رئيس وزراء الصومال ( يمين) خلال مؤتمر صحفي سابق (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور-بوصاصو

تناقلت وسائل الإعلام في الصومال خبر استئناف المفاوضات التي كانت تجري بين الحكومة الاتحادية الصومالية وجمهورية أرض الصومال التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991. وقد توقفت هذه المفاوضات إثر انشغال حكومة الرئيس السابق الشيخ شريف أحمد بمشروع خريطة الطريق للخروج من المرحلة الانتقالية.

وتستعد حالياً اللجان المشاركة في عملية التفاوض لخوض غمار محادثات مصيرية بهدف التوصل إلى اتفاق يرضي طرفي النزاع، وينهي أزمة سياسية استمرت منذ انهيار الحكومة المركزية بداية تسعينيات القرن الماضي.

ولا يُعرف بالتحديد ماهية المواضيع أو البنود التي ستكون على طاولة المفاوضات بين وفدي التفاوض، لكن المراقبين للشأن الصومالي أجمعوا على أن المحادثات المرتقبة ستكون تكملة لمشوار المفاوضات الذي انطلق يوم 20 يونيو/حزيران الماضي في كل من لندن ودبي.

يوسف علي: المفاوضات ستتركز على قضايا إعادة الوحدة والتعاون الأمني (الجزيرة نت)

جدول الأعمال
ويقول النائب في البرلمان الصومالي عبد الله يوسف علي في حديث للجزيرة نت إن جدول أعمال المفاوضات المرتقبة "سيدور حول قضايا إعادة الوحدة والتعاون الأمني بين الحكومة الصومالية وأرض الصومال، إضافة إلى التباحث حول المشاريع الاقتصادية والتنموية التي يمكن إقامتها في المناطق الشمالية من الصومال أو ما يعرف حالياً بجمهورية أرض الصومال".

وذكر أنه لم يحدد بعد مكان انعقاد المفاوضات المرتقبة، لكنه أشار إلى أن دول الجوار مثل جيبوتي أو الإمارات العربية المتحدة ربما تستضيف المفاوضات.

وعن أسباب توقف المحادثات بين الطرفين أفاد يوسف بأن الحكومة السابقة برئاسة الشيخ شريف واجهت ظرفا سياسيا مهما، وهو مشروع خريطة الطريق للخروج من المرحلة الانتقالية، مما أدى إلى التوقف عن المفاوضات والتمهيد لإعداد هذا المشروع.

وقال إن "الحكومة الصومالية والإخوة في أرض الصومال قطعا شوطاً كبيراً في مضمار المفاوضات السابقة، وقد أحرزا نتائج إيجابية في مؤتمري لندن ودبي، وما تم الاتفاق عليه خلال تلك المفاوضات  سيكون نقطة بداية قوية للمفاوضات المزمع عقدها في الفترة المقبلة".

وتوقع يوسف نجاح المفاوضات "نظراً للاهتمام الذي يبديه الإخوة العرب من أجل إنجاح المفاوضات والتوصل إلى حلول مرضية لقضية أرض الصومال، باعتبارهم شريكا إستراتيجيا مهما للصوماليين".

واعتبر أن النضوج السياسي لطرفي النزاع هو السبب في دفع عملية التفاوض إلى الأمام، خاصة أن الحكومة الصومالية الحالية مستعدة للتوصل إلى اتفاق ينهي أزمة أرض الصومال المستمرة طيلة السنوات العشرين الأخيرة.

سليمان: الانفصال خيار شعب أرض الصومال ونحن نلتزم بتنفيذه (الجزيرة نت)

تقرير المصير
من جهته، يقول المتحدث باسم القصر الرئاسي بجمهورية أرض الصومال أحمد سليمان إن هدف المفاوضات المزمع عقدها تقرير مصير جمهورية أرض الصومال، وإعلان الجمهورية دولة صديقة وجارة مع الكيان الصومالي.

وقال "إن جمهورية أرض الصومال دخلت بكل ثقلها السياسي في التفاوض مع الحكومة الصومالية من أجل أن ينعم كلا الطرفين بالأمن والاستقرار، مع احترام حقوق الجوار والتعاون في قضايا الأمن"، وهي قضايا تجري بين جميع الدول التي تشترك في إطار جغرافي متقارب أو تربطهما علاقات متبادلة.

ونفى سليمان بشدة ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام المختلفة من إمكانية عودة أرض الصومال إلى أحضان الحكومة الصومالية الاتحادية ضمن نسيج صومالي موحد مثلما كانتا قبل انهيار الحكومة الصومالية في تسعينيات القرن الماضي.

وتابع بالقول إن "خيار الانفصال هو خيار شعب جمهورية أرض الصومال، ونحن نلتزم بتنفيذ هذا الخيار، ولا يمكن أبداً أن ندخل في مفاوضات هدفها إعادة الوحدة.. ناضلنا من أجل الانفصال وسنظل إلى حين أن نحظى بالاعتراف المنشود".

محمد حسن: أتوقع فشل المفاوضات (الجزيرة نت)

خدعة سياسية
بدوره يرى الكاتب والباحث الصومالي محمود محمد حسن أن نجاح المفاوضات المرتقبة مرهون بمدى الضغوط السياسية والاقتصادية التي سيتعرض لها طرفا التفاوض اللذان تغيب عنهما إرادة حقيقية لإنجاح المفاوضات بالصورة التي تليق بالمجتمع الصومالي الذي أنهكته الحروب الأهلية طيلة عشرين سنة.

ويتوقع محمد حسن فشل المفاوضات نظراً للضعف الشديد الذي يعتري مفاصل الحكومة الصومالية الحالية، حيث "لا تستطيع فرض سيطرتها على كامل التراب الصومالي، ومن ثم التفاوض مع كيان آخر يسعى إلى الانفصال عن جسمها".

وقال للجزيرة نت "لقد تم شحن جماهير أرض الصومال على مدى سنوات الأزمة الصومالية وما قبلها بالنعرات القبلية، ولا يمكن أبداً إقناع هذه الجماهير المشحونة بالمفاوضات التي سيكون مصيرها التوحد".

لكنه أشار إلى أن عملية التفاوض الأخيرة مجرد "خدعة سياسية" يتبعها حزب "كُلمية" حتى حلول موعد الانتخابات الرئاسية، وأن المفاوضات المرتقبة لن تخرج في إطار ما اعتاد عليه الصوماليون من تعنت أرض الصومال ومحاولة مستميتة من قبل الحكومة الصومالية لإقناع الانفصاليين بخيار التوحد، وهو أمر بعيد المنال نظرا لمواقف أرض الصومال المعلنة.

المصدر : الجزيرة