تباين بشأن مسودة دستور تونس
آخر تحديث: 2013/1/23 الساعة 13:45 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/23 الساعة 13:45 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/12 هـ

تباين بشأن مسودة دستور تونس

المجلس التأسيسي نشر مسودة الدستور التي تتضمن سبعة أبواب و149 فصلا (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تباينت ردود الأفعال بشأن مشروع دستور تونس الجديد الذي انطلق النقاش العام بشأنه داخل المجلس الوطني التأسيسي.

وأجمع نواب المجلس التأسيسي على رضاهم عن تضمين مشروع الدستور أبرز أهداف الثورة ومبادئ الديمقراطية للقطع مع نظام الاستبداد، إلا أنهم أقرّوا بوجود مآخذ في بعض فصوله.

وتحتوي مسوّدة الدستور -التي نشرت على الموقع الإلكتروني للمجلس التأسيسي- على تسعة أبواب كبرى، تضمّنت 149 فصلا (مادة)، مقابل 78 فصلا في دستور 1959 الذي تمّ تعليق العمل به.

إنجازات
ويرى العربي عبيد النائب الثاني لرئيس المجلس التأسيسي أنّ المسوّدة تضمّنت "مادة غزيرة سيقع العمل على اختزالها في المضامين التي تلبي أهداف الثورة ومبادئ الديمقراطية".

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى وجود جملة من المبادئ تضمن الحقوق والحريات، وتكرّس استقلال القضاء، والفصل بين السلطات، وحيادية الجيش والأمن، وتدعم اللامركزية "لإعطاء دور حيوي للجهات".

العبيدي: المسوّدة احتوت على ضمانات وحقوق وحريات تلبي أهداف الثورة
(الجزيرة نت)

ويبقى الإنجاز الأبرز في مشروع الدستور -بالنسبة إلى عبيد- هو إنشاء محكمة دستورية لمراقبة دستورية القوانين "حتى لا تحدث انتهاكات من السلطة التشريعية".

ومن جانبها، أكدت رئيسة لجنة الحقوق والحريات في المجلس التأسيسي فريدة العبيدي أنّ المسوّدة احتوت على جملة من الضمانات والحقوق والحريات التي تلبي أهداف الثورة وطموحات الشعب.

وأوضحت العبيدي -وهي قيادية في حركة النهضة- أنّ مسودّة الدستور نصت على إقرار هيئات دستورية مستقلة "داعمة للحرية والديمقراطية"، على غرار المحكمة الدستورية، وهيئة الانتخابات والإعلام، وهيئة حقوق الإنسان، وهيئة مكافحة الفساد.

لكنها أقرّت بوجود نقائص في مسودة الدستور، قائلة إن "هذه الصيغة ليست نهاية وسيقع إدخال تحسينات عليها"، وهو ما ذهب إليه العربي عبيد الذي أكد أن تحسينات ستطرأ على المسودة بعد النقاش والاستئناس بآراء الخبراء.

استثناءات
ومن بين المآخذ التي أثارت جدلا بشأن مشروع الدستور، وجود بعض الاستثناءات في باب الحقوق والحريات، التي تقيّد حرية التعبير والإبداع بواجب احترام حقوق الآخرين والآداب العامّة.

واعتبر رئيس كتلة حزب التكتل في المجلس التأسيسي المولدي الرياحي أنّ "الاستثناءات التي تطوّق المبادئ والقيم العامّة داخل الدستور ستفرغها من معانيها"، مشيرا إلى أنّ "هذه القيود" يمكن أن تنظّمها قوانين عادية.

الرياحي: الاستثناءات التي تطوّق المبادئ والقيم العامّة ستفرغها من معانيها (الجزيرة نت)

لكنّ فريدة العبيدي تقول إنّ المحكمة الدستورية قد تطعن في القوانين العادية التي تسعى لتقييد بعض الحريات، إذا كانت الحريات مضمنة بصفة مطلقة في الدستور. كما أكدت أنّه تمّ الاستئناس بالمعايير الدولية لصياغة الحريات في مشروع الدستور.

ومن جانب آخر، انتقد الرياحي -في حديث للجزيرة نت- عدم تضمين معاهدات حقوق الإنسان الدولية في توطئة الدستور، منتقدا الموقف المعارض لذلك من حركة النهضة التي تحتل أغلب المقاعد في المجلس التأسيسي (89 مقعدا من جملة 217).

لكنّ العربي عبيد أوضح أنّ الاعتراض على تضمين منظومة حقوق الإنسان هدفه قطع الطريق أمام مطالبة البعض بحقوق لا يقبلها المجتمع كالمثلية.

مآخذ وانتقادات
وتتباين الآراء حول عدّة مسائل في مسودة الدستور، إلا أنها تلتقي في كثير من المآخذ ضمن بعض الفصول مثل الفصل 95، الذي يشرّع للدولة حق إنشاء تنظيمات مسلحة غير منضوية تحت الجيش أو الأمن، بمقتضى قانون.

وأثار هذا الفصل جدلا واسعا. وطالب عدد من النواب والخبراء القانونيين بمراجعته لأنه قد يؤدي إلى إنشاء مليشيات مسلحة تهدّد الأمن والسلم داخل المجتمع، وفق رأيهم.

كما انتقدوا الفصل 68 الذي يعطي لرئيس الدولة حصانة قضائية خلال مهامه وبعد انقضائها، معتبرين أنه من "غير المقبول" بعد الثورة أن يتمتع الرئيس بحصانة بعد انتهاء مهامه.

وتمّ التوافق حول عدّة مسائل هامة في الدستور، من بينها الإبقاء على الفصل الأول من الدستور القديم الذي ينص على أنّ "تونس دولة حرة مستقلة، الإسلام دينها، و العربية لغتها، والجمهورية نظامها".

ومع ذلك تعترض المصادقة على الدستور بعض الخلافات حول اختيار نظام الحكم، وتحديد صلاحيات كل من رئيس الدولة ورئيس الحكومة، وهو ما قد يدفع لتنظيم استفتاء شعبي، في حال عدم التوافق.

ويتطلب إقرار الدستور المصادقة عليه داخل المجلس التأسيسي فصلا فصلا بأغلبية بسيطة (50 زائد واحد)، ثمّ المصادقة عليه بأكمله بأغلبية الثلثين أو يتمّ اللجوء للاستفتاء.

المصدر : الجزيرة

التعليقات