الحاجة أم كمال تحمل صورة زوجها الأسير وابنها الأسير المحرر المبعد إلى غزة (الجزيرة نت)
عاطف دغلس-نابلس


لم تملك الحاجة سهيل عبد الله شعبلو "أم كمال" سوى أن تذرف دموع القهر والحزن خلال لقائها زوجها الأسير الحاج سامي شعبلو (68 عاما) أثناء عرضه على محكمة سجن عوفر الإسرائيلي غرب مدينة رام الله يوم أمس، فهي لم تعتد على رؤيته مكبل اليدين والرجلين ويلزم الصمت.

فحالة زوجها الأسير -كما روت للجزيرة نت- يُرثى لها، حيث ظهر كأن قواه منهارة وآلامه نفسية أكثر منها جسدية نتيجة للاعتقال الإسرائيلي له للشهر التاسع على التوالي، واستمرار تأجيل محاكمته لأكثر من عشرين مرة خلال هذا الاعتقال. 

ولزمت الحاجة الخمسينية هي الأخرى الصمت، ففي قاعة المحكمة وبحكم القانون الإسرائيلي يحرم على ذوي الأسير تبادل الكلمات معه وحتى الإيماءات إلا ما قد يخرج عن النص من النظرات وحسب.

 
وتضيف أم كمال "فقدت أعصابي ولم أملك إلا الدموع في تلك اللحظات"، وكل ما استطعت أن استجمعه هو بعض التمتمات التي نطق بها زوجها ليقول لها "ديري بالك على الأولاد وعلى صحتك".

 

واعتقلت سلطات الاحتلال الحاج سامي شعبلو في أواخر مايو/أيار 2012 بعد مداهمة منزله واقتحامه والعبث بمحتوياته وقلبه رأسا على عقب، ويخضع منذ ذلك الحين لعمليات تحقيق ومحاكمات متكررة، لم تستطع عائلته عبرها فهم سبب التأجيل والتعنت الإسرائيلي في عقاب والدهم.

الأسير الحاج سامي شعبلو وابنه المبعد كمال (الجزيرة نت)

رؤية ابنه

ولم يقترف الحاج سامي أي ذنب سوى أنه قام بزيارة ابنه الأسير المحرر الذي أبعدته سلطات الاحتلال وأسرى آخرين إلى قطاع غزة ضمن صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في أكتوبر/تشرين أول من العام 2011.

 

وتقول ابنته أم مازن إن سلطات الاحتلال كانت تعلم سلفا بنية والدها ووالدتها التوجه لقطاع غزة لزيارة شقيقها كمال، مضيفة أنهما مكثا في قطاع غزة أربعة أشهر إلى أن تمكنا من تزويج ابنهما كمال والاطمئنان عليه قبل أن يعودا لنابلس، "وبعدها ذهبا لأداء مناسك العمرة، ولم يتم إيقافهما أو اعتراض سلطات الاحتلال لهما خلال ذهابهما وإيابهما على الحدود".

 

وتشير ابنة الحاج سامي إلى أن جنود الاحتلال بعد اعتقال والدها ببضعة أسابيع داهموا المنزل ثانية وقاموا بتفتيشه بشكل دقيق وعنيف، إلا أنهم لم يعثروا على ما يُدين والدها ويبقيه طوال هذه الفترة دون محاكمة.

 

ورغم السماح بزيارته بعد أشهر من اعتقاله، اكتفت سلطات الاحتلال بالسماح لزوجته وحفيده (11 عاما) فقط بزيارته، بينما لم تسمح سوى مرة واحدة لأبنائه بذلك.

 

وتشير عائلة الحاج شعبلو ومؤسسات حقوقية إلى أن وضعه الصحي صعب للغاية، وأنه بات يُعاني من آلام كبيرة بالمفاصل إضافة لحالة من الهزال والضعف العام بجسده مما يصعب عليه الحركة.

 

عيسى قراقع: إسرائيل تتصرف فوق القانون في تعاملها مع الأسرى (الجزيرة)

فوق القانون

ولا تقف معاناة الأسرى كبار السن عند الأسير الحاج شعبلو، فقد اعتقل الاحتلال الإسرائيلي قبله الحاج حسين أبو حديد (60 عاما) من مدينة الخليل والحاج النائب في المجلس التشريعي أحمد الحاج علي (74عاما) من مدينة نابلس.

 

كما يعتقل الاحتلال لديه أكثر من مائة أسير قضى معظمهم أكثر من عشرين عاما، ومنهم من تجاوز سنه 65 عاما وأكثر داخل المعتقل.

 

وتتصرف إسرائيل -كما يقول وزير شؤون الأسرى والمحررين بالضفة الغربية عيسى قراقع- فوق القانون، وهي لا تراعي أية معايير إنسانية أو قانونية أو مواثيق دولية باعتقالها الفلسطينيين، كما أنها لا تفرق بين فئات الشعب الفلسطيني "فكلهم مستهدفون".

 

وأضاف قراقع للجزيرة نت أن كبر السن وحالة الأسير الصحية وأمراضه المزمنة لا تشفع له لدى دولة الاحتلال، "وبالتالي تستبيح كل أبناء الشعب عبر سياسة الاعتقالات، كما أنها لا تتعامل بالأخلاق وإنما بعنصرية ولا إنسانية".

 

وأكد على أنهم كجهات مسؤولة فضحوا أمر إسرائيل وأظهروا مدى انتهاكاتها وجرائمها بحق الأسرى، لكنها تضرب بعرض الحائط كل التحركات والضغوطات الدولية التي مورست عليها.

المصدر : الجزيرة