الاكتظاظ وغياب الشروط الصحية تضاعف مخاطر انتشار الأمراض السارية (الجزيرة نت)

محمد بنكاسم-جرجناز

يواجه الأطفال السوريون بالمناطق التابعة لريف معرة النعمان الشرقي خطر الإصابة بالأمراض السارية الخطيرة، نظرا لغياب لقاحات تطعيم الأطفال الأساسية بشكل تام منذ بداية الثورة السورية قبل نحو عامين تقريبا.

ويؤكد طبيب الأمراض الداخلية السيد الدغيم أن الغياب التام لهذه اللقاحات يهدد باحتمال ظهور العديد من الأمراض الخطيرة، مثل السل والسعال الديكي والحصبة وشلل الأطفال والتهاب الكبد والسحايا في غضون سنة أو سنتين.

ونوه الدغيم لوجود الكثير من الأطفال الذين بلغوا العام ونصف العام من عمرهم بقرى الريف الشرقي لمعرة النعمان، ولم يتلقوا أي لقاحات تحميهم من الإصابة بالأمراض السارية.

وأشار إلى أن انهيار الإدارة الصحية بالمناطق التي اشتعلت فيها الثورة، وما تعانيه هذه المناطق من سوء النظافة والنوم بالعراء للكثير من النازحين، أو الإقامة بالخيم البلاستيكية والاكتظاظ بالمدارس والمراكز الصحية، كلها عوامل تساعد في تدهور الوضع الصحي وتضعف مناعة الأطفال، وبالتالي تزيد من خطر انتقال عدوى الأمراض الخطيرة بينهم.

وما يزيد الأمر سوءا هو أنه مقابل 200 ألف نازح بمناطق ريف معرة النعمان، فإنه لا يوجد سوى 25 طبيبا فقط في تلك المناطق، أي بمعدل طبيب لكل 800 شخص، هذا دون احتساب عدد السكان الأصليين بالقرى التي استقبلت النازحين، ومن بين هؤلاء الأطباء يوجد طبيبان فقط متخصصان بطب الأطفال.

الطبيب السيد الدغيم (الجزيرة نت)

سد الفراغ
وفي محاولة للتقليل من حجم الكارثة الناجمة عن غياب الإدارة الصحية بالمناطق التي أصبحت تحت سيطرة الثوار، شرع فريق طبي مكون من طبيب وأربعة ممرضين بإعداد قوائم لتحديد الأمراض التي أصيب بها الأطفال دون سن السادسة، وذلك اعتمادا على المستندات والمعطيات المتوفرة لدى المستوصفات بقرى الريف الشرقي.

وأوضح الدغيم أن من المنتظر أن يتم الانتهاء من هذه القوائم خلال الأيام القليلة القادمة، حيث سيصار بعد ذلك للاتصال بجهات إغاثة دولية لتوفير اللقاحات المطلوبة، مشيرا إلى أنه لم يصل لمنطقة ريف معرة النعمان الشرقي أي مساعدات طبية أو لقاحات أطفال منذ اندلاع الثورة، باستثناء مساعدات وصلت من إيطاليا قبل ستة أشهر، وأغلبها كانت عبارة عن أدوية لمرضى الضغط الدموي.

بدورها نفذت لجنة الإغاثة المحلية قبل بضعة أسابيع حملة طبية لإجراء الفحوص والعلاجات بالمجان للنازحين في المدراس في 17 قرية بالمنطقة، كما تخطط لتنفيذ حملة مشابهة بمجرد توفير التمويل الضروري لشراء كمية الأدوية وتوزيعها على المصابين بالأمراض الشتوية.

المصدر : الجزيرة