أم حمزة تعيش على السوائل منذ إضرابها دعما لزوجها المعتقل في سجون الاحتلال (الجزيرة نت) 

عاطف دغلس-نابلس

دخل إضراب زوجة الأسير الفلسطيني جعفر عز الدين عن الطعام يومه الثالث والعشرين تضامنا مع زوجها المعتقل إداريا من قبل قوات الاحتلال، المضرب عن الطعام بدوره منذ 51 يوما رفضا لسياسة الاعتقال الإداري.

شيء يسير من السوائل الخفيفة هو كل ما تقتات عليه أسماء عز الدين "أم حمزة" من بلدة عرّابة شمال الضفة الغربية، تحاول به أن تقي رضيعها نصر ابن السبعة أشهر مرضا وأشياء أخرى كثيرة هي في غنى عنها.

حاولت أم حمزة إظهار رباطة جأشها وقوتها لدى لقائها بالجزيرة نت، غير أن علامات الإرهاق والتعب على وجهها كانت واضحة تكشف آلامها، وظلت تنهمر بالبكاء ليعلو صوت أنينها مجددا بين سبعة من أطفالها الذين لا يطيقون ألم فراق والدهم.

تؤكد المرأة المكلومة أن إضرابها رغم صعوبته وخطورته في الوقت ذاته، إلا أنه مهم في محاولة لكسب تأييد محلي ودولي على المستويات الحقوقية والإنسانية للوقوف إلى جانب زوجها، مضيفة أنها لم تلجأ له إلا بعد الحالة المتردية التي وصل إليها زوجها والتعنت الإسرائيلي دون الاستجابة لمطالبه، مجددة إصرارها على الاستمرار حتى الإفراج عنه.

ويخوض الأسير جعفر عز الدين إضرابا مفتوحا عن الطعام للمرة الثانية خلال أقل من عام، حيث أضرب 55 يوما انتهت بالإفراج عنه في يوليو/تموز الماضي، وأعاد إضرابه هذا بعد سبعة أيام من اعتقاله مرة ثانية في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2012.

وبلغ مجموع اعتقالات الأسير جعفر عز الدين -القابع في سجن مستشفى الرملة- ست مرات قضى خلالها ما مجموعة خمسة سنين.

أم حمزة تقوم بجولات ميدانية داخل بلدتها لحشد التضامن مع زوجها (الجزيرة نت)

رسائل الإضراب
وتبعث أم حمزة بإضرابها رسالة إلى الجهات الفلسطينية بشكل خاص التي تعنى بالأسرى، بضرورة العمل وتشكيل قوة ضغط من أجل الإفراج عن الأسرى وتحديدا من هم من أمثال زوجها الذي يعانون جور الاعتقال الإداري.

وترفض أم حمزة تناول أي أطعمة أو أدوية أو حتى مقويات ومكمّلات غذائية أو دوائية، باستثناء تلك السوائل الخفيفة وأهمها المياه والحليب، وهذا ما يجعلها تشعر بآلام في جسدها مع فقدان للتوازن.

وتُصبّر أطفالها الذين يلتفون حولها صباح مساء للسؤال عن والدهم وعن وضعه بشيء من الحديث عن نضالاته المختلفة والروح المعنوية التي يتمتع بها.

ولا تكتفي أم حمزة بالإضراب، فهي تقوم بجولات ميدانية داخل بلدتها لحشد الطاقات والتضامن مع زوجها، وتشارك كذلك بالفعاليات التضامنية التي تُقام بمناطق أخرى بالضفة الغربية.

ومما يساعد في حشد تضامن أكبر مع زوجها -كما يقول مؤمن نجل الأسير جعفر- أن هناك أسرى آخرين مضربين عن الطعام بينهم زميله وابن بلدته طارق قعدان، "والذي يُضرب مع والدي منذ اليوم الأول، وهذا ما سيجعلنا نتوسع في رقعة مطالبنا وضغوطاتنا للإفراج عن أسرانا".

وأشار إلى أنهم يحضرون لفعاليات تضامنية بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع، حيث يخرجون بمسيرة من مساجد البلدة تجوب الشوارع وتنتهي بمهرجان وفعاليات أمام أحد منازل الأسرى بالقرية.

الخفش: المؤسسات الفلسطينية لا تضع
قضية الأسرى على أجندتها (الجزيرة)

اهتمام غائب
وينتقد الباحث بقضايا الأسرى ومدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش غياب التضامن مع الأسرى، مضيفا أن ما يُلحظ هو فقط نشاط لمجموعات تحاول أن ترتب وقفات تضامنية مع الأسرى لا سيما المضربين منهم.

وأكد الخفش للجزيرة نت أن المؤسسة الرسمية الفلسطينية والفصائل الوطنية لا تضع هذه القضية على أجندتها، وهي قضيه باتت ثانوية أمام قضايا واهتمامات أخرى.

وكان بيان لنادي الأسير الفلسطيني صدر أمس الأربعاء قد حذّر من خطورة الوضع الصحي للأسير عز الدين، جرّاء ما وصفه بإهمال علاجه واعتقاله في ظروف غير إنسانية. ويمتنع الأسير المضرب عن أخذ أي نوع من الفيتامينات أو السكر كما يرفض كذلك إجراء أي فحوص طبية.

يشار إلى أن عدد الأسرى المضربين عن الطعام وصل إلى خمسة أسرى، هم: طارق قعدان وجعفر عز الدين ويوسف ياسين، وهم يضربون منذ 51 يوما، بينما يضرب الأسيران أيمن الشراونة وسامر العيساوي للشهر السادس على التوالي.

المصدر : الجزيرة