مئات النشطاء أقاموا خياما لصد عملية عزل قرية بيت أكسا ومصادرة أراضيها (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

أقام نشطاء فلسطينيون بعد ظهر الجمعة خياماً ومسجداً على أراضي قرية بيت أكسا شمال غرب القدس المحتلة، التي قررت السلطات الإسرائيلية وضع اليد عليها لاستكمال بناء جدار يعزلها بالكامل ويصادر غالبية أراضيها.

وأقيمت هذه الفعالية -التي سميت "باب الكرامة"- على غرار تجربة قرية "باب الشمس" التي هدمها الاحتلال بعد إقامتها الجمعة الماضية على أراضٍ مهددة بالمصادرة لصالح تنفيذ مخطط "إي 1" الاستيطاني، الذي يسعى لتقسيم الضفة الغربية وعزلها عن مدينة القدس.

وقال رئيس المجلس القروي لبيت أكسا كمال حبابة إن الاحتلال صادر منذ احتلال عام 1967 أكثر من 12 ألف دونم، من أصل 14 ألف هي كل أراضي القرية، ولم يبق للسكان إلا مساحة البناء القائم فقط.

وذكر حبابة للجزيرة نت أن عددا من الخيام ومسجدا أطلق عليه اسم "مسجد الكرامة" أقيمت -بمساندة مئات المتطوعين من نشطاء المقاومة الشعبية- على الأراضي المسماة "خربة العلاونة" شرق القرية، من أجل التصدي للمشروع الهادف لعزل أكثر من 1500 من سكان القرية عن محيطهم.

ومن جانبها، دعت اللجان الشعبية في منطقة القدس كافة النشطاء والقيادات السياسية والنقابية في الضفة الغربية للتوجه إلى "بوابة الكرامة" الجديدة، لمساندة أهالي بيت أكسا ومنع انفراد الاحتلال بهم.

ومن المقرر أن يبيت عشرات النشطاء في الخيام والمسجد الذي جرى بناؤه إلى أجل غير مسمى، وسط توقعات بأن تقدم قوات الاحتلال على هدم الخيام.

شبان فلسطينيون يبنون مسجدا باسم "مسجد الكرامة" لمنع مصادرة أراضيهم (الجزيرة)

زحف الاستيطان
وكانت سلطات الاحتلال قد أصدرت قرارا في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي بمصادرة 476 دونما من أراضي بيت أكسا لصالح إنهاء عزلها عن مدينة القدس، وجددت أوامر وضع اليد على أكثر من 90% من أراضيها.

وقال عضو هيئة العمل الشعبي لمقاومة الجدار والاستيطان بضواحي القدس سعيد يقين إن القرية باتت مهددة بتفريغ سكانها، بعد منعهم من البناء وعرقلة دخولهم إليها عبر نصب بوابات حديدية على مداخلها، في حين استحكم الزحف الاستيطاني في محيطها.

وأقام الاحتلال على أراضي بيت أكسا وقرية النبي صمويل المجاورة لها مستوطنات راموت وجفعات هشومائيل، إلى جانب زحف مستوطنة جفعات شاؤول التي بنيت على أراضي قرية دير ياسين المهجّر أهلها.

وقال يقين للجزيرة نت إن تجربة قرية "باب الشمس" شجعت -كحالة غير نمطية- الفلسطينيين والأطر الوطنية العاملة ميدانيا على العمل لاستخلاص حقوقهم بأراضيهم والتصدي للاستيطان عليها.

كما شدد يقين على أن الاتكال على المسار القانوني بالتوجه للاعتراض لدى المحكمة الإسرائيلية العليا عند كل عملية مصادرة للأراضي الفلسطينية أصبح غير مجدٍ، بعد أن تحولت المحاكم الإسرائيلية إلى بوابات لإسناد المشروع الاستيطاني.

وتعد قرية بيت أكسا واحدة من قرى شمال غرب القدس التي تشهد أطول سلسلة من الأنفاق بناها الاحتلال لخدمة المستوطنين على الأراضي المحتلة عام 1967، وقسمت هذه القرى إلى معازل حقيقية خلف جدار الفصل.

وقال يقين إن الاحتلال يطبق في هذه المنطقة سياسة "أرض أكثر وعرب أقل"، من خلال التضييق على الفلسطينيين بالإفقار وعرقلة الحركة، ومنع التمدد السكاني وحرمانهم من العمل بالزراعة في أراضيهم، وصولا إلى تفريغ المنطقة من أهلها.

المصدر : الجزيرة