قوبل قرار الرئيس اليمني بإعادة هيكلة الجيش بترحيب واسع (الأوروبية-أرشيف)
عبده عايش-صنعاء
 
تتداول الأوساط اليمنية أن خلافا يحتدم بين الرئيس عبد ربه منصور هادي واللواء علي محسن الأحمر، قائد الجيش المؤيد للثورة. وتحدثت أنباء أن الأحمر بدأ يتمرد على قرارات هادي بشأن هيكلة الجيش اليمني.
 
وتحاول وسائل إعلام خصوم الأحمر إظهاره كما لو كان متشبثا بمنصبه العسكري، خصوصا بعد أن قبل أحمد نجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بالتخلي عن منصبيه في قيادة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة.

ورأى المحلل السياسي ياسين التميمي أن ثمة خلافا ناشبا بين الرئيس هادي واللواء الأحمر، ويعتقد أن هذا الخلاف يأتي على خلفية الترتيبات الرئاسية لإنفاذ قرار هيكلة القوات المسلحة اليمنية.
 
التميمي اعتبر أن محسن يتمسك بمنصبه العسكري (الجزيرة نت)
معضلة في التعاطي
واعتبر التميمي في حديث للجزيرة نت أن "الرئيس هادي يواجه معضلة في التعاطي مع الوقائع التي أفرزتها مرحلة الانقسام الحاد في المؤسسة العسكرية منذ عام 2011 ومن النفوذ الفردي عليها، والذي خلفه حكم سلفه المخلوع على عبد الله صالح، وهذا ما كشفت عنه تصريحاته الأخيرة حول رغبته في تأسيس جيش باسم اليمن، لا يتبع الأفراد".

وباعتقاد التميمي فإن "اللواء علي محسن يتمترس من أجل منصبه العسكري، بقدر ما يخوض المواجهة من منطلق موقعه كواجهة عسكرية لطرف سياسي مهم في اليمن، وبالتالي فإن أهم ما يغذي الخلاف الناشب بين الرئيس هادي واللواء محسن المثير للجدل، إنما يرتبط بحالة الاستقطاب السياسي في اليمن التي أخذت أبعادا محلية وإقليمية ودولية أيضا".

من جانبه يرى الناشط والصحفي علي البخيتي أن الصراع الدائر حاليا بين الرئيس هادي واللواء علي محسن الأحمر هو على تفاصيل الصفقة وليس على أصلها، مؤكدا أن "الصفقة ستؤدي إلى اقتسام الجيش بين ثلاثة محاور (هادي ومحسن وصالح)".

وأضاف البخيتي في حديث للجزيرة نت أن "ما يؤكد وجود صفقة هو بقاء نجل صالح، قائد الحرس الجمهوري المنحل، خارج البلاد مطمئنا على منصبه الجديد، ولو لم تكن هناك صفقة لعاد فور صدور قرارات الهيكلة أو على الأقل عند التمرد الذي وقع في لواء العمالقة بالأسبوع الماضي، بدعم من اللواء محسن خوفا من أن يتكرر نفس السيناريو في ألوية الحرس الجمهوري".

وأكد أن بقاء نجل صالح خارج اليمن في ظل تلك التمردات يوحي أيضا بوجود صفقة خاصة بقبيلة "سنحان" بين صالح ومحسن برعاية من مشايخ القبيلة، حتى لا تخرج منطقتهم من المعادلة إذا بقي الطرفان في صراع دائم، كما أن ما يؤكد الصفقة "الخاصة" هو عدم خروج صالح لمهاجمة اللواء محسن بسبب ما يشاع عن تمرده مع أنه خرج في أحداث أقل أهمية بكثير.
الأحمر انضم للثورة منذ بدايتها (الجزيرة)
لا خلاف
وقد نفت مصادر مقربة من اللواء علي محسن الأحمر وجود أي خلاف بينه وبين الرئيس هادي. وقال رئيس النيابة العسكرية بالمنطقة العسكرية الشمالية الغربية التي يقودها اللواء الأحمر، العقيد عبد الله الحاضري، إن هناك حملة إعلامية مشبوهة ضد اللواء الأحمر، تحاول إيجاد شرخ سياسي وزعزعة الاستقرار في البلد.

وأضاف الحاضري في حديث للجزيرة نت أن "الحملة المغرضة تحاول أن تشعر المجتمع اليمني والدولي بأن اللواء علي محسن الأحمر بدأ يتمرد على الرئيس هادي وقراراته، بينما الواقع يقول عكس ذلك، حيث إنه هو أول المؤيدين لقرارات الرئيس بإعادة هيكلة الجيش".

واعتبر أن الحملة الإعلامية ضد اللواء الأحمر قد يكون هدفها شق الصف الثوري في اليمن. وأشار إلى أن الرئيس هادي هو نتاج من نتائج ثورة الشباب السلمية، التي أطاحت بحكم علي عبد الله صالح، واللواء الأحمر هو من القيادات العسكرية التي أيدت الثورة وانضمت إليها.

وبشأن مطالبة قوى وتيارات بإقالة أو استقالة اللواء علي محسن الأحمر، ومطالبته برفض أي منصب عسكري وفاء بوعده الذي وعد به أثناء الثورة، قال الحاضري "إن الثورة ما زالت مستمرة، ونحن اليوم في مرحلة العبور الثوري، والبلد تعيش مرحلة اضطراب على كافة المستويات، ولذلك لا يمكن الاستغناء عن اللواء الأحمر في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها البلاد. وجوده هو مطلب اجتماعي وضرورة سياسية ووطنية، وأيضا مطلب عربي وقومي".

وقال الحاضري إن اللواء علي محسن الأحمر رجل ثوري وقف مع الثورة وساندها، "فكيف نساوي به من وقف ضد الشعب وقتل أبناءه. ولا يجوز مقارنته ببقايا نظام صالح، فهذا غير أخلاقي، وكل الثورات في الدنيا يكون بين أبرز قادتها من كانوا في قلب النظام، واللواء محسن من قادة الثورة، فهل نساوي بينه وبين من وقف ضد إرادة الشعب".

وأكد أن "التيار الإيراني وأذرعه في اليمن وبعض القوى المأزومة هي التي تحاول النيل من اللواء علي محسن، والمطالبة بإزاحته من منصبه تعد مؤامرة واستهدافا لاستقرار اليمن"، وقال إنه "عندما تستقر البلد وتخرج من مرحلة الاضطراب الثوري ستجدون اللواء علي محسن يقول من تلقاء نفسه حان الوقت لأستريح".

المصدر : الجزيرة