لافتات انتخابية لحزب تسيبي لفني حملت شعار "إسرائيل استيقظي!.. ملزمون بتسوية سياسية" (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تسعى قوى اليسار الإسرائيلي إلى فرض طرح "حل الدولتين" مجددا على الخريطة السياسية الإسرائيلية بعد أن غيبته الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو لسنوات، مما أدخل تل أبيب في عزلة دولية من شأنها أن تتعمق إذا ما استمرت الحكومة المقبلة -التي ستفرزها انتخابات الكنيست في 22 يناير/كانون الثاني الحالي- في النهج ذاته.

ويخوض معسكر وسط اليسار الانتخابات وسط تشرذمات، مع أجندة اقتصادية اجتماعية تسعى لاستعادة ثقة الجمهور، في ظل ضبابية وعدم وضوح الخطاب السياسي المشابه بجوهره لأجندة معسكر اليمين، خصوصا ملف الاستيطان.

وقد غيبت الأحزاب -وتحديدا التي رعت في السابق اتفاقيات أوسلو- عن الدعاية الانتخابية مفاوضات السلام مع الفلسطينيين و"حل الدولتين"، باستثناء الحزب الشيوعي الإسرائيلي وحزب "ميرتس" برئاسة زهافا غلئون الممثل في الكنيست بثلاثة مقاعد، ويمثل القوى اليسارية وحركة "السلام الآن"، ويصر في خطابه للناخب الإسرائيلي على ضرورة "إحلال السلام وإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل اعتمادا على القرارات الدولية".

الناطق بلسان حركة "السلام الآن" آدم كيلر: الناخب مرتهن للفزاعة الأمنية (الجزيرة نت)

وفي المقابل، رفعت رئيسة كتلة "الحركة" تسيبي ليفني في اليومين الأخيرين  شعار "إسرائيل استيقظي!.. ملزمون بتسوية سياسية"، وأكدت من خلاله دعمها للتسويات السياسية دون أن تعرض خطة مفصلة حول التسوية والبنود العريضة للتفاوض مع الجانب الفلسطيني، وأبدت استعدادها للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية تشكل على أساس مع اعتبرته مبدأ الحوار والمفاوضات السياسية مع الجانب الفلسطيني.

ضغوط وتهديدات
ويقول الناطق بلسان حركة "السلام الآن" آدم كيلر إن تركيز تحالف "الليكود/بيتنا" على قضايا الأمن القومي يقصد منه خلق حالة من الهلع تمكنه من مواصلة حصوله على ثقة الناخب الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الأحزاب المنافسة اختارت التركيز على القضايا الاجتماعية الاقتصادية لكسب ثقة الناخب الذي صار مرتهنا للفزاعة الأمنية والتهديدات الوجودية التي يلوح بها نتنياهو تحقيقا لأهدافه السياسية.

وشدد آدم كيلر -في حديث للجزيرة نت- على أن غالبية الأحزاب عدا "ميرتس" الذي يمثل معسكر السلام تخوض الانتخابات دون برنامج سياسي، وذلك رغم استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن غالبية المجتمع الإسرائيلي -بمن فيهم مصوتو أحزاب اليمين- يؤيدون نظريا تسوية سياسية مع الفلسطينيين، لكنهم يشككون -يضيف المتحدث- في إمكانية تطبيق مثل هذا الاتفاق على أرض الواقع بذريعة عدم وجود "شريك فلسطيني"، مثلما يروج له معسكر اليمين منذ محادثات كامب ديفد 2000.

ويرى الناطق أن التحول لدى المجتمع الإسرائيلي وقبوله -ولو نظريا- مبدأ التسوية مع الجانب الفلسطيني ليس كفيلا بدفع الناخب لاختيار حكومة تكون وجهتها نحو السلام مع الفلسطينيين والدول العربية، وعليه "فأي حكومة ستشكل في إسرائيل لن تكون وجهتها السلام دون ممارسة ضغوط عليها من قبل الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي".

وبدوره، أكد النائب في الكنيست عن الجبهة والحزب الشيوعي الإسرائيلي الدكتور دوف حنين أنه يوظف خطابه الانتخابي من أجل التأثير على الرأي العام الإسرائيلي في ظل حالة الإرباك والبلبلة السائدة في معسكر الوسط، لإقناعه بضرورة الخروج من حالة الجمود السياسي، وما تبعه من ركود اقتصادي وترسبات فاقمت الأزمات الاجتماعية، وضرورة انطلاق المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وتحقيق تسوية سياسية بموجب القرارات الدولية.

النائب في الكنيست دوف حنين يؤكد ضرورة انطلاق المفوضات مع الجانب الفلسطيني  (الجزيرة نت)

وأبدى النائب حنين -في حديث للجزيرة نت- تفاؤله في التأثير على الجمهور الإسرائيلي الذي أخذ -حسب قوله- بالإصغاء لكل سياسي يتحدث عن السلام والتسويات السياسية لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين، رغم هيمنة خطاب اليمين على الساحة الانتخابية، وبالتالي يجب عدم فقدان الأمل، وبذل الجهود لمنع اليمين من السيطرة على الحكومة القادمة، والدفع نحو تجديد المفاوضات وإحلال السلام بموجب "حل الدولتين".

عزوف عربي
ومن جانبه، عزا الباحث في القضايا الاجتماعية الدكتور داني جيرا تعثر مسار المفاوضات مع الجانب الفلسطيني وهيمنة خطاب اليمين على الشارع الإسرائيلي، إلى عزوف المواطنين العرب عن التصويت في انتخابات الكنيست، ومحاولة إقصائهم المتواصلة عن التأثير وصنع القرار، وعدم قبولهم كجزء من أركان الدولة والمجتمع، مستذكرا دور الأحزاب العربية وقوتها وتأثيرها -إلى جانب معسكر اليسار- ككتلة مانعة إبان فترة رئيس الوزراء السابق إسحق رابين، و"كانت هذه الكتلة وراء بداية تسوية تاريخية مع الفلسطينيين اغتيلت باغتيال رابين".

وشدد داني جيرا -في حديث للجزيرة نت- على أن القيادة الإسرائيلية الحالية لم تحسم بعد ما إذا كانت وجهتها نحو السلام، وقال إنه عدا عن حزب "ميرتس" وتسيبي ليفني، فإن الخطاب السياسي غائب عن جميع أجندة الأحزاب، على اعتبار أن إسرائيل -حتى هذه المرحلة- لم تحسم قضية الحدود مع دول الجوار، وتحديدا مع الفلسطينيين.

وأضاف أن قيادات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أوضحت أنها مهدت الطريق لتسوية سياسية بالضفة الغربية، لكن القيادات السياسية تتصرف وكأنه لا توجد ضرورة لإنهاء الصراع، وبالتالي لا يمكن التكهن بمستقبل العلاقات والنظرة الإسرائيلية للشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة