نتنياهو أكد أنه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية على حدود 1967 طالما بقي في السلطة (رويترز)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تعكس تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أكد فيها معارضته لإقامة دولة فلسطينية بحدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 موقف الائتلاف الحكومي الذي ستفرزه انتخابات الكنيست التي أجريت أمس الثلاثاء وسط مواقف متطرفة وأكثر تشددا بين أحزاب اليمين والمركز التي تعمدت تغييب القضية الفلسطينية عن أجندتها الانتخابية مقابل التركيز على الاستيطان، الذي وظف بهدف استمالة وجذب الناخبين المترددين.

تصريحات نتنياهو المتسمة بمزيد من التطرف جاءت تزامنا مع فتح صناديق الاقتراع، حيث وجد رئيس الوزراء نفسه قبالة أوساط بمعسكر اليسار ركزت بطرحها على ضرورة "حل الدولتين" والشعار الذي رفعته منافسته تسيبي ليفني "إسرائيل استيقظي!.. ملزمون بتسوية سياسية"، لاسيما أن حزب "الليكود بيتنا" الذي يترأسه يواجه منافسة شرسة بمعسكر اليمين مما أفقده نحو عشرة مقاعد، لتكون تصريحاته المتشددة محاولة لتدارك المزيد من الخسارة وفقدان مقاعد إضافية من شأنها أن تحول دون تشكيل حكومة يكون القول الفصل بها نتنياهو.

واتفق محللون سياسيون على أن نتنياهو الذي غيب عن خطابه الانتخابي مسار المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية، سيبقى متشددا بمواقفه من القضية الفلسطينية التي ستكون أكثر تطرفا بالحكومة القادمة، وأن تصريحاته قبيل افتتاح صناديق الاقتراع ما هي إلا محاولة منه لكسب المزيد من أصوات معسكر اليمين وتدعيم مكانته ومنع تسريبها إلى منافسيه.

الدار: الائتلاف الحكومي القادم سيكون أكثر تطرفا حيال القضية الفلسطينية (الجزيرة-أرشيف)

التشدد والخوف
ويرى المحلل السياسي عكيفا الدار والكتاب بالموقع الإلكتروني "المونيتور- نبض الشرق الأوسط" أن تصريحات نتنياهو وموقفه المناهض لإقامة دولة فلسطينية وامتناعه حتى عن ذكر مصطلح "السلام" ليست بجديدة، وتندرج ضمن الرؤية التي يؤمن بها، لتأتي في ظل الانتخابات مع المزيد من التشدد للتأكيد على قناعاته والأيديولوجية التي يؤمن بها في مسعى لجلب المزيد من المصوتين والحفاظ على قوة حزبه وعلى مصوتي معسكر اليمين.

وشدد الدار في حديثه للجزيرة نت على أن الائتلاف الحكومي القادم برئاسة نتنياهو سيكون أكثر تطرفا حيال القضية الفلسطينية، وقد يؤدي إلى تدعيم وتعاظم قوة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالضفة الغربية، وذلك على حساب السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس (أبو مازن) وقد تجد إسرائيل نفسها قبالة حكومة وحدة وطنية فلسطينية تمهد الطريق أمام حماس وخالد مشعل للسيطرة على الضفة الغربية.

ووصف الدار الانتخابات بإسرائيل بأنها أشبه بانتخاب "ملكة جمال" حيث يتم التركيز على شخص رؤساء الأحزاب دون الخوض بالقضايا الجوهرية، حيث يتم تضليل الناخب الإسرائيلي بتوظيف فزاعة الأمن والخطر الوجودي وانعدام وجود الشريك بالجانب الفلسطيني، وعليه يشارك بالانتخابات من منطلق الخوف وليس الأمل، ليجد نفسه مضطرا لاختيار شخص دون التصويت على برنامج سياسي.

ويعتقد الدار أن نتنياهو في ولايته القادمة سيكون رهينة للمستوطنين بالأحزاب الشريكة بالائتلاف وكذلك للتيارات المتطرفة التي سيطرت على حزبه، وبالتالي لن يتمتع بحرية ولن يكون ملك إرادته مثلما كان عليه بولايته السابقة، حتى ولو مورست عليه ضغوطات دولية وأميركية وأبدى نوايا لإطلاق المفاوضات مع الجانب الفلسطيني سيصطدم بائتلاف مناهض وبالتالي قد تذهب إسرائيل للانتخابات مبكرا.

قاسم: هناك إجماع إسرائيلي ضد قضية فلسطين دون فروق بجوهر المواقف (الجزيرة)

مضيعة للوقت
بدوره، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بفلسطين د. عبد الستار قاسم أن الخوض في تصريحات نتنياهو ومسار وهم المفاوضات ما بين إسرائيل وفلسطين مضيعة للوقت، على اعتبار أن هناك شبه إجماع إسرائيلي مناهض للقضية الفلسطينية دون وجود فروق في جوهر المواقف والمعتقدات ما بين معسكر اليمين ومعسكر الوسط واليسار.

وأوضح للجزيرة نت أن المشكلة في الفلسطينيين أنفسهم الذين يظنون أن الذي اغتصب أرضهم وشرد شعبهم قد يجلب عليهم السلام والحرية، واعتبر ذلك بمثابة عقم فكري يعيشه الشعب الفلسطيني وقيادته، وبالتالي فالكرة في الملعب الفلسطيني، ولتصحيح الوضع يجب على القيادات الفلسطينية الإقرار بفشل المفاوضات وإلغاء التنسيق الأمني مع إسرائيل الذي ضرب القضية الفلسطينية في الصميم، وصياغة ميثاق جديد للوحدة الوطنية الفلسطينية وعدم ارتهان الشعب ومشروع التحرر لأهواء وسياسات أي من الفصائل.

ويؤكد قاسم أنه يجب عدم انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية والحكومة التي ستشكل على اعتبار أنها ستعتمد على أجندة وإجماع إسرائيلي ذات إستراتيجية تحتكم للنظرية الأمنية ولن تأتي بجديد، والتعويل على ما ستفرزه الانتخابات بإسرائيل بمثابة محاولة للهروب من حالة العجز الفلسطيني، خصوصا وأن السلطة الفلسطينية مطلب إسرائيلي وتل أبيب بحاجة إليها ولا يمكنها الاستغناء عنها، أسوة بالمجتمع الدولي وأميركا الذين يواصلون ضخ الأموال إلى الضفة الغربية حفاظا على الاستقرار.

المصدر : الجزيرة