محمد مرسي بحث مع جون ماكين والوفد المرافق له مستقبل العلاقات المصرية الأميركية (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

غادر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جون ماكين القاهرة الخميس تاركا وراءه جدلا يتعلق بما شمله برنامج الزيارة من لقاءات مع قيادات المعارضة، فضلا عن انتقاده لتصريحات أدلى بها الرئيس محمد مرسي قبل عامين وتضمنت انتقادا لليهود.

وبالإضافة لمباحثاته مع الرئيس مرسي ورئيس الحكومة هشام قنديل ووزير الداخلية عبد الفتاح السيسي، فقد التقى ماكين عددا من قادة المعارضة بينهم محمد البرادعي ومحمد أبو الغار وعمرو حمزاوي، وأدلى بتصريحات متناثرة شملت الدستور والانتخابات البرلمانية المقبلة فضلا الوضع في سيناء.

ونالت تصريحات ماكين ولقاءاته جانبا كبيرا من تصريحات أدلى بها وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو الخميس، وقال فيها إن البيان الذي أصدرته الرئاسة مساء الأربعاء أوضح أن تصريحات مرسي أُخرجت عن سياقها وتم استغلالها وهو أمر طبيعي في السياسة.

وكان مساعد الرئيس للعلاقات الخارجية عصام الحداد أصدر بيانا أكد فيه احترام الرئيس للأديان السماوية الثلاثة وأتباعها، وأنه لا يقبل أو يتغاضى عن أي تصريحات مهينة لأي مجموعة دينية أو عرقية، مذكرا بأن الرئيس حرص خلال زيارته إلى نيويورك قبل أشهر عدة على الالتقاء بقادة يمثلون الديانات التوحيدية الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية)  للتأكيد على الحاجة للتسامح والتعاون بين البشر.

أثار التقاء ماكين بقيادات معارضة مصرية جدلا ولقي رفضا من بعض القوى السياسية ومنها حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، الذي اعتبر أن ماكين يتدخل في الشأن السياسي الداخلي

سحابة صيف
في الوقت نفسه، رفض وزير الخارجية القول إن العلاقات المصرية الأميركية تشهد سحابة صيف بعد تصريحات ماكين والوفد المرافق له بشأن ضرورة إدخال تعديلات على الدستور وكذلك ضرورة وجود مراقبين دوليين في الانتخابات المقبلة لمجلس النواب، وقال إن العلاقات الصحية بين الدول لا تمنع من وجود خلافات في وجهات النظر، موضحا أن الرئيس مرسي سبق أن تحدث عن إمكانية تعديل الدستور كما أن الانتخابات الأخيرة في مصر شهدت وجود متابعين دوليين.

كما علق عمرو على تصريحات الجانب الأميركي بشأن الأوضاع الأمنية في سيناء، وقال إن مصر أكدت أن سيناء شأن داخلي وأنها قادرة تماما على ضبط الأمن هناك.

وبعيدا عن تصريحات الوزير، فقد أثار التقاء ماكين بقيادات معارضة مصرية جدلا ولقي رفضا من بعض القوى السياسية ومنها حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، الذي اعتبر أن ماكين يتدخل في الشأن السياسي الداخلي وأن المعارضة تحاول الاستقواء بقوى خارجية.

لكن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس مرسي رأت لقاء ماكين بالمعارضة أمرا عاديا حسب المتحدث باسمها ياسر محرز، الذي قال للجزيرة نت إن مناخ الديمقراطية بمصر بعد الثورة جعل من الطبيعي أن يلتقي أي مبعوث خارجي بالقوى السياسية في العلن للتعرف على توجهاتها.

لقاء طبيعي
وتحدثت الجزيرة نت للمحلل السياسي جمال عبد الجواد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة الذي قال إن لقاء ماكين بالمعارضة أمر طبيعي ويجب التعامل معه على هذا النحو، وأن نتجاوز الاستنتاجات التي اعتدنا عليها في فترة الحكم السلطوي لأن هذا الحكم لم يكن يعترف بالمعارضة من الأساس وبالتالي كان يصم أي لقاء للمعارضين بجهة أجنبية بأنه خيانة.

جمال عبد الجواد: تصريحات ومواقف ماكين لا تمثل الإدارة الأميركية الحالية لأنه ينتمي إلى الحزب الجمهوري، وإن كان هذا لا يمنع أنه يعبر عن جزء مهم من النخبة الأميركية

لكن عبد الجواد لفت إلى ضرورة إدراك أن تصريحات ومواقف ماكين لا تمثل الإدارة الأميركية الحالية، لأنه ينتمي إلى الحزب الجمهوري وإن كان هذا لا يمنع أنه يعبر عن جزء مهم من النخبة الأميركية، كما يعبر عن جدل داخل أميركا حاليا تجاه التعامل مع الإخوان المسلمين حيث يعتقد الجمهوريون أن أوباما يبالغ في حسن النية تجاههم.

أما فيما يتعلق بالتصريحات القديمة للرئيس تجاه اليهود، فيرى عبد الجواد أن واشنطن ما كانت تستطيع تجاهلها بعد أن ذاعت حديثا، لأنها ستظهر كما لو كانت تتعاون مع معادين للسامية وهو أمر لا يمكن تقبله أو تسويقه داخل الولايات المتحدة، لكنه يعتقد أيضا أن الإدارة الأميركية ستكتفي بالرد المصري في هذا الشأن لأنها تريد إغلاق هذا الملف.

وفي الوقت نفسه فإن عبد الجواد لا يستبعد تجدد الحديث عن هذه التصريحات إذا توترت العلاقات بين مصر والولايات المتحدة في المستقبل، مشيرا إلى أن الإخوان المسلمين يحاولون البحث عن صيغ جديدة للتعبير عن مواقفهم المعروفة من إسرائيل والتي استمرت على مدى عقود وفي نفس الوقت تراعي موقفهم الجديد والحرج على قمة السلطة.

المصدر : الجزيرة