المعلم تمسك ببقاء الأسد ورفض شروط المعارضة للمشاركة في الحوار (الأوروبية-أرشيف)

مصطفى رزق

في كل مرة يدعو فيها النظام السوري للحوار الوطني، يرفض وضع شروط مسبقة من قبل المعارضة أبرزها تنحي الرئيس بشار الأسد عن السلطة، معتبرا أن من يقرر ذلك هو الشعب، في حين أن المعارضة التي ترفض المشاركة تبرر موقفها بأنها لا يمكن أن تجلس على طاولة حوار تُبقي في السلطة من قتل وشرد وعذب شعبه ومن قامت الثورة في الأساس لإسقاط نظامه.

الدعوة الجديدة هذه المرة جاءت من وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي طالب أطياف المعارضة بالمشاركة في حوار وطني، رافضا في الوقت نفسه رفض أي حديث عن تنحي الأسد واعتبر أن التمسك بهذا المطلب يعني استمرارا للعنف في سوريا.

حتى الآن لا جديد في دعوة المعلم للحوار، لكن اللافت للنظر أنه المعلم وللمرة الأولى تنسيقيات الثورة السورية، التي خصها بالدعوة إلى ترك السلاح والمشاركة في الحوار مع النظام، وهو ما يطرح تساؤلات هامة حول أسباب هذا التغير النوعي في خطاب النظام، فهل جاءت الدعوة للتنسيقيات التي تشكل جسد الثورة السورية محاولة من النظام لشق الصف بين المعارضة على الأرض وقيادتها؟ أم أن الدعوة بالفعل جادة وتسعى لمشاركة هذا الفصيل الهام في الحوار؟

الأسد عرض مبادرة للحوار في خطابه الأخير قبل نحو أسبوعين (الجزيرة-أرشيف)

دعوة للتوافق
يقول المحلل السياسي السوري عصام خليل إن دعوة الحوار التي طرحها المعلم تأتي تطبيقا لما طرحه بشار الأسد في خطابه الأخير، واختياره لتنسيقيات الثورة تحديدا للحديث عنها للمرة الأولى يأتي في إطار توجه عام نحو جيل الشباب الذي يمثل مستقبل سوريا.

وأضاف خليل للجزيرة نت أن على هؤلاء الشباب أن يختاروا طريقا آخر غير العنف إذا كانوا حقيقة قد حملوا السلاح من أجل الإصلاح الذي يمكن أن يتم بالحوار الوطني الجاد، وعبر صيغ سياسية تتولى بلورة مستقبل سوريا السياسي بالتوافق وليس عبر العنف والسلاح.

ويرى أن الدعوة لم تكن فقط للتنسيقيات لكنها وجُهت لمختلف مكونات الشعب السوري وهي مفتوحة للجميع بدون استثناء، ولكن في ضوء التوافق على ثوابت لا يمكن أن تكون موضع جدل، بمعنى التوافق على قبول الحوار ورفض التدخل الخارجي ورفض العنف والتحريض الطائفي، مؤكدا أن أي نظام سياسي في العالم لن يقبل بأي مكون سياسي يكون التدخل الخارجي على أجندته لأن توجهاته السياسية حينئذ ستكون مشوبة بأهداف وغايات غير وطنية، بحسب قوله.

وحول اشتراط بعض أطراف المعارضة في سوريا رحيل الأسد قبل البدء في الحوار الوطني، قال خليل إن فرض شروط مسبقة نوع من رفض الحوار، وعلى هذه الأطراف إذا كانت تعتقد أن لديها مرجعية سياسية وشعبية تؤهلها للوصول للسلطة أن تعتمد الوسائل التي تتيح للشعب التعبير عن رأيه، معتبرا أن الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.

ويؤكد خليل أنه لا يوجد على طاولة الحوار أي خطوط حمراء، فكل طرف يستطيع أن يطرح ما يشاء من قضايا وأفكار ولا يوجد سقف لذلك، مستخدما تعبير المعلم الذي قال إن "جلسة الحوار سيدة نفسها"، وأضاف أنه عندما يتوافق المتحاورون على وثيقة وفاق وطني سيتم طرحها للاستفتاء ليكون الشعب السوري وحده الحكم والمرجعية التي تقرر من يبقى ومن يستمر.

وحول الهجوم الذي شنه المعلم على المبعوث العربي والدولي لسوريا الأخضر الإبراهيمي قال المحلل السياسي السوري إن المعلم لم ينتقد الإبراهيمي بقدر ما حاول وصف آلية عمله، خاصة وأن الإبراهيمي عندما حضر لسوريا لم يكن يحمل خطة عمل متكاملة، ونقل فقط توجهات لم تكن مستخلصة من حقائق الواقع السوري، على حد قوله.

ولا يتوقع خليل صعوبة في تعامل النظام السوري مع الإبراهيمي خلال المرحلة المقبلة، ولكن بشرط أن يكون لدى الأخير خطة عمل وتوجه سياسي يهدف لإخراج سوريا من أزمتها بالوسائل السياسية والسلمية. 

هناك أساسيات يجب توضيحها قبل البدء في أي حوار، أبرزها ما هي جهة التحكيم التي ستكون مراقبة للحوار وما هو جدول أعمال الحوار، ومن له الحق في تحديد نقاط الحوار، وهي كلها جوانب يجب أن يعلنها النظام إذا أراد مشاركة المعارضة

مناورة سياسية
في المقابل، يرى المعارض السوري ومدير مركز الشرق للبحوث سمير التقي أن ذكر المعلم لتنسيقيات الثورة السورية في حديثه عن الحوار الوطني جاء للإيحاء بأن النظام السوري يطور عملية سياسية ما، وهو نوع من المناورات السياسية خاصة وأن النظام يعلم جيدا أن تنسيقيات الثورة عبارة عن منظمات قاعدية ليست سياسية، تتشكل من نشطاء الثورة الذي يمثلون جزءا أساسيا في جسد للثورة، محذرا من محاولة النظام للفصل بين الناشطين والقيادة الفعلية للثورة.

وأضاف التقي للجزيرة نت أن التنسيقيات سوف تحيل هذا الأمر برمته إلى قيادتها الفعلية، التي يمثلها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، معتبرا أن أمام الائتلاف امتحان صعب في ظل المشكلات والصعوبات التي يواجهها.

وتساءل عن طبيعة الحوار الذي يدعو إليه النظام السوري، مؤكدا أن هناك أساسيات يجب توضيحها قبل البدء في أي حوار، أبرزها ما هي جهة التحكيم التي ستكون مراقبة ومسؤولة عنه، وما هي أدوات وجدول أعمال الحوار، بمعنى من الذي سيحدد أجندته والقضايا المطروحة أمامه، ومن له الحق في تحدد ما هو الصحيح والمتفق عليه، مؤكدا أن كلها أساسيات يجب أن يعلنها النظام إذا أراد مشاركة المعارضة الحقيقية في حواره.

ويرى التقي أن النظام السوري غير جاد في دعوته للحوار، وهو يحاول الاستفادة من الفرصة التي منحها له المجتمع الدولي في قتل وتشريد الشعب السوري، ليصعد من عمليته العسكرية وفي الوقت نفسه يطرح دعوة للحوار يحاول فيها استغلال الخلافات بين المعارضة، ليبرز أمام الرأي العام الإقليمي والدولي أن من يرفض الحوار هي المعارضة وليس النظام.

المصدر : الجزيرة