"البطاقة الصفراء" بوجه النظام الأردني
آخر تحديث: 2013/1/18 الساعة 20:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/18 الساعة 20:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/7 هـ

"البطاقة الصفراء" بوجه النظام الأردني

الأردن يشهد حراكا شعبيا منذ عامين يطالب بالإصلاح ومكافحة الفساد (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

رفع آلاف المتظاهرين وسط العاصمة الأردنية عمان اليوم الجمعة "البطاقات الصفراء"، وسط هتافات لهم "بإنذار النظام"، ولوحوا برفع "البطاقات الحمراء" في وجه النظام قبل أيام من الانتخابات البرلمانية التي ستجرى الأربعاء المقبل، وسط مقاطعة الحركة الإسلامية وحراكات شعبية.

المشاركة في مظاهرة الإسلاميين وشركائهم في ميدان فراس العجلوني بمنطقة جبل الحسين وسط عمان والتي حملت عنوان "الشرعية الشعبية"، جاءت ضعيفة من حيث الحجم إذ لم يتجاوز عدد المشاركين خمسة آلاف بحسب تقديرات مستقلة وثمانية آلاف حسب تقديرات الإخوان المسلمين، بينما قدرت الأجهزة الأمنية الحضور بأقل من ثلاثة آلاف.

غير أن سقف شعارات المظاهرة كان عاليا، وعبرت عن استمرار الأزمة السياسية في الأردن بعد عامين من انطلاق الحراك الشعبي على وقع ثورات الربيع العربي.

وردد الحاضرون هتافات "الشعب يريد إنذار النظام"، وهتافات عديدة وجهت رسائل عديدة ومباشرة للملك عبد الله الثاني، منها "يا عبد الله ارتاح ارتاح.. ما انت ناوي عالإصلاح"، و"يا عبد الله اسمعني زين.. يا بتصلح الحين الحين.. يا بتلحق زين العابدين"، في إشارة إلى الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.

كما نالت هتافات الحضور من جهاز المخابرات الذي ذكرته بمحاكمة مديرين سابقين للجهاز بتهم الفساد، وذكروا بالاسم مديري المخابرات السابقين سميح البطيخي ومحمد الذهبي اللذين أدينا بتهم سرقة المال العام في عهد الملك عبد الله الثاني (بدأ عام 1999).

شعارات تدعو لمقاطعة الانتخابات
(الجزيرة نت)

سلمية الحراك
وركزت قيادات الإخوان المسلمين والمتحدثين في الاعتصام الذي يستمر إلى ساعات الليل الأولى، على رفضها للمسار السياسي الحالي ومضيها بالحراك رغم الانتخابات البرلمانية.

وقال المراقب العام للإخوان همام سعيد للجزيرة نت إن الإسلاميين ملتزمون بسقف إصلاح النظام وسلمية حراكهم.

وقال "بدأنا عملية الإصلاح من سنتين ولم يتحقق ما يريده الشعب، فلم تتعدل المواد الدستورية الأساسية التي من خلالها يمكن أن تكون هناك انتخابات نزيهة وسليمة معبرة عن إرادة الشعب".

وعن الانتخابات التي ستجرى بعد أيام وسط مقاطعتهم، قال سعيد إن "هذه انتخابات لا تعبر عن حقيقة إرادة الشعب، ولا تفرز النواب الذين يريدهم الشعب، ولا تأتي بالبرنامج الذي يريده الشعب ولا بالحكومة التي يريدها الشعب، ونرى أنها انتخابات عبثية ولن تؤدي إلى خير، بل ستضاف إلى سلسلة الانتخابات الفاشلة السابقة".

وعما إذا كان الإخوان سيرفضون الاعتراف بالبرلمان المقبل، قال سعيد "نرى أن هذا البرلمان لم يأت من خلال منظومة دستورية، وبالتالي نقول إن الحل هو العودة إلى مطالب الشعب الإصلاحية".

همام سعيد: الإسلاميون ملتزمون بسقف إصلاح النظام وسلمية حراكهم (الجزيرة نت)

توعية
الناشطة الشبابية مريم الحاج قالت إن الهدف من اعتصام المقاطعين قبيل الانتخابات هو توعية الناس بأن الرهانات على المجلس السابع عشر ستسقط كما سقطت الرهانات على المجالس السابقة التي جاءت بغير الإرادة الشعبية.

وقالت للجزيرة نت إن "الانتخابات لن تفرز المجلس الذي يحقق آمال شعبنا بالتغيير والإصلاح ومكافحة الفساد، والمجلس القادم هو مجلس كرتوني ووهمي يمثل الصورة الديمقراطية الزائفة التي يروج لها النظام".

الحكومة اعتبرت أن اعتصام المقاطعين للانتخابات "حدث عادي يندرج ضمن حقهم في التعبير عن رأيهم السياسي الذي يكفله القانون".

لكن وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال سميح المعايطة اعتبر أن خطاب المقاطعين للانتخابات "لا يحمل أي جديد، فهم أعادوا التأكيد على موقفهم المعروف بأنهم لن يشاركوا في الانتخابات التي سيشهدها الأردن بعد أيام".

وركز المعايطة على أن الدولة الأردنية "تراهن على نزاهة الانتخابات أكثر من الاهتمام بأي شيء آخر".

شعارات تحذير للملك الأردني (الجزيرة نت)
عزوف شعبي
لكن مشهد الجمعة اعتبره مراقبون بأنه عبّر عن عزوف شعبي عن الخطابين السياسيين للدولة وللمعارضة في الأردن على حد سواء.

وقال المحلل السياسي فهد الخيطان إن "المشهد اليوم يعبر عن أن هناك من لا يثق في المشروع السياسي للدولة والمعارضة لأسباب تتعلق بطروحات الطرفين أو الخوف على الاستقرار في البلد".

وتابع الخيطان للجزيرة نت "نحن اليوم عدنا إلى ثقافة الأغلبية الصامتة، في الوقت الذي يجب فيه على هذه الأغلبية أن تتكلم".

واعتبر أن رفع المعارضين الإنذار الأصفر والتلويح بالأحمر للنظام "ليس جديدا"، وزاد أن "المعارضين رفعوا البطاقات الحمراء عندما هتفوا قبل أسابيع بإسقاط النظام".

كما اعتبر الخيطان أن الأردن ذاهب نحو مشهد معقد يراهن فيه كل من المعارضة والدولة على فشل خطاب الآخر، وقال إن "المعارضة ستعود إلى خطابها التقليدي المشكك في شرعية البرلمان، والدولة ستكتشف أن البرلمان الذي سينتخب لم يحدث تغييرا".

لكن المحلل السياسي حذر من خطر وجود أغلبية صامتة، وأضاف أن "هذه الأغلبية ستنفجر بشكل يفاجئ الجميع، وستكون أقرب غلى حالات الثورة أو الاحتجاج التي ستتجاوز المعارضة والدولة على حد سواء، إن بقينا على وضعنا الراهن".

المصدر : الجزيرة