مخاوف من عنف في ذكرى الثورة خاصة بعد احتجاجات وقطع للطرق قام به الألتراس أمس (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

يترقب المصريون الذكرى الثانية لثورة 25 يناير وسط مخاوف من احتمال تطور المظاهرات إلى عنف دام على خلفية تصريحات تصعيدية من جانب قوى المعارضة وفي ظل استقطاب حاد في الساحة السياسية، في حين يتوقع البعض أن المخاوف لا محل لها وأن الحديث عن إسقاط الرئيس المنتخب أمر غير واقعي.

وحاولت الجزيرة نت استكشاف أسباب القلق لدى المواطنين العاديين، فقال أحدهم إن التجارب السابقة تشير إلى أن الأمور تبدأ بمظاهرات عادية ولا تلبث أن تتحول إلى عنف وربما يسقط ضحايا في حين أن القوى السياسية المختلفة تتبادل الاتهامات بالمسؤولية، والأمن والقضاء يفشلان غالبا في معاقبة المسؤولين الذين يكتفي الإعلام بوصفهم بأنهم الطرف الثالث.

وقال مواطن آخر إن السياسيين سواء في السلطة أو المعارضة أثبتوا أنهم ما زالوا مبتدئين على الصعيد الديمقراطي حيث فشلوا في التوافق وفي الحوار، فـ"السلطة تريد الاستحواذ والمعارضة لا تريد إلا المناكفة والتعطيل".

واعتبر مواطن ثالث أنه لم يشعر بالقلق إزاء ذكرى الثورة إلا بالأمس بعد الاحتجاجات وقطع العديد من الطرق الذي قام به مشجعو فريق الأهلي لكرة القدم بدعوى المطالبة بالقصاص لزملائهم الذين قتلوا في أحداث عنف وقعت عقب مباراة مع النادي المصري بملعب بورسعيد قبل نحو عام.

القاضي أعرب عن مخاوفه من اندلاع العنف قائلا إنه يندلع بشكل مفاجئ من جانب جهات مجهولة (الجزيرة نت)

تصريحات تصعيدية
واكتست ذكرى الثورة بأجواء التوتر في الأيام الماضية بعد تصريحات من جانب قوى معارضة بأنها ستخرج للتظاهر الجمعة ليس للاحتفال وإنما للمطالبة بإبطال الدستور الذي وافق عليه الشعب مؤخرا، بل وبإسقاط الرئيس محمد مرسي الذي أصبح أول رئيس مدني منتخب بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

ولم يتورع بعض المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي عن الدعوة إلى مهاجمة مقار جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة على غرار ما حدث أيام الثورة ضد الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يهيمن على الحياة السياسية في عهد مبارك، علما بأن مقار الإخوان وحزبهم كانت قد تعرضت لسلسلة هجمات قبل نحو شهرين أسفرت عن تدمير وإحراق عدد منها.

لكن محامي الجماعة عبد المنعم عبد المقصود أكد في تصريحات صحفية اليوم، أن الجماعة غير راغبة في الصدام لكنها قادرة على حماية مقراتها وستلاحق كل من اعتدى أو سيحاول الاعتداء عليها، مطالبا من ينادون بالديمقراطية أن يحترموا القانون ويطبقوه.

وتواصلت الجزيرة نت مع المتحدث باسم اتحاد شباب الثورة تامر القاضي الذي قال إن الاتحاد عقد عدة اجتماعات مع قوى سياسية وثورية في الأيام القليلة الماضية للاتفاق على الطابع السلمي للمظاهرات والمسيرات التي سيتم تنظيمها الجمعة، مشيرا إلى أنه سيتم للمرة الأولى إنشاء غرفة عمليات للتأكد من سير الفعاليات على النهج السلمي المخطط.

لكن القاضي كشف أيضا عن مخاوفه من اندلاع العنف، وقال إن التجارب الماضية تشير إلى أنه يندلع بشكل مفاجئ من جانب جهات مجهولة وعناصر مندسة، كما أضاف أن المتظاهرين يتمسكون بحقهم في الدفاع عن النفس إذا واجه الأمن تظاهرهم بشكل عنيف.

عزوز: الرئيس الذي جاء عبر صندوق الانتخاب لا يجب أن يرحل إلا بنفس الطريقة (الجزيرة)

فكرة مرفوضة
من جانبه، استغرب الكاتب والمحلل سليم عزوز الحديث عن إسقاط النظام في ذكرى الثورة وقال إنها فكرة مرفوضة لأن الرئيس الذي جاء عبر صندوق الانتخاب لا يجب أن يرحل إلا بنفس الطريقة، وعلى المعارضة إن شاءت أن تقنع الناس وتدفعهم إلى عدم التصويت للرئيس في الانتخابات المقبلة.

وأضاف عزوز للجزيرة نت أن الانتخابات الحرة النزيهة كانت من بين مطالب الثورة، وهو ما حدث، وبالتالي فلا يجوز لمن لم يحالفهم الحظ في الانتخابات أن يتحولوا للمطالبة بإسقاط الرئيس المنتخب وإلا كانت سابقة خطيرة سننطلق بعدها إلى المجهول بعيدا عن قواعد الديمقراطية السليمة.

وعن مخاوف العنف، قال عزوز إن البعض يتمنى حدوث أزمة ينتج عنها إراقة للدماء ويتصور أن ذلك سيكون مدعاة لتدخل الجيش للاستيلاء على السلطة، وهو خيار غير واقعي يتجاهل حقيقة العقيدة العسكرية المصرية فضلا عن المناخ الداخلي الذي يرفض الحكم العسكري وكذلك المناخ الخارجي الذي لا يشجعه.

وأضاف أن المعارضين يتجاهلون كذلك أن الإسلاميين الذين حررتهم الثورة من استبداد النظام السابق سيدافعون بكل قوة عن الشرعية التي اكتسبوها من الشعب، مختتما بأنه يعتقد أن المعارضة ليس بإمكانها أن تفعل شيئا لأنها قامت فعلا بالتصعيد إلى أقصى مدى عندما حاصرت قصر الرئاسة وبالتالي لم يعد بإمكانها فعل شيء آخر.

المصدر : الجزيرة