لافتات انتخابية لحزب "البيت اليهودي" الذي يقود المجتمع الإسرائيلي نحو المزيد من التطرف (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يتسم الحراك السياسي في الشارع الإسرائيلي بالتطرف مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست التي ستجرى في 22 من شهر يناير/كانون الثاني الحالي، مع تنامي ظاهرة الاستقطاب ما بين أحزاب اليهود "الحريديم" من الشرقيين والغربيين الذي يواجهون تحديات علمانية.

وتتمثل أحزاب الحريديم بحركة شاس (11 مقعدا بالكنيست) التي تمثل "السفرديم" اليهود الشرقيين وأسست عام 1984، وحزب "يهدوت هتوارة" (5 مقاعد بالكنيست) الذي يمثل اليهود الحريديم من أصول غربية وأوروبية " الأشكناز"، ويضم تحالفات لحزبي "أغودات يسرائيل" الذي يخوض الانتخابات منذ تأسيس إسرائيل وحزب "ديغل يسرائيل".

بالمقابل هناك حركة للحريديم تعرف باسم "ناطوري كارتا" تضم عشرات آلاف اليهود لا يشاركون بالانتخابات كونهم يرفضون الصهيونية، ولا يعترفون بإسرائيل ويعارضون وجودها.

الاعتدال والتطرف
وقطعت حركة شاس شوطا طويلا من الاعتدال إبان فترة رئيسها الحاخام أريه درعي في منتصف تسعينيات القرن الماضي الذي دعم تسوية سياسية مع الفلسطينيين، إلى التطرف في الوقت الحالي عبر بث سموم العنصرية ضد العرب والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني.

وحسبما يقول الحاخام إلياهو كوفمان المحسوب على تيار "الحريديم، فقد اختارت هذه الأحزاب -التي تمثل نحو 30% من اليهود بإسرائيل- المشاركة باللعبة السياسية عبر مسار التطرف بعد أن توغلت بالعمق في معسكر اليمين، ضمن المنافسة على أصوات الناخبين والمزاحمة على موقع تحت مظلة الصهيونية السياسية الأكثر تطرفا، مع تواصل السجال حول مكانة القيم الدينية، وكانت شريكة بمختلف الائتلافات الحكومية".

وبين في حديثه للجزيرة نت أن أحزاب الحريديم التي حادت عن طريقها الرئيسي بدعم الطبقات المضطهدة والمسحوقة ووضع القضايا الاجتماعية الاقتصادية على أجندتها، تشهد حالة من التشرذم والانقسام بالانتخابات الحالية وذلك لأول مرة منذ تأسيسها، حيث انشقت عن شاس حركة "عام شاليم" وحركة "كوح لهشبيع" وتخوض الانتخابات منفصلة، وذلك إلى جانب تنامي قوة حركة "ناطوري كارتا" المناهضة للصهيونية والتي لا تعترف بدولة إسرائيل، كما أن بذور الانشقاقات تهدد تيار الحريديم "الإشكناز" بعد وفاة الحاخام أبراهام يعقوب فريدمان.

وأكد أن الصراعات والخلافات بين الحاخامات تحرك عجلة الانتخابات والحراك السياسي داخل معسكر أحزاب الحريديم التي أدارت ظهرها للقضايا الأيديولوجية الدينية الممثلة بجوهر الصراع الحقيقي في إسرائيل، وهو الديانة اليهودية والسجال المتواصل بين العلمانيين والمتدينين.

اتساع نفوذ حركة الحريديم "ناطوري كارتا" المناهضة للصهيونية والرافضة الاعتراف بدولة إسرائيل (الجزيرة)

التنافس والصراع
وبالمقابل، يحتدم التنافس والصراع داخل معسكر اليمين. ومع اقتراب موعد الحسم يصعد حزب "البيت اليهودي" برئاسة نفتالي بينت الذي دخل معترك الحياة السياسية من خلال حزب الليكود وكان رئيسا لحملته الانتخابية في عام 2006، وأضحى بانتخابات 2013 أكبر المنافسين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث ترجح استطلاعات الرأي أن يكون "البيت اليهودي" ثاني أكبر حزب بالخارطة السياسية، ويشاركه بالمنافسة إلى جانب "الليكود بيتنا" حزب "عوتسما ليسرائيل" الذي يرفض أي تسوية سياسية ويؤمن بـ"أرض إسرائيل الكبرى" ويدعو لتهجير الفلسطينيين.

وتصاعدت حدة المنافسة الانتخابية بالشارع الإسرائيلي ما بين حزب "الليكود بيتنا" برئاسة نتنياهو وحزب "البيت اليهودي" المؤلف من حزب "المفدال" الممثل بخمسة مقاعد بالكنيست ويؤمن "بأرض إسرائيل" دون التنازل عن الضفة، ويعارض الانسحاب لحدود الرابع من حزيران عام 1967، وقد انضمت إليه العديد من التيارات الدينية القومية، ويحظى بدعم منقطع النظير من قبل المستوطنين -نحو مليون مستوطن- خصوصا أن رئيس الحزب الحالي شغل منصب رئاسة مجلس المستوطنات بالضفة الغربية، ويقود المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من التطرف بمواصلة التنقل إلى أقصى اليمين مع تراجع قوة حزب "الليكود بيتنا" الانتخابية.

وأحرج رئيس حزب" البيت اليهودي" رئيس الوزراء نتنياهو بإبرازه برنامج حزبه الانتخابي برفضه الاعتراف بالسلطة الفلسطينية، وإصراره على طرحه برنامج حزبه الانتخابي بضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية ومناهضته لإخلاء أي بؤرة استيطانية، وذلك في الوقت الذي يمتنع فيه نتنياهو وحزبه عن التطرق إلى القضية السياسية ويغيب الملف الفلسطيني عن أجندته الانتخابية، دون وجود برنامج محدد أو طرح لحزب "الليكود بيتنا" بخصوص أي مسار تفاوضي مستقبلي مع الفلسطينيين ودول الجوار.

المصدر : الجزيرة