لافتات انتخابية للأحزاب العربية تزين بلدات الداخل الفلسطيني لجذب الناخبين وإقناعهم للمشاركة بالتصويت (الجزيرة نت)
محمد محسن وتد-أم الفحم
 
تخوض الأحزاب العربية داخل أراضي 48 انتخابات الكنيست الإسرائيلي ضمن ثلاثة تيارات، الإسلامي والقومي والشيوعي، ممثلين بقائمتين عربيتين "التجمع الوطني" و"العربية الموحدة" وقائمة ثالثة بشراكة عربية يهودية هي "الجبهة والحزب الشيوعي".
 
وتأتي مشاركتهم وسط أجواء انتخابية تتسم بتعالي الخطاب الإسرائيلي المعادي لفلسطينيي 48، مع تجذر السياسات والتشريعات العنصرية الحكومية، والرامية لإقصائهم عن المشهد السياسي العام بإسرائيل مع تكرار المطالب بشطب أحزاب وقيادات عربية ومنعها من الترشح للكنيست بذريعة عدم الولاء لإسرائيل دولة يهودية، مثلما حدث مع النائبة حنين الزعبي.

وتسعى هذه الأحزاب الممثلة بالكنيست بـ11 مقعدا للحفاظ على قوتها وتمثيلها وسط التحديات والظروف الاستثنائية بتغلغل العنصرية وتنامي الفاشية ومظاهر العداء بالرأي العام الإسرائيلي لفلسطينيي 48 البالغ تعدادهم نحو 1.6 مليون نسمة منهم نحو 700 ألف هم أصحاب حق في الاقتراع.

وشهد العقد الأخير تراجعا متواصلا في نسبة التصويت بأوساط الفلسطينيين وانحسار التصويت أيضا للأحزاب اليهودية، وبلغت نسبة التصويت في انتخابات العام 1996 حوالي 77% وواصلت نسب المشاركة بالتراجع لتصل إلى أدنى المستويات بالانتخابات الأخيرة في العام 2009.

وتشير التقديرات إلى أنه في حال المشاركة بنسبة تصل إلى 80% ستحصل الأحزاب العربية على 22 مقعدا.

تراجع متواصل في نسبة التصويت بأوساط الفلسطينيين (الجزيرة نت)

استقلال واندماج
وتتفق الأحزاب فيما بينها بالقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية لفلسطينيي 48 بالحفاظ على هويتهم الوطنية مع الإصرار على نيل حقوقهم ضمن إطار المواطنة.

وقد تبنت هذه الأحزاب القضية الفلسطينية بالكنيست لتطرحها على الرأي العام الإسرائيلي سعيا منها لفرضها على الخريطة السياسية للأحزاب الإسرائيلية. ورغم ذلك حالت خلافات جوهرية دون إقامة تحالف لخوض الانتخابات معا دون أن تتخلى الأحزاب عن هويتها، وذلك بشكل يتنافى مع المطلب الشعبي العام الداعي لوحدة الكتل العربية قبالة هيمنة وفاشية اليمين.

ولعل أبرز هذه الخلافات التباين في المواقف والآراء في كل ما يتعلق بالاندماج في إسرائيل ومؤسساتها والاستقلال الذاتي لفلسطينيي 48 ومفهوم التعايش الذي يرتكز على المساواة القومية والمدنية مع المجتمع الإسرائيلي وإدراج مرشح يهودي يساري تقدمي بالقائمة التحالفية ناهيك عن السجال في كل ما يتعلق بالدين بين المتدينين والعلمانيين. وأصبح عدم الاستجابة لرغبة الجمهور بالوحدة قد يؤدي لتدني نسبة التصويت.

"دولة المواطنين"
ويدعو حزب الجبهة الديمقراطية -الذي يترأسه النائب محمد بركة والممثل بالكنيست بأربعة مقاعد والمتحالف مع الحزب الشيوعي الإسرائيلي- إلى الشراكة والتعايش مع اليهود.

وهو حزب عربي يهودي رغم أن غالبية أنصاره من فلسطينيي 48، ويؤمن بطرح "حل الدولتين" وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرارات الدولية وتوجهاته ماركسية وينادي بالمساواة والعدالة الاجتماعية على أساس "المساواة القومية المدنية".

ويأتي حزب التجمع الوطني الذي أسسه الدكتور عزمي بشارة امتدادا للحركة الطلابية التي تشكلت في مطلع السبعينيات بأوسط الطلاب الفلسطينيين بالجامعات الإسرائيلية.

مهرجان تضامني مع الحركة الوطنية والنائبة حنين زعبي التي تتعرض لتحريض إسرائيلي (الجزيرة نت)

وخاض الحزب الذي يترأس كتلته البرلمانية النائب جمال زحالقة انتخابات الكنيست لأول مرة عام 1996، حيث يعد نفسه امتدادا للحركة الوطنية الفلسطينية والتيار القومي، وفرض من خلال التصدي "للدولة اليهودية" مشروع "دولة المواطنين"، تحت عنوان "هوية قومية، مواطنة كاملة"، ويسعي لتنظيم الداخل الفلسطيني من خلال إدارة تربوية وثقافية. 

الولاء المزدوج
ومهد الكنيست الطريق للانقسام داخل الحركة الإسلامية، فقد رسخت جذور التيار الإسلامي بالداخل الفلسطيني منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وتشكلت الحركة الإسلامية التي أسسها الشيخ عبد الله نمر درويش وحظيت بثقة الجماهير الفلسطينية مما دفع ببعض قيادة الحركة لطرح فكرة خوض انتخابات الكنيست الإسرائيلي.

ورافق هذا الطرح تباين بالمواقف مهد الطريق لانقسام الحركة الإسلامية في العام 1996 إلى تيارين متمايزين، وذلك بعد خوض الجناح الجنوبي بالحركة الانتخابات ضمن قائمة تحالفية تعرف بـ"العربية الموحدة" التي يترأسها النائب الشيخ إبراهيم صرصور والممثلة حاليا بأربعة نواب بالكنيست عن الإسلاميين والحزب العربي والحركة العربية للتغيير.

مقابل ذلك، يصر الجناح الشمالي للحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح على مقاطعة الانتخابات مع ضرورة مواصلة مشروع المجتمع العصامي وبناء المجتمع المتاح بالداخل الفلسطيني عوضا عن الدولة غير المتاحة، حيث تعزز لديه القناعات بأن التجارب أكدت أنه ليس هناك جدوى  لفلسطينيي 48 من المشاركة والوجود بالكنيست الذي أثبت أنه ليس عاملا حاسما بتحديد السياسات الإسرائيلية. بل اعتبر أن الكنيست أضحى معضلة بما فيها من تناقضات بمحاولة فرض الولاء لإسرائيل دولة يهودية وخلق حالة من الولاء المزدوج بين الدولة العبرية والشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة