علي حاتم السليمان حمل حكومة المالكي ما يجري من اعتداءات وتفجيرات (الجزيرة)

حاوره في الأنبار محمود الدرمك

قال أمير قبائل الدليم علي حاتم السليمان إن العراقيين الذين خرجوا في مظاهرات واعتصامات هم أصحاب قضية، مؤكدا عدم قدرة حكومة نوري المالكي على استخدام القوة لفض الاعتصامات.

واتهم في حوار مع الجزيرة نت من داخل ساحة اعتصام الأنبار، السياسيين السنة ببيع القضية، معترفا بأنه حرض المتظاهرين على عدم استقبال أي سياسي لم يوضح موقفه من الحكومة.

وحمّل السليمان الحكومة مسؤولية ما يجري من اعتداءات وتفجيرات في العراق، محذرا إيران من التدخل لضرب الاعتصامات. وفيما يلي نص الحوار:
 

 برأيكم هل يلجأ المالكي إلى القوة لإنهاء الاعتصامات؟

- المالكي يستخدم القوة ضد من؟ هل المعتصمون جهة معادية أم جهة إرهابية؟ المالكي يعلم تمام العلم أن الأنبار سقطت فيها الآلة العسكرية الأميركية وسقطت فيها القاعدة والإرهاب، وبالتالي هذا يعني أنه من غير الصحيح أن يتحرك في هذا الاتجاه، ولكنه الآن يناور من أجل الحفاظ على ماء وجهه بعد أن رأى تحركا شعبيا ضده.

لذلك أؤكد أنه لا يستطيع استخدم القوة، فهذا أمر غير ممكن، ولكنه يستخدم المال لتحريك الشارع في بغداد وباقي المناطق، ويستخدم الطلبة وموظفي الدوائر الحكومية حيث بدأ يخرجهم في مظاهرات، وهذا يختلف تماما عن مظاهراتنا، فنحن أصحاب قضية وأصحاب القضية لا يزايدون أو يملون أو يخضعون.

 
 في مثل هذه الاعتصامات لابد من ظهور قادة جدد للسنة، خاصة بعد انزياح القادة السنة مثل الهاشمي والعيساوي، ما رأيكم؟

- قضيتنا التي نحن بصددها لا تتبنى فئة أو طائفة بعينها، لكن لابد من وجود قيادات جديدة لتصحيح المسار السياسي في العراق، ولا يمكن أن نبقى نتبع أناسا أوهمونا وتاجروا بدمائنا وبالتالي باعوا قضيتنا.

نعم هناك غضب من المتظاهرين على بعض السياسيين السنة لأنهم فاشلون وباعوا الشارع واشتروا بثمنه الكراسي والمناصب والمنافع الشخصية الأخرى، لذلك فإن هؤلاء السياسيين يعلمون جيدا أن ظهورهم أصبحت عارية، أي لا أحد يخرج وراءهم ويؤيدهم ويتبعهم.

  
 قلتم إن البعض باع القضية، من هؤلاء البعض؟

- هناك بعض السياسيين وبعض المنتفعين جاء بهم المالكي لأجل المتاجرة، كما أن بعض الكتل تريد ركوب موجة الناس الفقراء والوضع الراهن في محافظة الأنبار لكي تستفيد هي. لكن هذه القضية لا يمكن لها أن تباع لأنها قضية ثورة وقضية شعب، ولا يمكن المزايدة على بيعها أو تسييسها أو أن تعطى صبغة طائفية، وليس بالإمكان توجيهها حسب ما يرغب السياسيون، فهذا لا يمكن بل ويستحيل حدوثه.
 

 ما ردكم على ما أشيع بأنكم وراء تعرض صالح المطلك للضرب في ساحة الاعتصام؟

- أنا رجل صريح، وصالح المطلك أخي ولا أضمر له أي سوء، ولو كان غير ذلك لكنت أول من يقول له ولا أخفيه عنه، وأقسم بالله أن هذا الذي قيل بحقي ليس صحيحا. وفي ما يخص ما جرى للمطلك حينها، أنا أيضا كنت أقف على المنصة، ولما بدأ يتحدث مع المتظاهرين طالبوه بالنزول.

أقولها بصراحة: قبل يومين من هذه الحادثة قلت للجماهير وبعفوية ولم أكن أقصد بها شخصا بعينه، قلت: أي سياسي يأتي إلى هنا ويرتقي المنصة دون أن يحسم أمره ويبين موقفه الصريح من الحكومة، احملوه واطرحوه أرضا.

لذا أقول إنه لم يكن تحريضا ضد المطلك، لكنه كان تحريضا ضد جميع السياسيين، وأريد هنا أن أتساءل: ما الذي جاء بالسياسي إلى هنا إلى ساحة الاعتصام، هل من أجل تسجيل موقف ثم يذهب؟

لذلك أنا قلتها وأقصد بها الجميع، وما زلت مصرا على ما قلته لأنه عليهم أولا أن يحسموا أمرهم مع الحكومة ثم يأتوا إلى ساحة الاعتصام، وهذا الكلام يرد على سؤال بيع القضية، فنحن لا نريد لقضيتنا أن تباع بل أن تبقى نظيفة.
  

 ألديكم إيمان بظهور قيادات سياسية من علماء الدين؟

- لا ضير في ذلك، نحن مع أي إنسان شريف يحمل هموم الناس ويعمل لأجلهم ويحقق لهم العدل والإنصاف، سواء كان رجل دين أم علمانيا، سنيا أم شيعيا، وليس لدينا مشكلة في هذا الجانب فنحن لدينا قضية كبيرة تمس كرامتنا.
    

 أيقدر المعتصمون على الثبات باعتقادكم إذا ما طال وقت الاعتصام؟

- بالتأكيد، إنهم حين يروننا جميعا من شيوخ عشائر وعلماء دين حريصين على التواجد في ساحة الاعتصام فهذا الأمر يزيدهم إصرارا، كما أنهم يعلمون جيدا أنها ستكون طويلة، وقد أعدوا عدتهم لذلك، فلن يتراجع الجميع مهما طال الأمر. وكما أسلفت فنحن أصحاب قضية، والناس حين خرجت إنما خرجت لشعورها بالظلم ولم تخرج في نزهة، ولسنا نفعل كما فعل المالكي حين أخرج أتباعه ليوم واحد.

أنا أتحدى المالكي إن استطاع أن يفرض على أتباعه أن يعتصموا شهرا كاملا في هذا الوقت من العام حيث البرد القارس، وأمامنا الثورات التي خرجت قد نجحت وتحمل أبناؤها كل شيء لأنهم أصحاب قضية، فكل إنسان صاحب قضية يمكن أن يبقى سنين طويلة في هذا المكان، أما أنصار المالكي فماذا لديهم؟

لا أقول سوى أن يوفق الله هؤلاء الناس الذين خرجوا من أجل مطلب رفع الضيم والحيف والظلم عنهم، وبالتالي لا يمكن لنظام أن ينتصر على الشعب.

  
 التفجيرات ومحاولات الاغتيال التي بدأت تنتشر، هل هي موجهة إلى المعتصمين؟

- الحكومة المركزية هي من تتحمل مسؤولية هذه الخروقات التي تحصل الآن، فهي المسيطرة على جميع الأجهزة الأمنية في العاصمة وباقي المحافظات، وأخص بالذكر محافظة الأنبار. وما يؤسف أن قائد شرطة الأنبار بدأ الآن يتتبع كل الشخصيات التي لديها عناصر حماية ويحاول سحبها أو سحب السلاح من هذه الشخصيات أو حمايتهم، ولدينا معلومات مؤكدة حول ذلك. وللأسف، قيادة الشرطة في الأنبار وبعض الأجهزة الأمنية تحاول استرضاء حكومة بغداد.

لذلك أنا أقولها بصراحة: نعم هو استهداف للمظاهرات، ودليلي هو استهداف مناطق معينة دون غيرها مثل الموصل وصلاح الدين والأنبار، وهو استهداف حكومي نحمّل مسؤوليته نوري المالكي، ونحن لدينا حساباتنا الخاصة في التصدي لمثل هذه المؤامرات.
    

 وكيف تتصدون لمثل هذه المؤامرات؟

- نحن نعتمد على أنفسنا وإمكاناتنا وعشائرنا لحماية مناطقنا ورجالنا وشيوخنا وعلماء الدين. وفي هذه المسائل نحن لا نطبق القانون بسبب هذا الاستهداف الذي يحتم علينا توفير الحماية بالاعتماد على أنفسنا لا على الحكومة، إذ لابد من توفير حماية لشيوخ العشائر وعلماء الدين وأئمة المساجد، والناس لهم الحق في تأمين حماية أنفسهم، وأنا أتهم بعض الأجهزة الأمنية بالتقصير واللامبالاة. 

وأنا أقول إن أصحاب القضية سيبقون متمسكين بقضيتهم ولن يبرحوا مكانهم، وبالتالي فإن جميع الرسائل وصلت رغم المؤامرات التي تحاك من داخل المحافظة ضد أبنائها من بعض المرتزقة من شيوخ وقائد الشرطة وبعض الإخوان الذين عينهم المالكي لحسن ولائهم له.

إنهم متعاطفون معنا ويبعثون لنا الرسائل والوفود وبيننا كلام طيب، وهم يبقون إخواننا، فنحن كشعب ليست بيننا خصومات، بل على العكس، هناك علاقات طيبة تجمعنا مع بعضنا البعض، لكن المالكي يحاول إقحام الشعب في قضية طائفية وسياسية، ولن تنطلي علينا هذه الأفعال لأننا سبق أن مررنا بهذه اللعبة ونعرف جميع الحيل.

أما المالكي فهو الآن يستخدم ويستثمر أموال الدولة وكذلك ما يسمى مجالس الإسناد التي أسسها على أنها مجالس إسناد عشائرية مكونة من شيوخ عشائر، لكنهم شيوخ ما أنزل الله بهم من سلطان.

نحن حينما نتكلم ونقول أبناء العشائر فإن أبناء العشائر بعيدون عن هذا التسييس والتطرف ويتمتعون ببعد نظر لكوننا متعايشين في بلد واحد، وبالتالي فإن المالكي وحكومته والسياسيين ذاهبون والشعب هو الباقي.
   

 ألا ترون أن المالكي نجح في تجييش شعور أغلبية الشارع العراقي ضد المعتصمين؟

- هذا أمر مستحيل، نحن نتكلم عن قضية وحقوق شعب، وحقوقنا التي نطالب بها يحترمها جميع الشعب العراقي. لكن ماذا يستطيع المالكي فعله ليجيش شعور الشارع ضدنا؟ هل هو ضحك على الذقون؟ المالكي له في الحكم سبع سنوات، ما الذي قدمه خلالها للشعب العراقي؟ هو يحرك أتباعه من حزب الدعوة، أما تحريك الشعب كله فهذا أمر صعب الحصول بل ومستحيل.
  

 ذكرت جريدة صداي عدالت الإيرانية أن نائب القائد العام لحرس الثورة العميد حسين سلامي قال باستعداد إيران للتدخل لضرب اعتصام الأنبار إن طلبت منهم حكومة بغداد ذلك، ما ردكم؟

- التدخل الإيراني في الشأن العراقي ليس جديدا، لكننا نحذر إيران وتحذيرنا فعلي، فنحن أيضا لدينا عمق داخل إيران وهو عمق عربي ومن الناس الخيرين وأبناء العشائر، وقد رأينا كيف برعت إيران وتفننت في قتل أبناء شعبنا في فلسطين بحجة دعم القضية الفلسطينية، وفي لبنان كيف فتنتهم طائفيا، وفي سوريا كيف دعمت نظام بشار الأسد ذلك النظام البائس المجرم، وأيضا في البحرين وعدد من الدول. لذلك أقول لهم إنها بداية نهاية إيران، وإن نهايتها قد اقتربت، وقوة إيران في العراق تتمثل في عبيدهم وأتباعهم هنا، ومنهم جهات سياسية وهذه الحكومة الخربة.. فليحاول العميد أن ينفذ قوله، وأنا على يقين بأنه لن ينجح.
   

 إذن هناك تهديدات من الحكومة ومن إيران، برأيكم هل تبقى اعتصاماتكم سلمية؟

- في الوقت الحالي لا نستطيع أن نؤكد أنها ستبقى سلمية أو تخرج عن طورها السلمي، فهذا الأمر لا يقر الآن وكل شيء في وقته، ونحن نحاول قدر الإمكان أن نبقي اعتصامنا سلميا، وأن لا نعطي الحكومة أي ذريعة لتسييس قضيتنا أو جر المعتصمين إلى المصادمة واللجوء إلى السلاح.

نحن ما زلنا نتمتع بضبط النفس والابتعاد عن أي تصادم، لكن إذا ما أجبرنا ورأينا أطرافا خارجية تملي علينا، فحينها يكون لنا كلام آخر، وعلى هذا المسؤول الإيراني أن يحذر فإنه لن يستطيع تفتيت وحدة صفنا، وسيعجز عن ذلك كما عجز من قبله.. والإرهابيون حاولوا وعجزوا عن مقاومة أهل الأنبار.
   

 كيف ترون قادم الأيام؟ وإلى أي شيء ستؤول إليه الاعتصامات؟

- لا أعرف ما ستؤول إليه الأمور بصراحة، ونحن هنا شيوخ العشائر وعلماء الدين وجميع المعتصمين تجمعنا قضية واحدة، لذلك فنحن متفقون على أنها قضية مصير وليست قضية اختيار، وعلينا أن نبقى مجتمعين لنكمل الطريق بإذن الله.

ونحن نعلم جيدا أن القضية ستطول، ولكننا جميعا هنا مصرون على مطالبنا، بل على حقوقنا، فنحن لسنا أصحاب مطالب وإنما أصحاب حقوق، لذلك نحن ننتظر لنرى ما سيحدث ثم نخطو الخطوة الأخرى على طريق ما بعد الاعتصام.

المصدر : الجزيرة