الانتخابات التمهيدية شهدت إقبالا جماهيريا كبيرا (الجزيرة نت)

مهدي حاشي-نيروبي

تستعد كينيا لأول انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية منذ إقرار الدستور الجديد في 4 مارس/آذار المقبل. وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة على المستوى المحلي والدولي نظرا لما شهدته انتخابات العام 2007 من أعمال عنف أسفرت عن مقتل أكثر من 1200 شخص وتهجير للآلاف.

وشكلت الانتخابات التمهيدية -التي جرت في 18 و19 من الشهر الجاري- خطوة مهمة على طريق إجراء انتخابات حرة ونزيهة وخالية من العنف كما يتمنى الكينيون. وتهدف الانتخابات التمهيدية إلى تحديد من يحق له خوض الانتخابات المقبلة من المترشحين داخل الحزب الواحد لتفادي تشتت الأصوات.

ورغم أن الانتخابات التمهيدية أعطت مؤشرا بخلوها النسبي من العنف، تمثلت المفاجأة بسقوط رموز سياسية كبيرة من برلمانيين ووزراء سابقين ورجال أعمال، حيث حلت محلهم وجوه جديدة لم تكن معروفة في الساحة السياسية الكينية.

وقال الأستاذ في جامعة كينياتا عبد الله الخير للجزيرة نت إن نتيجة الانتخابات التمهيدية كشفت بما لا يدع مجالا للشك ازدياد الوعي لدى المواطن الكيني وازدياد دور الطبقة الشابة في الحياة السياسية التي ظلت حكرا على أشخاص معينين لعشرات السنين.

ويضيف الخير أن هناك اتجاها لإعطاء دور أكبر للجيل الصاعد حتى في داخل القبيلة، وهو ما يشكل السمة الأبرز للانتخابات الكينية. وأشار إلى رفض الناخبين للكثير من الرموز السياسية لما عرف عنهم من الفساد والمحسوبية، لافتا إلى أن هناك رغبة عارمة في ضخ دماء جديدة في الساحة السياسية في ظل الدستور الجديد الذي يتوقع أن ينقل كينيا -في حال تطبيقه- إلى وضع أفضل مما هي عليه الآن.

الكتبي: الدستور الجديد سيحول كينيا من بلد مركزي إلى بلد شبه فيدرالي (الجزيرة)

تغيرات متوقعة
وكان الدستور الذي أقر في العام 2010 قد أحدث الكثير من التغييرات في المشهد الانتخابي، من أهمها تحديد مدة حكم الرئيس بفترتين رئاسيتين فقط واعتماد النظام الأميركي فيما يتعلق بانتخاب نائب الرئيس، كما يقول على جبريل الكتبي الباحث والمحاضر في جامعة راف العالمية.

ويضيف الكتبي للجزيرة نت أن الدستور الجديد سيحول كينيا من بلد مركزي إلى بلد شبه فدرالي من خلال تطبيق نظام الأقاليم الذي سيرى النور بعد الانتخابات المقبلة. مشيرا إلى أن مجلس الشيوخ وممثلي المرأة وحكام الأقاليم سيكونون أبرز ملامح انتخابات 2013 بعد إقرارهم بدستور 2010.

ويرى الباحث أن من بين الإنجازات التي حققها دستور كينيا الجديد قضية توزيع الثروات بشكل عادل وإعطاء الصلاحيات للسلطات المحلية لما تمثله هذه القضية من أهمية للمجتمعات التي كانت تشكو التهميش.

جدير بالذكر أن البلاد قسمت إلى 47 إقليما، لكل منها حاكم ومجلس محلي يدير شؤونه كما سيزداد عدد أعضاء البرلمان طبقا لهذا النظام.

الخير: أهم تحد تواجهه البلاد هو تفادي ما حدث في انتخابات 2007 (الجزيرة)

أبرز المتنافسين
ومع اقتراب العد التنازلي للانتخابات الكينية تشكلت خريطة الأحزاب السياسية. وتشتد المنافسة بين تحالفين رئيسيين هما تحالف "جبلي" الذي يقوده حزب التحالف الوطني بزعامة أوهور كينياتا وتحالف "كورد" الذي يرأسه رئيس الحركة الديمقراطية البرتقالية ورئيس الوزراء الحالي راييلا أودينغا.

وإلى جانب هذين التحالفين يوجد العديد من التحالفات الصغيرة ليس لها حظوظ تذكر -حسب المراقبين- لكنهم قد يدفعون البلاد لعقد جولة ثانية في حال فشل أي مرشح للحصول على (50+1) من أصوات المقترعين البالغ عددهم أكثر من 14 مليون ناخب.

وتنحصر المنافسة في الانتخابات الرئاسية بين أوهور وراييلا المنحدرين من أسر عريقة في حكم كينيا في انتخابات تلعب فيها القبيلة والمال السياسي الدور الأبرز. فوالد الأول كان أول رئيس لكينيا فيما كان والد الأخير نائبا له مما دفع البعض القول بأن التاريخ يعيد نفسه.

ويرى الدكتور الخير أن أهم تحدّ تواجهه البلاد هو تفادي ما حدث في انتخابات 2007 مرجحا ألا تتكرر تلك الأحداث بسبب استخلاص الكينيين الدروس مما جرى في السابق وضغوط المجتمع الدولي الذي لا يتحمل تكرار تلك التجربة المريرة.

وتعاقب على حكم كينيا (41 مليون نسمة) منذ استقلالها عن الاستعمار البريطاني عام 1964 ثلاثة رؤساء فقط هم جوما كينياتا (1964-1978) ودانيال أرب موي (1978-2002) والرئيس الحالي مواي كيباكي (2002-2013) الذي لن يترشح لفترة رئاسية جديدة.

المصدر : الجزيرة