القيادة الفلسطينية تتابع مجريات الانتخابات الإسرائيلية باهتمام كبير (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل

تتابع قيادة السلطة الفلسطينية باهتمام كبير مجريات العملية الانتخابية في إسرائيل، وترجح عودة اليمين المتطرف، لكنها مع ذلك تعد نفسها للتحرك الدولي وفق مختلف السيناريوهات المتوقعة للشكل الذي ستكون عليه الحكومة الإسرائيلية القادمة.

وبينما تشير تقديرات إلى صعود أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف وبالتالي تشكيل حكومة من ائتلاف يضم هذه الأحزاب، لا يستبعد محللون إمكانية تشكيل حكومة تضم أحزابا من الوسط وبالتالي العودة إلى المفاوضات والعملية السلمية.

نمر حماد: نتائج الانتخابات الإسرائيلية ستحدد شكل الوضع الفلسطيني مستقبلا (الجزيرة نت) 

تشجيع العرب
تؤكد هذه القيادة أنها تشجع بشكل كبير فلسطينيي الداخل على التصويت بكثافة في هذه الانتخابات، معتبرة ذلك عاملا مساعدا في تعزيز حقوقهم من جهة، ومواجهة العنصرية والتطرف داخل إسرائيل من جهة أخرى، وفق لنمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني.

أما عن السيناريوهات المحتملة، فأكد المسؤول الفلسطيني أن اختيار أحزاب توجهاتها عنصرية وتوسعية يعني أن عملية السلام -إذا كانت قد وصلت إلى نقطة خطرة جدا- ستصل لموت حقيقي، مشددا على أن عام 2013 سيكون عاما حاسما لتحديد ما إذا كانت هناك بقية أمل في إنقاذ عملية السلام.

وأضاف حماد في حديثه للجزيرة نت أن تحقيق قوى اليمين والتطرف الإسرائيلي أغلبية في الكنيست (البرلمان) يعني أن الحكومة القادمة ستكون أكثر تطرفا من حكومة الاستيطان الحالية "وعندها يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بقوة، أو يفتح الباب -عمليا- أمام احتمالات أخرى، لا يمكن لأحد أن يتوقعها منذ الآن".

وشدد على أن وصول القوى التي تصر على زيادة الاستيطان وبعضها يطالب بضم الضفة الغربية "يعني عمليا أن حل الدولتين قد انتهى"، مؤكدا أنه "بناء على نتائج الانتخابات سيتحدد شكل الوضع الفلسطيني مستقبلا".

ورغم إشارته إلى أن "كل شيء ممكن في السياسة" بما في ذلك تحالف الليكود بيتنا مع أحزاب الوسط، يوضح المسؤول الفلسطيني أن ما تدل عليه استطلاعات الرأي في إسرائيل، ومحاولة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تركيز حملته على أصوات المستوطنين وكيفية كسبها، غير ذلك.

وشدد مستشار الرئيس الفلسطيني إلى أنه لا يمكن قبول حكومة سياستها الاستمرار في الاستيطان -حتى لو بقيت تركيبتها التي لاقت إدانات دولية كما كانت- مؤكدا أنه لم تعد تكفي بيانات الإدانة والاستنكار "ويجب أن يترتب على هذا شيء آخر كعقد مؤتمر دولي يُفرَض على إسرائيل، وإن رفضت، فرض عقوبات اقتصادية عليها وصولا إلى حصار، إذا كان العالم يريد أن ينقذ عملية السلام ويواجه أي تطرف في أي حكومة إسرائيلية قادمة".

أيمن يوسف يرجح أن يكون لليهود الروس والغربيين والمستوطنين والمتدينين دور أكبر في صناعة القرار (الجزيرة نت)

احتمالات
من جهته، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية المفتوحة والمختص بالشأن الإسرائيلي أيمن يوسف أن المجتمع الإسرائيلي يميل إلى اليمين واليمين المتطرف، مرجحا أن يكون لليهود الروس والغربيين والمستوطنين والمتدينين دور كبير في صناعة القرار في إسرائيل خلال السنوات القادمة.

ومع ذلك تحدث عن سيناريوهين فيما يتعلق بشكل الحكومة القادمة، الأول: تشكيل حكومة يمينية يقودها رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته السابق أفيغدور ليبرمان، وفي هذه الحالة يكون من المستبعد إجراء مفاوضات مباشرة مع الجانب الفلسطيني.

ورجح أن يؤدي هذا السيناريو إذا تحق إلى مزيد من العزلة الدولية لإسرائيل، وتوجه الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) لخطوات أحادية، فالجانب الفلسطيني سيذهب مرة أخرى للمنظمات الدولية والإقليمية ويحاول فرض شكل من أشكال العقوبات الاقتصادية على إسرائيل، وفي المقابل ستواصل إسرائيل تكثيف الاستيطان وفرض الأمر الواقع.

أما السيناريو الثاني -وهو غير مستبعد بالنسبة للأكاديمي الفلسطيني- فيتمثل في تشكيل حكومة تضم الليكود وحزب العمل وربما بعض أحزاب الوسط مثل كاديما والأحزاب الأخرى تدعمها الأحزاب اليسارية والعربية من الخارج.

ورأى أنه سيكون بإمكان هذه الحكومة أن تطرح رؤية للسلام مع الفلسطينيين "وهنا قد تستغل الدول الغربية مثل هذه الحكومة لفتح آفاق تفاوضية جديدة والضغط على الجانبين للعودة ثانية إلى طاولة المفاوضات قد تكون أميركية أوروبية عربية".

المصدر : الجزيرة