سوريات يعملن بمهنة الحياكة اليدوية (الجزيرة)

أحمد دعدوش-كيليس التركية

هربا من القصف والمجازر التي يرتكبها النظام السوري في العديد من المناطق الثائرة، يبحث مئات الآلاف من السوريين عن فرص للبقاء في مناطق أقل تضررا، أو في الملاجئ والمدن الحدودية بالدول المجاورة. ومع تطاول أمد الأزمة، أخذ الكثيرون يبحثون عن فرص للعمل والتعليم وفق حلول مؤقتة توفر لهم أبسط مقومات الحياة الكريمة.

ففي مدينة كيليس التركية الحدودية التي يرجح ناشطون احتضانها لثلاثين ألف سوري، يعيش معظم اللاجئين منذ أكثر من عام على المساعدات التي يقدمها الأهالي وحملات الإغاثة المحلية والإقليمية، مما دفع بالناشطة نجلاء الشيخ إلى البحث عن فرصة لتشغيل النساء السوريات، بهدف ملء أوقات فراغهن وتنمية الأواصر الاجتماعية بأعمال يدوية بسيطة تخفف من عبء الحاجة للآخرين.

نجلاء الشيخ تعمل على تسويق المنتجات
تحت شعار "صنعته أم ثائرة" (الجزيرة)

تشجيع رسمي
وبعد ستة أسابيع من العمل، تكلل مشروعها التطوعي بقبول ودعم محلي وبترحيب من والي كيليس سليمان طابسيز، إذ افتتح الوالي هذا الأسبوع معرضا لبيع منتجات اللاجئات السوريات من الملابس والإكسسوارات، مع تأكيد نجلاء إصرارها على توسيع المشروع لتشغيل أعداد أكبر من العاملات وتصدير منتجاتهن إلى دول عربية وأوروبية.

تقول نجلاء إنها خرجت مع زوجها وولديها من بلدة داريا في ريف دمشق إلى الجنوب التركي هربا من القصف والمعارك التي طالت معظم المنازل والمحلات بالتدمير والنهب، وبينما يعمل زوجها موجها تربويا متطوعا في مدرسة اللاجئين الوحيدة بالمدينة، قررت هي البحث عن فرصة عمل.

بدأت الفكرة عندما اكتشفت أن معظم اللاجئات يشكين من وقت الفراغ، وعندما وجدت اثنتين منهن تمارسان هواية حياكة الصوف طرحت عليهما مشروع بيع منتجاتهما.

في اليوم التالي، اتصلت نجلاء بممول تركي وأقنعته بتقديم قرض بسيط لبدء مشروعها الصغير، وعلى الفور اشترت مستلزمات العمل ووزعته على 16 امرأة سورية تحمسن للعمل.

وتضيف نجلاء أنها أقنعت زميلاتها بأنها ستسوق منتجاتهن اليدوية بكل الوسائل المتاحة، وأن الدخل الذي سيجنيه المشروع سيخصص في البداية لشراء مَكِنات الخياطة قبل أن توزع الأرباح على العاملات.

ورغم شكهن في نجاح الفكرة، تمكّنّ بالفعل من افتتاح معرضهن الأول بعد شهر ونصف فقط، مع إبداء الكثير من السياسيين ورجال الأعمال في تركيا رغبتهم في دعم المشروع للتمويل والتسويق.

تسويق دولي
من جهتها قالت السيدة مها حرح -وهي إحدى النساء المشاركات في المشروع- إن التجربة ساعدتها على زيادة الثقة بالنفس بعد شعورها بالعجز، مشيرة إلى أن النظام عمل طوال عقود على حصر نشاط المرأة فيما يسمى الاتحاد النسائي التابع لحزب البعث الحاكم، حيث لم يكن متاحا للمرأة السورية ممارسة أي نشاط مدني خارج نطاق السياسة.

وأضافت أن نجاح المعرض يشجعها على التفكير مع زميلاتها في افتتاح معارض مماثلة في المدن التركية المجاورة.

وتعمل صاحبة المشروع حاليا على تسويق المنتجات عبر شبكة الإنترنت، وذلك تحت شعار "صنعته أم ثائرة"، حيث تحمل كل قطعة بطاقة تشجع المستهلك على شرائها بالقول "باقتنائك لهذا المنتج فأنت تدعم أسرة كريمة في منطقة ريف حلب وتساعدهم على الاستمرار، علّ غدهم يكون خيرا من يومهم".

المصدر : الجزيرة