جانب من مؤتمر تدشين حزب الوطن (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

رغم الإنجازات التي حققها الإخوان المسلمون بعد الثورة المصرية متمثلة في تصدرهم للانتخابات البرلمانية ثم فوزهم بالانتخابات الرئاسية، فإن حزب النور السلفي كان المفاجأة الأكبر بالحياة السياسية المصرية حيث نجح في حصد ما يقرب من ربع مقاعد مجلس الشعب في أول انتخابات برلمانية بعد الثورة رغم أن عمره آنذاك لم يكن يتجاوز أشهرا قليلة.

وسرعان ما بدا أن الحزب، الذي أنشئ تحت رعاية أكبر الهيئات السلفية في مصر وهي "الدعوة السلفية بالإسكندرية"، يمثل رقما مهما على الساحة السياسية المصرية، لكن الحزب الذي فاجأ المصريين بصعوده عاد ليفاجئهم بانشقاقات بدا أنها هزت كيانه رغم هدنة مؤقتة استمرت على مدى الأسابيع الماضية.

والمثير أن قائد الانشقاق على حزب النور هو نفسه رئيس الحزب عماد عبد الغفور الذي أعلن الثلاثاء عن تدشين حزب جديد هو حزب "الوطن"، ورافقه في ذلك عدد من قيادات النور بينهم ناطقان سابقان باسمه هما يسري حماد ومحمد نور، مما أثار على الفور تساؤلات منطقية بشأن مدى تأثر حزب النور سلبا بالفقد المفاجئ لأبرز قياداته، فضلا عن مدى تأثر التيار السلفي بهذا الانقسام.

القادة الجدد لحزب الوطن حرصوا في كلماتهم خلال مؤتمر تدشين الحزب الجديد أمس الثلاثاء على تجنب الخوض في تجربتهم السابقة. وقال عبد الغفور، الذي يعمل أيضا مساعدا لرئيس الجمهورية، إن حزب الوطن يسعى لتحقيق رفعة الوطن عبر التواصل مع كل أبنائه، مؤكدا أن الحزب سيهتم بالتطبيق العملي للشريعة الإسلامية وللعدالة الاجتماعية.

عماد عبد الغفور: الحزب سيهتم بالتطبيق العملي للشريعة وللعدالة الاجتماعية (الجزيرة)

رسالة طمأنة
وبدا واضحا أن قادة حزب الوطن يريدون توصيل رسالة طمأنة للساحة السياسية المصرية، حيث قال حماد إن أقباط مصر هم جزء هام من نسيج الوطن، ودعاهم للتكاتف والعمل لما فيه خير مصر ورفعتها. كما أكد اهتمام الحزب بالمرأة وضرورة تكريمها ومساعدتها على القيام بدورها في بناء الوطن.

في الوقت نفسه، اكتسب حزب الوطن زخما كبيرا بمشاركة الداعية الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل في مؤتمر تدشينه، علما بأن أبو إسماعيل كان مرشحا بارزا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة قبل أن يتم استبعاده من جانب اللجنة المشرفة على الانتخابات، كما أنه يحظى بمكانة كبيرة وشعبية واضحة بين أنصار التيارات السلفية.

كما نال الحزب الجديد دعما مهما آخر من الشيخ محمد عبد المقصود نائب رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح الذي دعا قيادات الوطن إلى تجاوز السلبيات التي شابت تجربتهم في حزب النور، كما دعاهم إلى أن تكون الكفاءة هي المعيار الأساسي في اختيار المناصب القيادية "لأن خطباء المساجد لا يصلحون بالضرورة لإدارة الأمة".

وعن تأثير تأسيس حزب الوطن، يرى المتحدث باسم حزب "النور" نادر بكار أن النور لن يتأثر برحيل هذه القيادات التي دعاها إلى نسيان خلافاتها مع حزبه والتركيز في الانطلاق بالحزب الجديد الذي وجه له التهنئة وقال للجزيرة نت إنه يمثل إضافة للحياة السياسية المصرية.

عمرو توفيق: التيار السلفي لن يتأثر سلبا بتأسيس الحزب الجديد (الجزيرة)

إضافة مهمة
وعن حدوث هذا الانشقاق في وقت تستعد مصر لمرحلة تشهد انتخابات برلمانية جديدة، قال بكار إن حزب النور بدأ استعداده لهذه الانتخابات منذ أسابيع، لكن الحديث عن تحالفات انتخابية مع الأحزاب الإسلامية الأخرى سابق لأوانه.

أما المتخصص في شؤون الأحزاب الإسلامية عمرو توفيق فقد عبر عن اعتقاده بأن الحزب الجديد سيمثل إضافة جديدة وإيجابية على صعيد الأحزاب الإسلامية في مصر، مؤكدا للجزيرة نت أن التيار السلفي لن يتأثر سلبا بهذه الخطوة لأنه تيار واسع والأحزاب الموجودة تمثل جزءا كبيرا منه، لكن هناك أجزاء لم تمثل بعد خاصة أن هذا التيار ليست له قيادة تنظيمية موحدة.

وأضاف توفيق أن إنشاء المزيد من الأحزاب الإسلامية وحتى السلفية يبدو أمرا طبيعيا بعد الثورة التي فتحت الباب واسعا أمام العمل السياسي لكل المصريين بمن فيهم الإسلاميون، معتبرا أن ذلك سيعطي الفرصة لظهور الكثير من الكوادر التي تصب بالمجمل في مصلحة الوطن بعد أن عانت مصر كثيرا من طمس الكوادر وإبعاد المواهب في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ويرى توفيق أن المسار الطبيعي في المستقبل قد يتجه إلى نوع من التحالفات وربما الاندماجات بين الأحزاب المتقاربة الرؤى.

وبدوره أكد منسق حملة "لازم حازم" ورئيس حزب الأنصار السلفي تحت التأسيس جمال صابر أن قوة التيار السلفي لن تتأثر بإنشاء الحزب الجديد، مضيفا للجزيرة نت أنه يتوقع أن تشكل كل الأحزاب المنتمية لهذا التيار قائمة موحدة تخوض الانتخابات المقبلة.

المصدر : الجزيرة