علي سالم البيض نفى اتهامات أميركية بتلقيه دعما إيرانيا لإفشال المبادرة الخليجية (الفرنسية-أرشيف)
 
سمير حسن-عدن

قال علي سالم البيض آخر رئيس لليمن الجنوبي إن مشروع الوحدة اليمنية فشل منذ الحرب بين شطري اليمن عام 1994، وجدد رفضه المشاركة في مؤتمر الحوار اليمني المقرر عقده خلال الفترة القادمة.

واستبعد البيض، في حوار عبر الهاتف مع الجزيرة نت من مقر إقامته في بيروت، اتخاذ مجلس الأمن الدولي أي عقوبات ضد الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال، كما نفى اتهامات أميركية بتلقيهم دعما إيرانيا لإفشال المبادرة الخليجية.

فيما يلي نص الحوار:


هناك أنباء عن حوار غير معلن تجريه معكم أطراف دولية وإقليمية للتوصل إلى صيغة حل للقضية الجنوبية، ما صحة ذلك؟

أجرينا خلال الفترة الماضية عدة لقاءات مع شخصيات سياسية ودبلوماسية مختلفة عربية وغير عربية، شرحنا لهم قضية شعب الجنوب المحتل ومعاناته منذ غزو الجنوب واحتلاله من قبل الأخوة في الجمهورية العربية اليمنية الذين غدروا بالوحدة الطوعية وشنوا الحرب علينا في يوليو/تموز 1994.


هل يوجد تواصل مباشر أو غير مباشر بينكم وبين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي؟

لا يوجد أي تواصل بيننا مطلقا.


هل لا تزال هناك إمكانية لإعادة صياغة الوحدة اليمنية من جديد وفق أي شكل من الأشكال في ظل النظام الجديد باليمن بعيداً عن مطلب الانفصال؟

نرى في الحقيقة أن على الأشقاء في الشمال أن ينظروا بجدية لمطالب شعب الجنوب، وعليهم أن يلتقطوا اللحظة التاريخية وبعيدا عن المكابرة، وأعني رجالات القرار إن وجدوا في صنعاء، عليهم الاعتراف بفشل مشروع الوحدة التي أوجدناها مشتركين وأفشلوها، ونبحث معهم طريقة سلمية لإعطاء شعب الجنوب حريته واستقلاله لما من شأن ذلك أن يحافظ على مصالح الشعبين الجارين والحفاظ على القواسم والوشائج والعلاقة المميزة، وهذه هي الحكمة التي يجب أن يتحلوا بها لأن هذه الفرصة قد لا تتكرر، ونترك جميعنا في عدن وفي صنعاء مسألة التوحد المتكافئ للأجيال القادمة أن أرادوا.


البعض يرى أن مشروع انفصال الجنوب بوابة للتجزئة في اليمن وقد يؤدي إلى انقسامات داخل الجنوب والشمال وتحول اليمن إلى دويلات صغيرة؟

هناك وعي شعبي كبير في الجنوب، وهذه المحاذير تطلقها أجهزة نظام صنعاء وغيرها كفزاعة وتعمل عليها، وقد سبق كذلك استخدامها للإرهاب والقاعدة وأن الجنوب سيكون موطئ قدم للمنظمات الإرهابية حتى أثبت شعب الجنوب عكس ما يدعون، شعب الجنوب لديه أسباب ضرورة وجوده في إطار وطنه موحداً، ودعني أستشهد لك كذلك بمليونية التصالح والتسامح يوم 13 يناير/كانون الثاني الجاري، ولا أبالغ أنها سابقة تحسب في الموسوعات القياسية أن يتظاهر شعب في المعمورة بأكثر من ثلث سكانه، هل يوجد برهان على وحدة شعب الجنوب أبلغ من ذلك؟

وبالنسبة للأخوة في الشمال فلا نحبذ لهم الانقسامات وهي لا تخدمهم ولا تخدمنا مطلقا، ونتمنى لهم أن يتجاوزوا مشاكلهم ويوجدوا دولتهم ونظامهم، ويؤسفنا ما يحصل هناك من صراعات كبيرة بين القوى القبلية ومليشيات المتنفذين والعسكر والتدخلات الدولية والإقليمية، وكلها تنذر بحروب لا طائل لهم بها.


لكن هناك قوى جنوبية ترفض مبدأ الانفصال، هل بينكم وبين هذه القوى تواصل وتفاهمات؟

نحن أولاً نرفض هذا المصطلح الذي يصفنا بالانفصال أو الانفصاليين، فلم نكن في أي يوم محافظة أو إقليماً تابعا للجمهورية العربية اليمنية، نحن كنا دولة ذات سيادة معترفا بها من كل المنظمات الدولية ومن كل دول العالم وهي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، دخلنا في مشروع توحد مع أشقائنا في الجمهورية العربية اليمنية، هذا المشروع أفشلوه وغدروا بدولتنا وبشعبنا وشنوا حربهم علينا واحتلوا الجنوب، اليوم نحن نطالب بتحرير بلدنا واستقلالها، وهو حق مكفول. فمن هذا المنطلق جميعنا نرفض مصطلح "الانفصال" لأنه لا ينطبق علينا.


