ملصقات دعائية للانتخابات في أحد شوارع العاصمة عمان (الجزيرة نت)
 محمد النجار-عمان

مع بدء العد التنازلي للانتخابات البرلمانية المقررة الأربعاء المقبل، يعيش الأردن أجواء من التسخين السياسي بين الدولة وأجهزتها من جهة، والمعارضة وخاصة الإسلامية التي تقاطع الانتخابات من جهة أخرى، لكن ذلك يقابل "ببرود شعبي" في التفاعل مع الانتخابات وفق ما يرصده مراقبون.

وبينما يروج مسؤولون كبار في الدولة لتغييرات سياسية ستحدث انطلاقا من البرلمان المقبل لإنهاء الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد مع دخول الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح عامه الثالث، تبدو الصورة لدى مراقبين أن المملكة تتجه إلى مرحلة جديدة من الأزمة.

وآخر ما كشف عنه سياسيا كان رفض قيادة جماعة الإخوان المسلمين مؤخرا عرضا رسميا قدم لها من شخصيات مهمة في الدولة لدخول البرلمان المقبل عبر مجلس الأعيان -الغرفة الثانية للبرلمان- والذي يعين الملك أعضاءه الـ75 وهم نصف أعضاء مجلس النواب البالغ عدد أعضائه 150.

رسائل طمأنة
الرسائل السياسية التي تصل من الدولة لإقناع الشارع بأن الأزمة السياسية في طريقها إلى النهاية، جاءت على لسان رئيس الوزراء عبد الله النسور الذي أبلغ ممثلين عن إذاعات محلية قبل يومين بأن الملك عبد الله الثاني سيتنازل عن بعض صلاحياته طوعا ولكن دون تعديلات على الدستور، في إشارة إلى الأنباء عن نية الملك تكليف الأغلبية البرلمانية المقبلة بتشكيل الحكومة الأولى بعد الانتخابات.

لكن الرد على هذه التسريبات جاء سريعا، فقد أكد الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور في مؤتمر صحفي عقده مع قيادات إسلامية الثلاثاء، أن مطلب تعديل المواد 34 و35 و36 من الدستور مطلب أساسي "لإزالة التناقض بين المواد".

وتمس المواد المذكورة مباشرة صلاحيات الملك في تكليف الحكومات وقبول استقالتها وحل البرلمان، وهي مواد وصل إلى الإخوان سابقا رسائل من جهات عدة بأن الملك لن يسمح بتعديلها بأي حال.

وفي نفس المؤتمر الصحفي أرسل زكي بني ارشيد نائب المراقب العام للإخوان رسائل طمأنة بأن الجماعة لا تسعى لإفشال الانتخابات المقبلة أو الصدام مع المرشحين أو أي من مكونات الشارع، معتبرا أن "الانتخابات فاشلة ولا تريد من يفشلها".

لافتات انتخابية لمرشحين
وأخرى تدعو الناخبين للمشاركة (الجزيرة نت)

لكن اللافت في المشهد السياسي الموازي للانتخابات البرلمانية بالأردن، أن سياسيين من مشارب عدة يتحدثون عن أن البرلمان الذي ستنتجه الانتخابات المقبلة سيكون مؤقتا وانتقاليا، في محاولة لإعادة إنتاج المشهد السياسي بما ينهي الاحتقان بين مطبخ القرار والشارع المعارض الرافض لمسار الإصلاح الحالي.

ويكشف سياسي أردني بارز عن توصيات رفعت إلى مطبخ القرار من اجتماع عقد على هامش احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي التي تلت رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي وحضره رؤساء حكومات سابقة وسياسيون، انتهى إلى التوصية بأن يكون مجلس النواب المقبل "انتقاليا ومؤقتا"، وأن يعرض على الإخوان الدخول في مجلس الأعيان.

الشرعية الشعبية
وتستعد جماعة الإخوان المسلمين وحراكات شعبية وشبابية لإقامة اعتصام حاشد وسط عمان الجمعة المقبلة تحت عنوان "الشرعية الشعبية"، يستمر عدة ساعات لتوجيه رسائل بأن الانتخابات ونتائجها لا تعني المقاطعين.

وأمام هذا المشهد يرى المحلل السياسي حسين الرواشدة أن الانتخابات المقبلة "ستكون محطة جديدة من الأزمات، ليس بين ثنائية الدولة والإخوان فقط، وإنما بين شارع محبط من مسار الانتخابات ونتائجها وبين الدولة ومؤسساتها".

وقال الرواشدة للجزيرة نت "إن هناك ما هو أعمق من أزمة الإخوان والدولة، فهناك برود كبير في تعاطي الشارع مع الانتخابات"، مشيرا إلى أن بحوثا عملية رصدت غياب عشائر كبرى عن تقديم مرشحين لها للانتخابات، فضلا عن أن قطاعا عريضا بات يرى أن الانتخابات لا تعنيه بغض النظر عن شعارات المقاطعين أو محاولات الدولة لحث الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع.

واعتبر أن الإخوان "يقرؤون المعادلتين الإقليمية والداخلية جيدا، لذا قاطعوا الانتخابات ورفضوا العرض بدخول مجلس الأعيان لأنهم يريدون إصلاحات سياسية بالجملة تجعلهم شركاء للنظام في الحكم".

وتابع الرواشدة أن "الانتخابات ستدخلنا في استعصاء جديد وأزمة ستقصف عمر البرلمان المقبل الذي لن يعمّر طويلا، وربما ندخل في مرحلة جديدة من الاحتجاجات تكون أكبر مما شهدناه في العامين الماضيين".

ورأى أن الخشية لا تأتي من المسيرة الكبرى للإخوان الجمعة المقبلة، أو من مسيرات الحراكات المنضبطة، و"إنما من مشهد الاحتقان الشعبي الذي تغذيه المعالجات غير الحقيقية لملفات الفساد بعدما فشلت الدولة في إقناع الناس بأنها جادة في تقديم أسماء كبيرة إلى القضاء بتهم الفساد".

ويذهب مراقبون إلى اعتبار أن الشارع ربما سيكون على موعد مع احتجاجات جديدة إذا ما أقدمت الحكومة على رفع أسعار الكهرباء، وهو ما سيفسد "العرس الانتخابي والبرلماني" الذي يراه قطاع غير مبال في الشارع الأردني بأنه "عرس عند الجيران".

المصدر : الجزيرة