مهرجان التصالح والتسامح بعدن أظهر ارتفاعا في نسبة تأييد الجنوبيين للانفصال عن الشمال (الجزيرة نت)

ياسر حسن-لحج

أظهرت فعالية التصالح والتسامح التي نفذها أنصار الحراك الجنوبي منتصف يناير/كانون الثاني الحالي ارتفاع نسبة المؤيدين لانفصال جنوب اليمن عن شماله، الذين ربما أصبحوا يشكلون النسبة الأكبر بين سكان المحافظات الجنوبية في اليمن.

لكن ذلك لا يعني عدم وجود أصوات جنوبية تؤيد الوحدة اليمنية وتدافع عنها، رغم عدم وجود استطلاعات حقيقية ومنظمة تحدد نسبة المطالبين بالانفصال بالمقارنة مع مؤيدي الوحدة اليمنية.

الجزيرة نت استطلعت آراء الشارع الجنوبي بهذا الشأن، وخرجت بحصيلة مفادها أن نسبة المطالبين بالانفصال تفوق نسبة المؤيدين للوحدة.

الشاب خالد سفيان -خريج جامعي عاطل عن العمل- قال "نحن نؤيد الانفصال ونطالب باستعادة الدولة الجنوبية، فقد تم نهب حقوقنا وإهانة كرامتنا ولم نحصل على أبسط حقوقنا كالوظيفة العامة لخريجي الجامعات".

دلال حمزة: استمرار بقاء الوحدة لسنوات قادمة سيساعد على انقسام اليمن إلى أجزاء كثيرة (الجزيرة نت)

مرحلة اللاعودة
ويرى سفيان -في حديث للجزيرة نت- أن ثلاثة أرباع الجنوبيين يؤيدون الانفصال ولا يريدون بقاء الوحدة كونهم قد وصلوا إلى مرحلة اللاعودة واليأس من أي حل لمشكلات الجنوب في إطار الوحدة اليمنية، حسب تعبيره.

وعن ثورة الشباب ودورها في طمأنة الجنوبيين، قال سفيان لقد كنا نأمل خيراً في تلك الثورة بأنها ستجتث الحكومة "الفاسدة" السابقة، ولكن بعدما تم تحويلها إلى أزمة وجيء بالمبادرة الخليجية لحلها فقدنا الأمل بأنها ستقدم شيئاً للقضية الجنوبية.

بدورها أكدت دلال حمزة -المواطنة الجنوبية المقيمة بمصر- أنها تؤيد الانفصال وتعتبره فكا للارتباط واستعادة للدولة التي كانت قائمة في الجنوب واتحدت مع دولة الشمال في العام 1990.

وأشارت في تصريح للجزيرة نت إلى أن ما تعرض له الجنوب خلال السنين التي مرت من عمر الوحدة يعد أكبر دليل على أن اليمن ما زال يفتقد للوحدة الحقيقية التي كان الشعب الجنوبي يحلم بها قبل العام 1990، مؤكدة أن "الوحدة خلّفت ضعفاً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في اليمن"، وأنه "لا بد أن تكون هناك مراجعة للأمور من قبل السلطة اليمنية وقيادات الحراك الجنوبي".

وأضافت دلال لقد كنا نراهن على ثورة الشباب وما ستحققه، ولكن المبادرة الخليجية أجهضتها ولم تمكن الشباب من تحقيق أهدافها، مؤكدة أن استمرار بقاء الوحدة لسنوات قادمة سيساعد على انقسام اليمن إلى أجزاء كثيرة وليس إلى جزءين أو شطرين فقط.

عبد الله حسن: وصلنا إلى قناعة تامة بعدم جدوى بقاء الوحدة للجنوبيين (الجزيرة نت)

استعادة الدولة
من جانبه قال عبد الله حسن سيف -عامل مطعم بعدن- لقد كانت الوحدة هدفنا عندما كنا صغاراً وكنا نسعى لتحقيقها، ولكن بعد الذي رأيناه خلال 22 عاماً من عمرها من قتل ونهب وظلم واستبداد، أصبحنا اليوم نكره الوحدة ونطالب بالانفصال واستعادة الدولة الجنوبية السابقة.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- لقد فقدنا الأمل ووصلنا إلى قناعة تامة بعدم جدوى بقاء الوحدة للجنوبيين، وهذا ما ألتمسه في الشارع الجنوبي، خاصة مع بقاء أعمدة النظام السابق في السلطة.

وعلى خلاف ما ذكره المصرحون السابقون، لا يزال بعض أبناء المحافظات الجنوبية يؤيد الوحدة ويرى أنها يمكن أن تحل كل مشكلات الجنوب مع بقائها.

قال عبد الحكيم عبد الله -صاحب بقالة- نحن نؤيد الوحدة اليمنية ونريد الحل العادل للقضية الجنوبية في إطارها، مشيراً إلى أن ما وصفه بظلم وفساد نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح هو الذي جعل الجنوبيين يطالبون بالانفصال.

وأضاف للجزيرة نت أن الشعب الجنوبي يعوّل على القيادة الجديدة للبلاد في أن تعمل على حل كل مشكلات الجنوب وتعيد ثقة الجنوبيين في الوحدة اليمنية.

بدوره قال الصحفي زيد السلامي -رئيس تحرير موقع التجديد نيو- إن أغلب الجنوبيين مع خيار الانفصال، رغم أن ذلك ليس مبنيا على استطلاعات علمية موثقة، مشيراً إلى أن أسبابا كثيرة تقف وراء ذلك منها الشعور بالضيم والظلم لما لحق بالجنوبيين من تسريح وتهميش وإقصاء من الوظائف العامة والشعور باليأس وفقدان الثقة بأي حلول تأتي من الشمال كونها لا تلامس المشكلات اليومية للمواطن.

معالجات فورية
ويرى السلامي في حديث للجزيرة نت أن من حق الشعب الجنوبي تقرير مصيره كونه قد سُلب حقه في ذلك وفي اختيار حكامه منذ الاستقلال في العام 1967، معتبراً خيارات الوحدة أو الانفصال أو الفدرالية خيارات قسرية إن لم تخضع لاستفتاء شعبي يحدد الشعب خلاله ما يريد، ومشيراً إلى أنه إذا أجري استفتاء بشأن الانفصال في الجنوب فإن نسبة المؤيدين للانفصال قد تصل إلى 60%.

وبشأن القرارات الرئاسية الأخيرة الخاصة بالجنوب قال السلامي إن الشعب بحاجة إلى معالجات فورية وعدم الاكتفاء بتشكيل لجان، فقد شُكلت العديد من اللجان سابقاً ولم يتم تنفيذ ما خرجت به من توصيات.

المصدر : الجزيرة