المجلس الطبي لمدينة حلب جهز ستة مستشفيات ميدانية وعشر نقاط طبية (الجزيرة نت)

محمد بنكاسم-حلب

أصبحت ندرة وغلاء المواد الغذائية الأساسية ومواد الطاقة أبرز عناوين الوضع الإنساني المتأزم في مدينة حلب وباقي المدن السورية، فقد اضطر سكان المدينة لتقليص وجباتهم اليومية كماًّ وكيفاً، ولأن الأزمة طال أمدها كان لا بد من أن تكون لنقص التغذية تداعيات وآثار سلبية على الصحة العامة، يضاف إليها تراكم النفايات في الشوارع في منظر يتكرر في العديد منها.

مدير مستشفى الشفاء الجديد في حلب الدكتور عيسى ينبه إلى أن الظروف المعيشية الصعبة في المدينة أدت لظهور حالات أمراض لدى الأطفال ناتجة عن نقص التغذية، مثل مرض نقص "الوارد البروتيني الحروري"، و"هو مرض كنا نسمع به في دول أفريقية فقيرة" يضيف مدير المستشفى.

ومن أعراض هذا المرض النحافة الشديدة وغياب الكتلة الشحمية تحت الجلد، ووجود سحنة شيخوخة على الأطفال والشراهة الشديدة للأكل. وبعدما كانت الإصابة بهذا المرض حالات نادرة قبل الثورة، أصبح عدد المصابين به في صفوف الأطفال الرضع (ستة أشهر إلى سنتين) في تزايد مطرد.

وعند ورود المصاب بهذا المرض يقوم الكادر الطبي في المستشفى بتغذيته تغذية كاملة عن طريق الحقن في الوريد ويعود إلى منزله، وهنا تبدأ مشاكل أخرى حيث إن أغذية الأطفال الرضع المعتادة -والمتمثلة أساسا في الحليب الصناعي- شبه مفقودة، في ظل عدم كفاية حليب الأم، وهو ما يدفع الأسر لتغذيتهم بحليب الأبقار الذي لا تنصح به منظمة الصحة العالمية للأطفال دون العام الأول.

عدد سيارات الإسعاف غير كاف لتلبية الحاجيات في مدينة حلب (الجزيرة نت)

أوبئة
ويلاحظ مدير المستشفى أن الإصابة بأمراض وبائية مثل التهاب الكبد "أ" والتهاب المعدة والأمعاء زادت بصفة غير عادية، وذلك بسبب سوء ظروف النظافة وتراكم القمامات في الشوارع جراء القصف والمعارك الدائرة.

مرض آخر ارتفع عدد المصابين به في حلب وهو مرض اللشمانيا الجلدي الناجم عن انتشار القمامات، حيث تنقل العدوى ذبابة الرمل التي تعيش في القمامة، وهو مرض كان موجودا في حلب لدرجة أنه معروف محليا باسم حبة حلب، غير أن حالات الإصابة بالمرض زادت بشكل كبير.

ويظهر المرض على شكل حبوب حمر صغيرة أو كبيرة تتحول لتقرحات، وتلتصق على سطحها إفرازات، ولا تلتئم هذه القروح بسرعة، وتظهر عادة في المناطق المكشوفة من الجسم.

وخلال الفترة الأخيرة، زاد عدد حالات الإصابة بالحروق الواردة على مستشفى الشفاء، حيث يستقبل يوميا ما بين ثلاثين وأربعين حالة، وذلك نتيجة استعمال مواد غير عادية كالحطب في التدفئة، فضلا عن تسجيل حالات تسمم بغاز أول أوكسيد الكاربون المرتبط بالتدفئة بواسطة الحطب.

ويقول مدير المستشفى إن الحالات التي أصبحت ترد على مؤسسته منذ الشهر الماضي أغلبتها غير حربية بمعدل 120 حالة يومية، نصفها غير مرتبط بإطلاق النار والقصف، في حين كانت أغلبية الإصابات قبل شهرين حربية، وذلك بنسبة تفوق 95%، وأصبحت الآن في حدود 40%، والسبب -حسب ما يشرحه المتحدث نفسه- هو تراجع شدة القصف واستهداف قوات النظام للمناطق التي يسميها الثوار محررة.

صعوبات
إزاء هذه التحديات، تواجه الإدارة الصحية في مدينة حلب صعوبات في أداء مهامها يجملها مدير العلاقات العامة بالمجلس الطبي لمدينة حلب الدكتور أبو حمزة في نقص في سيارات الإسعاف والكوادر الطبية، فمن أصل 3000 طبيب كانوا يعملون في المناطق المحررة لم يستمر حاليا سوى أربعين فقط، في رقعة يقطن بها حوالي مليونيْ سوري.

كما يلاقي المجلس الصحي عقبات في تأمين إمدادات المياه ومواد الطاقة لتشغيل المعدات الطبية، فالكهرباء شبه غائبة عن أحياء المدينة، ومواد الطاقة من مازوت وبنزين ارتفع سعرها بشكل مهول، فثمن اللتر الواحد من الديزل يصل إلى 200 ليرة (قرابة دولارين).

ويقول أبو حمزة -الذي طلب عدم تصوير أو تحديد مكان المستشفى الرئيسي التابع للمجلس الصحي- إنه منذ امتداد الثورة إلى حلب فقد الكادر الطبي ستة أفراد جراء النيران والقصف، فضلا عن ستة معتقلين لدى السلطات السورية، ويضيف أن كل فرد من أفراد الطواقم الطبية "هو مشروع شهادة ويتوقع أن يقتل في أي لحظة".

مستشفيات حلب تستقبل حالات إصابة بأمراض وبائية جراء انتشار القمامة
(الجزيرة نت)

استهداف
وخلافا لما تمليه المواثيق الدولية، أصبحت المستشفيات والنقاط الطبية في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار في حلب هدفا مستباحا لنيران القوات النظامية، حيث هدم مستشفى دار الشفاء الذي كان عليه عبء كبير في علاج الناس. وعلى إثر هذا الاعتداء، أصبح المجلس يرفض الظهور في وسائل الإعلام مخافة اكتشاف أماكن المؤسسات الطبية وقصفها، كما أنه يخفي أي علامة مثل الهلال يمكن أن يستدل بها النظام على أماكن وجود المستشفيات.

وقد أشرف المجلس الصحي لحلب على تجهيز ستة مستشفيات في المناطق المحررة، فضلا عن عشر نقط طبية، وتقدم هذه المرافق الخدمات العلاجية مجانا للمدنيين والعسكريين.

ويتلقى المجلس مساعدات من الخارج سواء فيما يخص الكادر الطبي أو المعدات والأدوية، تقدمها منظمات، منها رابطة الأطباء المغتربين السوريين، والجمعية الأميركية للأطباء السوريين، وصندوق إعانة المرضى الكويتي، ومؤسسة الطاهر الزاوي الليبية، واتحاد المنظمات الطبية السورية الإغاثية.

المصدر : الجزيرة