زيت الزيتون من الغالونات إلى التعليب الفاخر (الجزيرة نت)

هيا السهلي-السعودية

في عام 1972 عاد المزارع عائض الواكد من الأردن وهو يحمل شتلات لشجرة الزيتون، بعد أن اقترح عليه أصدقاؤه زراعتها في منطقته الجوف الواقعة في الشمال الغربي من السعودية. وحينما أينعت ثمارها وحان قطافها بعد ثلاث سنوات، شد المزارع رحاله للأردن لعصر محصوله الذي لم تعهد السعودية زراعته.

هذه هي القصة المعروفة عن بداية زراعة الزيتون في السعودية، وإن كانت هناك أحافير لأغصان متحجرة لشجرة الزيتون بالمنطقة تعود إلى عصور قديمة.

الجوف تضم المزرعة الأكبر على مستوى العالم في زراعة الزيتون العضوي (الجزيرة نت)

أرقام قياسية
بعد هذه الشتلات بعقود انتشرت زراعة الزيتون في الجوف لتسجل أرقاما قياسية ومراكز عالمية بجودتها، حتى بلغت اليوم 14 مليون شجرة، تحتضنها 15 ألف مزرعة، و300 مشروع زراعي، وست شركات من كبريات الشركات الزراعية بالمملكة، وتنتج 600 ألف طن زيت، وأربعة آلاف طن زيتون مائدة سنويا، يصدر منها إلى إسبانيا ودول أوروبا والخليج العربي.

وتضم الجوف المزرعة الأكبر على مستوى العالم في زراعة الزيتون العضوي، وتمتلك أكبر مجمع صناعي لزيت الزيتون في الشرق الأوسط، ونال زيت الجوف المركز السادس في مسابقة عالمية بألمانيا.

هذه الأرقام دفعت أمانة منطقة الجوف لأن تحتفل سنويا بقطاف هذه الشجرة، وذلك بإقامة مهرجان في مثل هذه الأيام من كل عام، وبإشراف من أمير المنطقة فهد بن بدر آل سعود.

وأصبح المهرجان نقطة تسويق سنوية تقام بعد نهاية موسم الزيتون حتى يتمكن المزارعون من قطافه وعصره، وقال الرئيس التنفيذي للمهرجان الدكتور محمد بن دايس الدندني إن المهرجان يعد "الحدث الأكبر في منطقة الجوف، فلا يكاد تذكر الجوف إلا ويذكر الزيتون".

ويشكل الحدث حراكا اقتصاديا كبيرا في المنطقة خلال الإجازة، حيث يصل إشغال الفنادق في الجوف -حسب إحصائيات هيئة السياحة- إلى 100% وقت انعقاد المهرجان.

نقلة نوعية
وكان بعض المزارعين قد هجروا زراعة الزيتون قبل المهرجان بسبب ضعف التسويق، ورفض المستهلك فكرة أن السعودية تنتج الزيتون، حتى إن البعض يسخر منهم لظنهم أنه مستورد.

صناعات تدويرية لمخلفات الزيتون 
(الجزيرة نت)

غير أن بيع زيت الزيتون على جنبات الطريق وأمام الجوامع، ثم المهرجان السنوي الذي يقام، أكسب المنتوج ثقة المستهلك وقيمة عادلة، فبعدما كانت قيمة الغالون 16 لترا لا تتجاوز 300 ريال (80 دولارا) أصبح يباع بـ800 ريال (213 دولارا). 

كما أن المهرجان أضاف نقلة نوعية في تطوير المنتج وجودته وتبادل الأفكار بشأنه، ودورات تدريبية وجوائز للمزارعين المشاركين فيه.

ويؤكد رئيس اللجنة العليا للمهرجان المهندس عجب القحطاني للجزيرة نت أن زيت الجوف حصل على شهادات عالمية في جودة الغذاء.

ومع دورة المهرجانات السنوية وتبادل الأفكار والمنافسة، خرجت صناعات أخرى كتصنيع "جفت الزيتون"، وهو مخلفات العصر التي تستخدم كوقود للتدفئة، وصناعة الصابون، و"سبحات" من نواة الزيتون تطلى بالمسك.

كما أكسب المهرجان المزارعين احترافية في التسويق، فمن بيع الزيت في "تنك" صامت لا يحمل سوى كتابة بخط اليد، إلى طرق مختلفة ومتنوعة في التعليب والتغليف والملصقات الدعائية وعلب الهدايا الفاخرة للزيت.

وقال الرئيس التنفيذي للمهرجان للجزيرة نت إن المهرجان يسعى لتخطي المحلية إلى العالمية، وذلك بتنظيم معرض دولي لآلات صناعات الزيتون وزيت الزيتون، يستضاف فيه الشركات العالمية الكبرى. وأضاف أن هناك شركات تعمل حاليا في تسويق منتج الجوف لدى المطاعم الشهيرة وشركات الطيران، ووصلت لمراحل متقدمة نحو اتفاقيات قد تبرم في القريب العاجل.

 المهرجان فرصة لعرض مصنوعات الأسَر المنتِجة (الجزيرة نت)

الأسر المنتجة
ويشارك في المهرجان كل سنة معرض للأسرة المنتجة تنظمه جمعية الملك عبد العزيز في الجوف بمعدل 80 أسرة، يمثلها أكثر من 170 عارضة لمنتجات متعددة من السدو والنسيج، وغيرهما من الحرف اليدوية التي تصنعها نساء الجوف.

وأشارت بسمة المدني نائبة رئيسة مجلس إدارة الجمعية إلى أن مشاركة الأسر في المهرجانات ساعدت في دعمهم والتسويق لمنتجاتهم، وقالت للجزيرة نت إن زوار الأسر يتجاوزون عشرة آلاف زائر يوميا.

ويتوقع رئيس اللجنة الإعلامية تيسير العيد أن يبلغ عدد الزوار 400 ألف زائر بعد أن بلغ أسبوعه الأول 240 ألف زائر، بمبيعات وصلت 22 مليونا، متوقعا تخطيها 30 مليون ريال (8 ملايين دولار).

المصدر : الجزيرة