حصانة النواب بالعراق تخضع للمزايدات
آخر تحديث: 2013/1/22 الساعة 18:49 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/22 الساعة 18:49 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/11 هـ

حصانة النواب بالعراق تخضع للمزايدات

سياسيون ومحللون اعتبروا أن ملف رفع الحصانة يستخدمه ائتلاف المالكي للحصول على مكاسب (الأوروبية)

علاء يوسف – بغداد

يهدد ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي بين الحين والآخر برفع الحصانة عن النواب بهدف الضغط على خصومه في البرلمان والحكومة، وهو أسلوب قوبل بانتقاد عدد من السياسيين والمحللين بوصفه نوعا من المزايدات التي يلجأ إليها المالكي وائتلافه للحصول على مكاسب كلما تأزم الوضع السياسي في البلد.

ويخضع موضوع رفع الحصانة عن النواب كغيره من الملفات للخلافات السياسية والمصالح بين الكتل في البرلمان، فعندما تكون هناك خلافات تبرز الملفات ومنها رفع الحصانة عن النواب، وعندما يتم الاتفاق تصبح الملفات في الأدراج، وهذا أمر معتاد لأن حال العراق الجديد أصبح بهذا الشكل،  وفق القيادي بائتلاف الكتل الكردستانية محمود عثمان.  

 عثمان: موضوع رفع الحصانة مسيس بالدرجة الأولى ويهدف للضغط على الخصوم (الجزيرة نت)

ملف مسيس
ورأى عثمان أن الموضوع مسيس بالدرجة الأولى وغير جدي لأنه مجرد ضغط على طرف معين، مما يؤدي إلى تغيير موقفه حول القضية التي يريدها الطرف الذي يروج لهذا الشيء، معتبرا أن هذا الأسلوب غير صحيح ويؤثر سلبا على بناء البلد.

وأكد عثمان أن الموضوع كله يخضع للضغوط المتبادلة بين الفرقاء السياسيين، وأن رفع الحصانة عن نائب يحتاج إلى موافقة هيئة الرئاسة التي تطرح الموضوع للتصويت عليه.

من جانبه رأى عضو القائمة العراقية حامد المطلك أن ائتلاف دولة القانون يطرح هذه القضية عندما تثار أي قضية تمسه، ومنها استجواب المالكي وسحب الثقة عنه، إضافة إلى إقرار التشريعات القانونية التي تتعارض مع رغباته، بهدف الضغط على أعضاء مجلس النواب، معتبرا أن المضي قدما في هذا الأمر غير إيجابي خصوصا أن هذه الطريقة أصبحت بدائية ومعروفة لدى الجميع.

وأضاف المطلك أن الترويج لرفع الحصانة يهدف إلى إعاقة عمل مجلس النواب من أجل عدم تطبيق المطالب المشروعة للمتظاهرين الذين خرجوا في بعض المحافظات.

وأكد عدم تشكيل أي لجنة للنظر بمطالب رفع الحصانة عن النواب، مما يدل على أن الأمر لا يعدو أكثر من مجرد ابتزاز سياسي لأن جميع أعضاء مجلس النواب تم تدقيق ملفاتهم قبل الشروع بالدورة البرلمانية الحالية لو كان هناك شيء من هذا القبيل لاتخذ إجراء بحقه.

وأشار المطلك إلى أنه المعيب أن يتم الاحتفاظ بملفات والتهديد بها وقت الحاجة عندما تكون هناك أزمة سياسية، مشددا على أنه لو كانت هناك ملفات حقيقية حول البعض فيجب أن تعرض على الشعب لأن التستر على الجرم يعتبر مشاركة به طبقا للقانون.

 السعدون اعتبر أن استمرار السلطتين التنفيذية والتشريعية قائم على وجود أزمة (الجزيرة نت)

عملية خاطئة
وتعليقا على ذلك، اعتبر المحلل السياسي الدكتور حميد السعدون أن موضوع رفع الحصانة عن النواب مرتبط أساسا بعملية بناء العملية السياسية ولكونها بنيت على أخطاء، فإن الأمر سيستمر على هذه الحال لحين انتهاء الدورة البرلمانية الحالية، مشيرا إلى أن الوضع السياسي قائم بطريقة مرتبكة ومشوشة وغير نظامية، لأن الكثير من أساسيات بناء الدولة قد تضمحل أو تضيع سواء على صعيد استقلالية القانون والسلطتين التنفيذية والتشريعية.

وأكد السعدون أن رفع الحصانة عن النواب سيبقى معضلة كبيرة وجدلا قائما بين الأطراف السياسية لأنه مرتبط بالبرنامج السياسي لهذا الطرف أو ذاك، معتبرا أنه موضوع سياسي لكون الكثير من النواب لديهم أخطاء قاتلة فيما سماها العمليات الإرهابية والفساد المالي أو الارتباط بالأجندات الخارجية.

وبين أن استمرار السلطتين التنفيذية والتشريعية قائم على وجود أزمة لأن الوضع السياسي متأزم بشكل كبير، وهو جزء من العمل السياسي للأطراف المهيمنة والمسيطرة على الوضع التي تخلق أزمات من أجل الاستمرار.

حرب: رفع الحصانة عن أي نائب يخضع لعدة إجراءات قانونية (الجزيرة نت)

البعد القانوني
وعن البعد القانوني لهذا الملف، قال الخبير القانوني طارق حرب إن رفع الحصانة عن أي نائب يخضع لعدة إجراءات تبدأ من خلال إجراء التحقيق الابتدائي والاطلاع على الوثائق ومن ثم تنظيم ملف تحقيق متكامل يرسل إلى مجلس القضاء الأعلى والأخير يرسله إلى مجلس النواب.

وأوضح أن القضية ليست إرسال قوائم بالأسماء بل يتم إرسال القضية بشكل متكامل لمجلس النواب للاطلاع عليها.

وأكد أن مجلس النواب له السلطة المطلقة بأن يرفع الحصانة بأي وقت، فالدستور لم يحدده بذلك، لكن يتم رفع الحصانة الحقيقية عن النواب الحاليين في يونيو/ حزيران من العام المقبل مع انتهاء الدورة البرلمانية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات