توقع وصول نازحين جدد إلى ليبيا بعد اندلاع المعارك في مالي (الجزيرة نت-أرشيف)
 
خالد المهير-طرابلس

رغم غياب الرؤية الرسمية حيال الحرب الفرنسية على الجماعات المسلحة في شمال مالي، يرى مراقبون أن الضربات قد تحمل تداعيات أمنية وإنسانية كبيرة على ليبيا.

وعلى ما يبدو فإن مؤتمر غدامس الأخير بين حكومات ليبيا وتونس والجزائر، وزيارات رئيس الحكومة الليبية علي زيدان مؤخرا لدول "الطوق" -بحسب تحليلات المراقبين لها- صلة مباشرة بالأزمة الحالية في مالي.

ولم يرد وزير الدفاع محمد البرغثي على اتصالات هاتفية من الجزيرة نت بشأن الموضوع، لكن مسؤول ملف الأمن القومي بالمؤتمر الوطني العام محمد بتيرو قلل من المخاوف، متحدثا عن إجراءات احترازية لتطورات الأوضاع في مالي.

وقال بتيرو للجزيرة نت إن الحكومة الليبية الجديدة تعي تماما جميع الاحتمالات، والعمليات في مالي لا تشكل ذلك الخطر الجسيم على ليبيا أو دول الجوار الأخرى.

ورأى أنه من الأهمية وضح الاحتياطات لاستقبال النازحين، وما قد يصحب عمليات النزوح من نقل للأسلحة والمعدات العسكرية.

برلماني: الجيش الوطني أعد خطة لمواجهة تداعيات الحرب بمالي (الجزيرة نت-أرشيف)

ولمح إلى أن زيارة زيدان لدول الجوار ربما تكون لوضع خطط بالخصوص لتلافي أي آثار يمكن أن تنجم عن العمليات العسكرية، مؤكدا أن ليبيا شكلت لجانا على كافة المستويات للتعامل مع الحدث، مؤكدا أن رئاسة أركان الجيش الليبي أعدت خطة للتعامل مع الملف لكنه رفض الإفصاح عن تفاصيل الخطة.

واستبعد بيترو مشاركة مجموعات ليبية مسلحة في القتال بمالي، قائلا إن لديهم معلومات تفيد أن بلاده تتجه إلى التهدئة.

ورفض البرلماني الليبي الإجابة على سؤال بشأن ترتيبات ليبية فرنسية سرية، قائلا إن الحكومة هي المخولة بالإفادة بشأنه.

غياب الحنكة
وبدوره اعتبر عضو المجلس الانتقالي سابقا عن مدينة أوباري، معقل قبائل الطوارق، موسى الكوني التدخل الفرنسي خطرا كبيرا على المنطقة برمتها، بما فيها ليبيا، متوقعا نزوح أعداد كبيرة من المواطنين الماليين إلى ليبيا بعد اشتداد الضربات الفرنسية وتوقع تدخل بري.

وأكد الكوني للجزيرة نت أن ليبيا، هي الدولة الأكثر حظا لاستقبال اللاجئين، لأن ظروفها أفضل من النيجر والجزائر، وهي الدولة الوحيدة القادرة عمليا على القيام بذلك إثر قرار الجزائر إغلاق حدودها.

وتوقع الكوني رجوع جماعة محمد ناجم، وهي قوة عسكرية قلبت موازين المعادلة العسكرية في مالي، وكانت تتمركز خلال الثورة الليبية بالقرب من مدينة غات، ورفضت القتال في صفوف قوات العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، لكنها بعد سقوط القذافي رجعت إلى شمال مالي، وانضمت إلى حركة تحرير أزواد، ومجموعة منها دخلت في جماعة أنصار الدين.

موسى الكوني توقع استهداف المصالح الفرنسية في ليبيا (الجزيرة نت-أرشيف)

وقال إن الجماعة يمكن أن ترجع إلى ليببا إذا ما واجهت ضغوطا، وانتقد ما وصفه بعدم الحنكة السياسية لقادة ليبيا الجدد، وعدم اهتمامهم بالتطورات بدول الجوار، معتبرا أنه كان من الممكن حتى إعلان الطوارئ بالبلاد، متوقعا استهداف المصالح الفرنسية بليبيا.

رجوع مجموعات
وتوقع الباحث السياسي في مركز البيان للمعلومات نزار كريكش آثارا كبيرة للعمليات بمالي على ليبيا التي تعاني من ترهل حدودها الجنوبية.

كما توقع رجوع مجموعات ليبية مسلحة ساهمت في إسقاط نظام القذافي ودخلت الجزائر ومالي إلى ليبيا، متحدثا عن خطورة هذه الخطوة إن حدثت.

وتوقع إغلاق حدود ليبيا الجنوبية، وإعلانها منطقة عسكرية، مرجحا تنسيقا ليبيًا فرنسيًا في هذا الجانب، لكنه قال إن وضع بلاده لا يحتمل الدخول في معارك جانبية، مرجحا تعاونا ليبيا محدود أثناء التدخل الفرنسي في مالي.

ويعتقد الناشط السياسي صفوان المسوري أن التخوف من رجوع المسلحين إلى شرق ليبيا كان على قائمة الأولويات في اهتمامات الحكومة خلال زيارات زيدان لدول الجوار، وخلال مؤتمر غدامس الأخير.

ونقل المسوري عن الصحافة البريطانية قولها إن كثيرا من العناصر الإسلامية في الصفوف الثانية والثالثة في تنظيم القاعدة بشمال أفريقيا تتحرك الآن ما بين ليبيا ومالي، مشيرا إلى أن الخطورة تكمن في تضييق الخناق عليهم، مما يضطرهم إلى العودة إلى ليبيا، قائلا إنه "لا يجد غضاضة حتى في الاتفاق مع دول مثل فرنسا لمواجهة خطر مثل هذه الجماعات".

وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس أحمد الأطرش للجزيرة نت خطورة الموقف الليبي حيال ما يجري في مالي، محذرا من استغلال مجموعات محسوبة على نظام القذافي للحرب وتنفيذ أعمال تهدد استقرار ليبيا، لكنه قال إن الخطر الأكبر الذي يواجه ليبيا هو نزوح أعداد كبيرة من الماليين، وتفاقم الهجرة غير الشرعية.

المصدر : الجزيرة