كارثة القطار تغذي مناكفات السياسة بمصر
آخر تحديث: 2013/1/17 الساعة 03:32 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/17 الساعة 03:32 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/6 هـ

كارثة القطار تغذي مناكفات السياسة بمصر

الساسة استثمروا حادثة القطار في الصراع السياسي قبل الانتخابات المقبلة (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

قبل أن يدفن المصريون ضحايا حادث قطار البدرشين الذي أوقع 19 قتيلا وأكثر من مائة جريح، بدأ الساسة في استثمار الكارثة ضمن الصراع السياسي المحتدم في مصر منذ فترة بين السلطة والمعارضة، خصوصا مع اقتراب موعد استحقاق سياسي مهم يتمثل في انتخابات مجلس النواب.

الفريق أحمد شفيق -الذي كان رئيسا لآخر حكومة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ثم خسر جولة الإعادة في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة أمام الرئيس الحالي محمد مرسي- لم يفوت الفرصة وقرن تعازيه لضحايا الحادث على مواقع التواصل الاجتماعي، بالهجوم على الرئيس وتحميله وحكومته مسؤولية تكرار الحوادث.

وعلى نهج شفيق -الذي استقر في دولة الإمارات هربا من ملاحقات قضائية بتهمة الفساد- سارت بقية القوى المعارضة، حيث حمّل حزب الدستور -الذي يرأسه محمد البرادعي- مسؤولية الحادث للرئيس وحكومته، واتهمهما بإهمال المرافق الحيوية التي يستخدمها الملايين من البسطاء ومحدودي الدخل، مما يتسبب في فقد أرواح غالية لمواطنين أبرياء.

وبدوره، قال بيان للتيار الشعبي -الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي- إن السلطة الحالية لا تحرك ساكنا إزاء حوادث الإهمال، ولا تقدم جديدا لمواجهة المخاطر التي تهدد حياة الشعب الذي ثار على النظام السابق، من أجل الحصول على سلطة جديدة ترعى حقوقه وتحفظ كرامته.

 رئيس الوزراء حرص على زيارة موقع الحادث إلا أن المعارضة تطالب باستقالته (الفرنسية)

ثورة على السكك
واعتبر البيان أن الرئيس مرسي لا ينشغل "إلا بالتمكين لجماعته على حساب المصلحة الوطنية الجامعة"، مضيفا أن "على المصريين انتظار كوارث جديدة طالما بقي الحال على ما هو عليه، وطالما ظلت السلطة عاجزة عن القيام بواجبها".

ورغم حرص الرئيس مرسي ورئيس حكومته هشام قنديل على زيارة مصابي الكارثة، فضلا عن زيارة قنديل لموقع الحادث، فإن هذا لم يكن كافيا في نظر المعارضة، التي تهكم بعض المنتمين إليها على قيام قنديل بالتبرع بالدم أثناء زيارته للمستشفى، وقالوا إن المطلوب منه هو الاستقالة.

كما انتقدت أصوات معارضة قيام الرئيس باستخدام طائرة مروحية في الوصول إلى المستشفى، وقالت إنه يركب الطائرات بينما يموت الشعب في القطارات، علما بأن أصواتا مماثلة كانت قد انتقدت تنقل الرئيس بالسيارات، وقالت إن عليه استخدام المروحية كي لا يتسبب موكبه في تعطيل المرور.

أما رئيس حزب المؤتمر المعارض عمرو موسى، فقد ركز تعليقه على الحادث بضرورة امتداد الثورة إلى قطاع السكك الحديدية الذي وصفه بالمتهالك، مؤكدا أن القضية أكبر من الإطاحة بأشخاص حتى وإن كانوا وزراء، ومضيفا أن الأولويات يجب ألا تغيب في زمن الأزمة والمزايدات.

جرس إنذار
وفي المقابل، فإن جماعة الإخوان المسلمين ركزت على ضرورة تعاون أجهزة الدولة للتحقيق في كارثة القطار ومحاسبة المسؤولين عنها، وقال أحد متحدثيها إن الحادث يؤكد ضرورة تضافر القوى السياسية والوطنية للنهوض بالدولة وإصلاح أجهزتها، بعيدا عن ترف الاختلاف السياسي.

سلطان: استثمار الأخطاء بالسياسة يجب ألا يكون على حساب الاعتبارات الأخلاقية (الجزيرة)

واعتبر رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان -في بيان وصلت الجزيرة نت نسخة منه- أن كارثة البدرشين تمثل "جرس إنذار للقوى السياسية بضرورة تجاوز الخلافات والتعاون لإعادة البناء"، مؤكدا أن مصر في حاجة إلى العمل والإنجاز وليس الجدل والصراع.

وتحدثت الجزيرة نت إلى المحلل السياسي جمال سلطان، الذي قال إن سعي القوى السياسية لاستثمار الأخطاء وحتى الكوارث أمر طبيعي في السياسة، بشرط ألا يكون هذه الاستثمار سيد الموقف على حساب أي اعتبارات أخلاقية وإنسانية.

وأضاف سلطان أن من حق المعارضة أن تستثمر وتبرز الأخطاء التي تكون السلطة مسؤولة عنها أيا كان سبب المسؤولية، لكنه أضاف أن الواقع الحالي في مصر يشير إلى نوع من المبالغة والتجاوز، تتمثل بعض صوره في أن المعارضة تنتقد السلطة سواء أحسنت أو أخطأت، وسواء وقعت حوادث أو لم تقع، وهو ما يضعف موقف المعارضة ويغطي أحيانا على تقصير السلطة.

وفي الوقت نفسه، قال سلطان إن السلطة الجديدة ليست محقة في تحميل كل الأخطاء للنظام السابق حتى ولو كان الأمر يحتمل ذلك، وقال إن هذا الأمر يجب أن يتوقف لأنه غير منطقي وغير أخلاقي، فمع الإقرار بالميراث الصعب الذي ورثته هذه السلطة إلا أنها قصرت بعدم مكاشفة الشعب بحقيقة الأوضاع من ناحية، وبالتقاعس في وضع خطط جادة للإصلاح من جهة أخرى.

المصدر : الجزيرة

التعليقات