المحكمة الجزائية في عدن ستبدأ قريبا محاكمة مهندس معلومات يمني متهم بالتجسس لصالح إسرائيل (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

قال مسؤول بارز في الحكومة اليمنية إن الأجهزة الأمنية لا تزال تقود حملة ملاحقة لشبكات تجسس وتجنيد جواسيس تعمل لصالح أطراف إيرانية وإسرائيلية. وإن تلك الجهود حققت نجاحات كثيرة في كشف عدد من تلك الشبكات والجهات التي تقف وراءها.

ودعا المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه -في حديث للجزيرة نت- الدول التي ترعى مثل هذا النشاط الاستخباراتي إلى الكف عن التدخل في شؤون اليمن، وإدراك أن جهودها هذه ليست في مصلحتها أساسا. 

وقال إن "أمن واستقرار اليمن هو استقرار للمنطقة والإقليم، وإنه في حال حدوث انجرار في البلد إلى فوضى فإن المنطقة بأسرها والعالم سيدفع ضريبة ذلك، ولن يدفعه اليمنيون وحدهم".

وكانت سلطات الأمن اليمنية أعلنت خلال الأشهر الماضية القبض على شبكة تجسس إيرانية تنشط داخل اليمن، كما أعلنت ضبط شخص يمني يحمل الجنسية الإسرائيلية في محافظة تعز بتهمة التخابر مع الموساد الإسرائيلي، ونقل إلى أحد السجون في عدن تمهيداً لمحاكمته.

ناجي عبيد: أي عمل استخباراتي سينعكس سلباً على الاستقرار في اليمن (الجزيرة نت)

خطر التسابق
ويؤكد مراقبون وخبراء عسكريون أن اليمن يشهد صراعا غير مسبوق في النشاط الاستخباراتي من عدة أطراف إقليمية ودولية، يُعزى بعضها لغايات أمنية ولملاحقة تنظيم القاعدة في ظل المرحلة الانتقالية التي تميزت بهشاشة الوضع الأمني.

ويحذر مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في الأكاديمية العسكرية العليا التابعة لوزارة الدفاع العميد الركن علي ناجي عبيد من خطر التسابق المعلوماتي والاستخباراتي على اليمن وانتهاك السيادة.

وقال -في تصريح للجزيرة نت- "إن أي عمل استخباراتي سينعكس سلباً على وضع الاستقرار في اليمن، ويجعل البلد مكشوفا أمام كل الأخطار والتدخلات الخارجية الآنية والمستقبلية، واستخدام تلك المعلومات كورقة ضغط ضد مصالحها في المنطقة".

وأشار إلى أن السلطات اليمنية تفتقر إلى وجود سياسة عامة ورؤية تعمل من أجل تنمية دور الأجهزة الأمنية في مواجهة شبكات التجسس في البلاد، مؤكداً أنه في ظل عدم وجود هذه الرؤية يظل دور الأمن غير مجد ويعبر عن اجتهادات، لكونه غير مبني على رؤية واضحة.

ويرى محللون أن الصراع الاستخباراتي يكشف عن تنافس إقليمي ودولي شديد للفوز بموقع إستراتيجي في هذا البلد الذي يمتاز بموقع جغرافي مطل على الممر الدولي الذي يمر عبره نحو 40% من النفط العالمي.

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي أحمد الزرقة، فإن أبرز الفاعلين في هذا الصراع على المستوى الدولي هم الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون الذي ما زالوا يتولون مهام تأهيل وتدريب الأجهزة الأمنية والوحدات العسكرية اليمنية تحت غطاء الحرب على "الإرهاب"، والسعودية وإيران على المستوى الإقليمي".

الزرقة: أبرز الفاعلين الاستخباراتيين إقليميا السعودية وإيران (الجزيرة نت)

نشاط سعودي
وأشار -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن هناك نشاطا استخباراتيا كبيرا للسعودية يتركز حول محورين، الأول نشاط القاعدة ومحاولة اختراقها، والثاني بناء تحالفات داخل اليمن للحد من تنامي الحوثيين، وخاصة في المناطق المتاخمة لحدود المملكة.

ويعتقد الزرقة أن النشاط الإيراني في اليمن أقل تأثيرا نظرا "لأن إيران لا تملك رؤية واضحة حول ما تريده في اليمن، وهي تحاول استثمار ما يدور في اليمن لإشغال الأطراف الدولية والإقليمية عن خوض مواجهة مباشرة معها، وتسعى لتشتيت خصومها عبر فتح جبهة متقدمة للصراع معها في اليمن".

ومن جهته، أكد الباحث الأكاديمي في الشؤون الإستراتيجية باليمن سعيد عبد المؤمن أن الواقع في اليمن مخترق بشكل كبير من أجهزة الاستخبارات لبعض الدول التي تعتقد أنه من الضروري تكثيف العمل الاستخباراتي لكي تحمي مصالحها، خاصة مع انتشار التنظيمات المسلحة التي تشكل بالنسبة لها خطرا كالقاعدة وجماعات الحوثي والحراك المسلح.

وأشار إلى أن بعض الدول تسعى من وراء نشاطها الاستخباراتي إلى "إيجاد موطئ قدم في العملية السياسية والتأثير على مجريات الأمور، في ظل انهيار المنظومة السياسية ومسارعة القوى السياسية إلى الاستعانة بالخارج".

واعتبر أن كشف السلطات اليمنية عن الجاسوس الإسرائيلي والشبكة الإيرانية رسالة إلى الحكومة الإيرانية من قبل اليمن والدول المجاورة بأن التدخل في شؤون البلد أمر مرفوض، وفي المقابل إثبات كفاءة الأجهزة الأمنية اليمنية وإظهار أنها احترافية وتستطيع مواجهة شبكات التجسس.

واستبعد الباحث أن يكون لهذا النشاط الاستخباراتي أثر كبير على مسألة الاستقرار السياسي والتسوية في اليمن، مشيراً إلى أن كل القضايا مطروحة على الطاولة، وكل دولة من الدول المؤثرة في الشأن اليمني لديها طرف سياسي، ولكن لا توجد قدرة لطرف على التأثير على العملية السياسية بمفرده.

المصدر : الجزيرة