستاذة العلوم السياسية بجامعة جورج ميسون العريقة جينفر فيكتور في حديثها للجزيرة نت إن أوباما سيسعى خلال ولايته الثانية لتعزيز فلسفة دور الحكومة في مساعدة المحتاجين من خلال تشجيع شبكات الأمان الاجتماعي والرعاية الصحية، لافتة إلى إن أوباما أعطى مبررات لقيام الحكومة بهذا الدور باعتبارها تساهم في جعل الجميع على قدم المساواة وتحسّن من أوضاع المجتمع.

جنيفر فيكتور: أوباما لم يعد يشعر بالقلق (الجزيرة نت)

وأشارت فيكتور إلى أولويات أخرى لأوباما تطرق إليها خلال خطابه كالسيطرة على السلاح في البلاد والحد من الدين العام والعجز وإصلاح قوانين الهجرة، وتوقعت أن يستهلك السنة الأولى من ولايته الأولى في العمل على هذه القضايا.

لكنها استبعدت في الوقت نفسه أن يستطيع أوباما تحويل كل مقترحاته إلى قوانين بسبب الانقسام الحزبي القوي في الكونغرس. وأكدت أنه سيواجه تحديات كبيرة للحصول على تشريعات كون الأغلبية للجمهوريين في مجلس النواب.

ومع ذلك، تعتقد فيكتور أن الميزة الوحيدة لأوباما أنه لم يعد بحاجة لأن يشعر بالقلق من أجل إعادة ترشيحه مرة أخرى، وهذا يعطيه المرونة والاستعداد للمجازفة "وبذلك فقد نرى البيت الأبيض يتخذ مواقف أكثر جرأة عندما يتعلق الأمر بالمساومة مع الكونغرس".

خطاب قوي
أما أستاذ التاريخ السياسي بالجامعة الأميركية بواشنطن آلان ليتمن فقد رأى في حديثه للجزيرة نت أن خطاب أوباما أقوى بكثير مما كان عليه خطاب تنصيبه الأول رئيساً للولايات المتحدة، مضيفاً "الخطاب كان مليئا بعبارات الأمل واشتمل على تحليل تفصيلي للسياسات وتحدث بشكل خاص عن قضية تغير المناخ بوصفها أكثر تحديّا للبشرية خلال القرن الواحد والعشرين".

آلان ليتمن: الأفعال هي الأهم  (الجزيرة نت)

وأشار ليتمن إلى أن خطاب أوباما كان حديثاً ليبرالياً ولم يعط فيه مكاناً للمحافظين الجمهوريين، مشيراً إلى أنه بالإضافة إلى تغير المناخ فقد سلّط الضوء على حماية شبكة الأمان الاجتماعي وتنظيم الأعمال التجارية وحقوق التصويت والسيطرة على السلاح وإصلاح قوانين الهجرة.

ويضيف ليتمن "أوباما اعترف أيضا بالتنوع المتزايد الذي تشهده الولايات المتحدة عندما ركز على نقاط تأريخية كأول حركة نسائية في سينيكا فولز نيويورك عام 1848، ومسيرة حقوق التصويت في سلمى، ومظاهرات ستونوول التي يعتقد كثيرون أنها كانت البداية لتأسيس حركة حقوق الشواذ جنسيا".

لكن ليتمن يعتقد بأن الأفعال تظل هي الأهم الآن، متفقاً بذلك مع فيكتور على أن أوباما لن يمرر سياساته من خلال مجلس النواب الذي يسيطر عليه المحافظون الجمهوريون "من دون المجاملات لأعضاء الكونغرس أو محاولة عمل صفقات في الغرف الخلفية".

وبشأن السياسة الخارجية الجديدة لإدارة أوباما، رجح ليتمن أن يتخذ أوباما ذات الطريق الدبلوماسي والمفاوضات بدلاً من العمل العسكري، مؤكداً أن ذلك واضح من خلال ترشيحه لجون كيري وزيراً للخارجية وتشاك هاغل وزيراً للدفاع، وكلاهما لا يؤيد التدخل العسكري الخارجي، على حد قوله.

وأضاف "من الممكن أن يحاول أوباما استئناف المفاوضات بشأن النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين ولكن من الصعب التنبؤ بطبيعة العمل في السياسة الخارجية لأنها تعتمد اعتماداً كبيراً على الظروف، فرونالد ريغان مثلا أعاد صياغة نهجه في العلاقات الدولية بعد ظهور غورباتشوف زعيما للاتحاد السوفياتي آنذاك".

من جانبه يقول الكاتب في صحيفة صن سنتينل ستيفن كورلاندر إن إرث أوباما سيظل باعتباره أول رئيس من أصل أفريقي بالإضافة إلى أنه سيحاول القيام بعملية انتقال للاقتصاد الأميركي والثقافة السياسية الأميركية لتكون أكثر ارتكازاً على الدولة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن أوباما سيستمر في الدفع بالأجندة التي تناقض في الأساس إرث الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان بشأن "تصغير عمل الحكومة".

وعلى الصعيد الخارجي، يرى كورلاندر أن أوباما سيمضي في الانتقال بالسياسة الخارجية من سياسة التدخل والوصاية إلى سياسة المشاركة الدولية، لكنه في الوقت نفسه سيواصل خوض الحرب ضد "الإرهابيين" في جميع أنحاء العالم وسيبقي معتقل غوانتانامو مفتوحاً.

المصدر : الجزيرة