جانب من حضور ندوة حول مشاكل الصحافة السودانية (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أبدى ناشرون وملاك صحف ومطابع سودانية قلقهم من زيادة الرسوم والضرائب التي ظلت تفرضها الدولة، وحذروا من خطرها على كافة المطبوعات الورقية، إلى جانب ما أسموها "الهجمة الأمنية" عليها أحيانا.

ومع توالي مصادرة الصحف حينا وحجب الإعلان عن بعضها حينا آخر، لم يجد وزير الإعلام أحمد بلال عثمان في ندوة حول مشكلات الصحافة الأحد الماضي، غير الوعد بالعمل على إيجاد حلول تمنع مصادرة الصحف مستقبلا.

واعترف الوزير بأن مصادرة الصحف ستزيد من خسائرها المادية، رغم اعتقاده بأن الصحافة السودانية تمثل الجانب التقويمي والرقابي على الدولة، "وأن التحدي الذي يواجهها هو القائمة الطويلة للرسوم والضرائب والجمارك.

ولم تقف مطالبة الناشرين وملاك الصحف عند حدود وقف المصادرة الأمنية أو المساواة في الإعلان أو حتى خفض الرسوم والضرائب التي اعتبروها مهددا رئيسيا لاستمرارهم، لكنهم يرون أن تضييق الحريات الصحفية من شأنه أن يتسبب في تدهور صناعة الصحف بالبلاد.

 محمد وداعة يشكو إهمال الدولة للطباعة (الجزيرة نت)

إهمال
ويرى محمد وداعة -وهو أحد ملاك المطابع الصحفية- أن ارتفاع قيمة الورق ساهم في زيادة تكلفة طباعة الصحف بنسبة 80%. وقال إن إهمال قطاع الطباعة وعدم اهتمام الدولة به يشكل صورة قاتمة لواقع صناعة الصحافة.
 
ويعتقد وداعة بأن استمرار الوضع الحالي سيدفع بكثير من المطابع الصحفية إلى غلق أبوابها "لعدم التوازن بين تكلفة الطباعة وسعر البيع، مطالبا بضرورة توزيع الإعلانات الحكومية بعدالة بين الصحف "ودون محاباة لصحف موالية للنظام".
 
وفي ذات المنحى يقر رئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات علي شمو بأن مساعدات الحكومة للصحافة بدأت تتآكل، وقال إن العلاقة بينهما أصبحت تجارية عبر فرض رسوم وضرائب وجمارك على المؤسسات الصحفية لطباعة صحفها.
 
أما الناشر الصحفي محمد أحمد كرار فيرى أن الصحافة "تعاني رعبا أسسته الحكومة بإطلاق يد الأمن تجاه الصحافة والصحفيين في بعض الأحيان"، مستهجنا استمرار حالة الخوف "بعد مرور أكثر من ربع قرن على سيطرة الإنقاذ على مقاليد السلطة".

وقال إن شروط إصدار الصحف والقنوات الفضائية تواجه بعدد من العقبات والحواجز، إلى جانب ما تعانيه كافة المطبوعات من "رقابة قبلية وبعدية". وأضاف أن الرقابة الأمنية خلقت نوعا من الرقابة الذاتية، رغم ما يقال عن انتقال السودان إلى "مرحلة الديمقراطية والتعددية الحزبية".
 
وحمل كرار في حديثه للجزيرة نت المعارضة مسؤولية تدني صناعة الصحافة "بسبب ضعفها في انتزاع حقوق الممارسة السليمة للديمقراطية"، مشيرا إلى أن ضعف الإعلام عموما "جزء من الحالة السياسية السودانية وانهيار السودان اقتصاديا".
 
ولفت إلى أن أزمة الصحافة السودانية "تكمن في الصحفيين أنفسهم من الذين غلبت عليهم تجربة الإنقاذ التي تنبني على الطموحات الاقتصادية وتكوين الثروات". ويرى أن المؤسسات الصحفية السودانية "ما زالت تعاني عقدة الرجل الواحد رغم نجاح بعض المقامرات الصحفية"، مشيرا إلى أن الصحافة أصبحت في فترة من الفترات "جزءا مما تشرف عليه إدارة متخصصة في جهاز الأمن والمخابرات في البلاد".

المصدر : الجزيرة