أكثر من ستة ملايين يحق لهم التصويت في الانتخابات البرلمانية بسكسونيا السفلى (الفرنسية)

خالد شمت-برلين

انتخابات البرلمان المحلي لولاية سكسونيا السفلى الألمانية اليوم الأحد أهمية بالغة لاتفاق معظم المراقبين على أن نتيجتها ستكون مؤشرا لما ستكون عليه نتيجة انتخابات البرلمان (البوندستاغ) المقبلة في 22 سبتمبر/أيلول من هذا العام.

ويحق لـ6.2 ملايين ناخب في هذه الولاية التصويت لاختيار 135 نائبا يمثلونهم في برلمانهم الجديد.

وأخذ الصراع الانتخابي بعدا بالغ الإثارة بعدما أظهرت استطلاعات رأي حديثة تقاربا في نوايا التصويت للتحالف الحاكم الذي يقوده الحزب المسيحي الديمقراطي, وتحالف الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر المعارضان اللذان ترجح التوقعات حصولهما على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.

استطلاعات وتوقعات
وأظهرت نتئج ثلاثة استطلاعات حصول الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر على 46% من أصوات ناخبي سكسونيا السفلى. بيد أن شعبية الحزب الاشتراكي بالولاية تأثرت سلبا بتراجع شعبيته علي مستوى ألمانيا نتيجة لتراجع شعبية مرشحه لمنصب المستشار بالانتخابات القادمة بير شتاينبروك.

استطلاعات رجحت فوز الحزبين الاشتراكي والخضر بأغلبية الأصوات (الجزيرة نت)

ويعني انتقال الحزب الاشتراكي والخضر المحتمل من المعارضة إلى حكم سكسونيا السفلى ارتفاع تمثيل الحزبين في مجلس الولايات (بوندسرات) الذي يمثل المؤسسة التشريعية الثانية بألمانيا.

وسيتيح هذا للحزبين عرقلة إصدار حكومة المستشارة أنجيلا ميركل لأي قوانين جديدة حتى إجراء انتخابات البرلمان بعد نحو ثمانية شهور. بالمقابل, توقعت استطلاعات للرأي حصول المسيحي والديمقراطي الحر على 45% من الأصوات.

لكن نتائج تلك الاستطلاعات تفاوتت في تقدير فرصة تحقيق الحزب الديمقراطي الحر نسبة 5% المطلوبة لدخول برلمان سكسونيا السفلى. ويعاني هذا الحزب -الذي يشكل مع الحزب المسيحي الحكومة الحالية- من تراجع حاد في شعبيته, وتوقعت استطلاعات للرأي فشله في دخول البوندستاغ في الخريف القادم.

وتشير معظم التوقعات إلى أن انتخابات سكسونيا السفلى ستكون علامة فارقة للحزب الديمقراطي الحر، وستعني هزيمة الحزب في هذه الانتخابات أن أيام رئيسه, وزير الاقتصاد فيليب روسلر, على رأس الحزب ستكون معدودة.

وأشار أوسكار نيدر ماير أستاذ التحليل السياسي بجامعة برلين الحرة إلى صعوبة توقع نتيجة لانتخابات سكسونيا السفلى بسبب التقارب الكبير في نوايا التصويت بين تحالف الاشتراكيين والخضر من جهة, والتحالف المسيحي الديمقراطي من جانب آخر.

وقال ماير للجزيرة نت إن هناك احتمالا ببقاء الحكومة الحالية للحزبين المسيحي والحر نتيجة التراجع الأخير في شعبية الاشتراكيين والخضر الذين كان متوقعا فوزهما في الانتخابات وتشكيل الحكومة.

وأضاف أن تراجع شعبية المرشح الاشتراكي لمنصب مستشار ألمانيا أثر بشكل محدود على شعبية حزبه بسكسونيا السفلى. ووفقا لماير, فإن انتخابات تلك الولاية رغم طابعها المحلي, والتباعد بينها وبين الانتخابات العامة، فإن الفائز بها سيكتسب زخما إضافيا حيث يرجح أن يفوز بانتخابات البوندستاغ القادمة.

الاشراكيون استعانوا بشرودر لكسب أصوات الألمان من أصل تركي شرودر (الجزيرة نت)

وعود انتخابية
وقد ركز الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم بسكسونيا السفلى حملته الانتخابية على شعبية مرشحه الرئيسي الأسكتلندي الأصل, رئيس حكومة الولاية ديفيد ماك ألستر.

من جانبه, استعان الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالمستشار السابق غيرهارد شرودر لكسب أصوات الألمان ذوي الأصول التركية الذين يحظى شرودر بشعبية كبيرة بينهم.

وكرر شرودر في مؤتمراته الانتخابية دعمه وحزبه منح تركيا العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.

ووعد المرشح الاشتراكي لمنصب رئيس وزراء سكسونيا السفلى شتيفان فايل في حال فوزه بالاعتراف رسميا بالدين الإسلامي, وعقد اتفاقية دولة مع الأقلية المسلمة بالولاية, ومنح الأجانب حق التصويت في الانتخابات المحلية.

وهاجم فايل بعنف فرض حكومة سكسونيا السفلى الحالية رقابة أمنية على المساجد, وقال إن هذه الإجراءات الأمنية موجهة ضد مسلمين متدينين وليسوا متطرفين. واعتبر أن ما يراه آخرون فوارق بين الإسلام والمسيحية يمثل في الواقع  قواسم مشتركة بين الديانتين السماويتين.

المصدر : الجزيرة