جانب من حي إيسلي في نيروبي عاصمة كينيا (الجزيرة)

مهدي حاشي-نيروبي

يتعرض حي إيسلي في العاصمة الكينية نيروبي لعمليات دهم واعتقال استمرت نحو شهر، مما شل الحياة فيه وأصاب سكانه بالذعر، بينما هدد وزير الدفاع الكيني يوسف حاجي بالاستقالة من الحكومة إذا لم توقف السلطات الأمنية الحملات التي تقوم بها ضد هذا الحي الذي تسكنه غالبية صومالية.

وطالب حاجي الحكومة بتغيير القيادات الأمنية في حي إيسلي بعد اجتماعه بالوجهاء والتجار الذين اشتكوا من مضايقات الشرطة العسكرية لحيهم وحولته إلى ساحة معركة، بينما ترد الشرطة بأنها تتعقب من تصفهم بالإرهابيين.

وكان الحي قد تعرض لتفجيرات متتالية منذ أشهر طالت كنائس ومساجد وأماكن عامة وأسفرت عن العديد من القتلى والجرحى، بينهم النائب في البرلمان عن الحي يوسف حسن الذي أصيب بجراح أثناء خروجه من مسجد الهداية بإيسلي.

كما شهد الحي -الذي تحول إلى أحد أهم المراكز التجارية في نيروبي- نزوحا كبيرا إلى الصومال ومخيمات اللاجئين داخل الحدود الكينية، خوفا من الحملات الأمنية التي تشنها الشرطة.

عبد الرزاق نور: الحملة بثت الرعب
بين سكان الحي (الجزيرة)

حملة
وأفاد بعض سكان الحي الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم بأن السلطات الأمنية شنت هذا العام حملة غير مسبوقة على الحي أصابت الجميع بحالة ذعر شديد، خاصة مع تواتر الأنباء حول التجاوزات التي قامت بها الشرطة وانتهاك حرمات البيوت والممتلكات العامة.

ويقول عبد الرزاق محمد نور الذي يملك محلا في الحي للجزيرة نت إنهم تعودوا على الحملات الأمنية في نهاية كل سنة ميلادية عندما تشدد الحكومة الإجراءات الأمنية تحسبا لأي طارئ.

لكن ما حدث هذا العام كان مختلفا -يضيف نور- إذ إنهم تفاجؤوا بشراسة الحملة التي شملت معظم الحي وبثت الرعب بين سكانه.

وشمل الاعتقال مئات الأشخاص الذين حشروا في شاحنات تابعة للشرطة العسكرية ثم أطلق سراحهم مقابل أموال، حسب ما أكده العديد من سكان الحي الذين التقتهم الجزيرة نت.

من جهته يقول نور الدين أحمد الذي يعمل في أحد فنادق إيسلي إن الحملة الأمنية أثرت على التجارة، حيث شعر الجميع بوطأتها بما فيها قطاع الفنادق. وذكر مواطن آخر فضل عدم ذكر اسمه، أن الخوف على الأهل والأولاد أجبر الكثير من الرجال أثناء الحملة على البقاء في البيوت لتفادي الأسوأ.

استهداف
ويرى رئيس إحدى لجان الحي شيخ أبو بكر جمعالي في حديثه للجزيرة نت أن إيسلي كان مستهدفا منذ فترة بسبب النشاطات التجارية الناجحة للصوماليين، مشيرا إلى تعطيل الشوارع الرئيسية فيه منذ شهور بذريعة الصيانة.

ويتهم التجار الصوماليون مجموعات منافسة لهم بالقيام بحملات تشويه للحي للنيل من السوق الذي يجذب الكثير من المتسوقين داخل البلاد وخارجها. ويضيف جمعالي أن النشاط التجاري في الحي أصيب بشلل بسبب الحملات الأمنية والتفجيرات وإغلاق الطرق الرئيسية.

من جهته يقول الرئيس التنفيذي لمجلس إيسلي التجاري محمد غوتالي إن الحملة شكلت فضيحة للحكومة التي أصدرت تصريحات متناقضة حول القضية، واتهم من سماهم المتنفذين بالوقوف وراء الأحداث في إيسلي، مشيرا إلى أنه تم خلال الأشهر الماضية تصوير الحي وكأنه وكر "للإرهاب".

شيخ أبوكر جمعالي: الحي مستهدف بسبب النشاطات الناجحة للصومليين (الجزيرة)

ويضيف أن ازدهار التجارة في الحي وتزايد قوة الصوماليين الذين أصبح لهم نائب في البرلمان لأول مرة، من أسباب استهداف الحي. ويؤكد أن ما جرى لم يكن حملة أمنية بقدر ما كان اعتداء سافرا على أبرياء لاستغلالهم وابتزازهم لكسب أموال منهم, مشيرا إلى أنهم وثقوا كل تلك التجاوزات بما فيها مطالبة الشرطة للمعتقلين بالمال.

غير أن غوتالي ألقى باللائمة على بعض السكان الذين يعطون "الرشاوى" للجنود، مشيرا إلى أن هذا ما يغريهم ويجعل الحي مرتعا لكل من يبحث عن المال.

استنجاد
ويقول أبو بكر جمعالي إن مسؤولي الحي استنجدوا بالحكومة الصومالية بعدما تحولت الحياة في الحي إلى جحيم، مشيرا إلى أن اللجان التي شكلتها الحكومة لتقصي الحقائق في الأحداث أكدت أن لا أوامر رسمية للقيام بهذه الحملة.

وأكد جمعالي أنه منذ تصريحات وزير الدفاع عاد الهدوء إلى الحي واختفت مظاهر العسكرة التي أقضت مضاجع السكان، وأرجع المسؤولون توقف الحملة بعد تصريحات الوزير إلى أن الأمر لم يكن أكثر من مجرد حملة مفتعلة للتربح.

وأعاد الصحفي عبد الحكيم أشكر التناقض بين الجهات الأمنية والحكومية إلى انشغال كبار المسؤولين بالحملة الانتخابية المسعورة، مما سمح لصغار المسؤولين الأمنيين بالقيام بمثل هذا العمل.

المصدر : الجزيرة