وماذا عن الأصوات التي برزت مؤخراً وتقودها العصبة الحضرمية التي تنادي بانفصال حضرموت؟

مشاريع موجودة لدى أشخاص لا تحظى بقبول كبير لدى أبناء محافظة حضرموت، وهذه المشاريع قبل ظهورها كانت هناك معالجات أكد عليها البرنامج السياسي لمختلف مكونات الحراك الجنوبي، وأوضحناها في أكثر من مناسبة، تنص على أن دولة الجنوب القادمة ستكون دولة برلمانية فدرالية بين محافظات الجنوب لإعطاء فرصة لكل محافظة تحكم نفسها، وهذا الأمر مجمع عليه من كافة قوى الحراك الجنوبي التحرري.


ما موقفكم من مؤتمر الحوار باليمن؟

حددنا موقفنا منذ البداية حول المبادرة الخليجية ومن ما يسمى بمؤتمر الحوار اليمني، فنحن نقدر الأشقاء ومبادرتهم التي تخص الصراع على السلطة في نظام صنعاء، وهذه المبادرة تعني من وقع عليها فنحن لسنا طرفا فيها، وبالتالي فمؤتمر الحوار اليمني يعنيهم في صنعاء ولا يعنينا، لا يعني شعب الجنوب لا من قريب ولا من بعيد وقد أكدنا للإخوة في دول مجلس التعاون الخليجي وناشدنا فيهم حق الدم والدين والجوار أن يحترموا مطالب شعب الجنوب في التحرير والاستقلال واستعادة دولته، وأكدنا أن دولة الجنوب القادمة ستكون عامل أمن واستقرار في المنطقة العربية والقرن الأفريقي، وأننا نرحب بمبادرة تخص الجنوب وشعب الجنوب تأخذ بعين الاعتبار مطالب شعب الجنوب ونضاله السلمي وحقه في تحرير بلده والسيادة على أرضه.


وماذا عن مشروع النظام الفدرالي الذي تنادي به بعض قوى الحراك الجنوبي أو الكنفدرالية؟

بالنسبة للمشاريع الأخرى كالفدرالية أو الكنفدرالية  مشاريع طرحتها بعض القيادات الجنوبية وقد رفضها شعب الجنوب ولم تلق قبولا، وأظن أنه حتى من طرحها اليوم يدرك أن شعب الجنوب قد تجاوزها، وهذا ما نلمسه مؤخرا من تخلي بعضهم عن مثل هذه الأطروحات التي نرى أنها تنتقص من حق شعب الجنوب في تحرير واستقلال بلده.


ما هي خياراتكم السياسية القادمة في حال مضي مجلس الأمن الدولي في اتخاذ إجراءات عقابية ضد أطراف الممانعة في المشاركة بمؤتمر الحوار باليمن؟

لا أعتقد أن إجراء بهذا الغباء سيتخذ في مجلس الأمن الدولي كي يجبر شعب الجنوب على التخلي عن حقه الشرعي والقانوني في السيادة على أرضه وفرضه حلولا على هذا الشعب لا تلبي مطالبه، ولا أعتقد أن هناك إجراءات عقابية ستكون أكثر من وضع شعب الجنوب تحت الاحتلال الهمجي الاستيطاني المتسلط عليه وعلى ثرواته وأرضه، وبالنسبة للخيارات السياسية فشعب الجنوب خلاق وسيجد ما يمكن عمله، فهو شعب حي وليس عقيما، وسيذهل العالم بإبداعاته كما أذهله في الأيام الماضية وبابتداعه مبادئ التسامح والتصالح والتآزر والتضامن كقاعدة انطلاق أساسية لثورته التحررية.


وجهت لكم اتهامات مباشرة من أطراف دولية وإقليمية، وآخرها ما جاء على لسان السفير الأميركي باليمن هذا الأسبوع بتلقيكم دعما ماليا من الحكومة الإيرانية، ما ردكم على تلك الاتهامات؟

نسمع الكثير من مثل هذا الكلام ونضعه ضمن المناكفات، وهذا يحصل في العمل السياسي ويقع في إطار الحروب التي تشنها دوائر ومطابخ نظام صنعاء، ولكن ما نسب إلى السفير الأميركي في صنعاء، سفير الدولة الراعية للديمقراطية في العالم، والتصريحات التي جاءت وشعب الجنوب يحتشد في مليونية التصالح والتسامح في عدن، فنحن هنا نستغربها، فكان الأجدر بالسفير أن يهنئ الشعب الجنوبي وما وصل إليه من مستوى عال في نضاله السلمي، وأن يؤيد مطالبه المشروعة في التحرير والاستقلال التزاما من دولته التي يفترض أنها ترعى فعلياً حق الشعوب في التحرر والانعتاق من الاحتلال، ونعد ما قاله خروجا عن الحصافة واللياقة الدبلوماسية.


خطابكم الأخير عشية مهرجان التصالح والتسامح الذي أقيم بعدن كان مغايرا لخطاباتكم السابقة وحمل الكثير من الإشارات، هل هناك إستراتيجية جديدة لكم؟ وما هي؟

نحن اليوم ندرك خطورة الموقف وندرك أن شعب الجنوب بمليونيته الأخيرة التي فاقت التصور قد وصل إلى مرحلة على الجميع أن ينصت إليه وبإمعان شديد ويحترم مطالبه المشروعة في تحرير بلده، فاليوم قد نستطيع أن نؤثر ولكن قد لا نستطيع في المستقبل أن نمنع تيارات تنتهج أساليب أخرى لا نرغب فيها جميعنا، ومن هنا كنا قد حذرنا أن السكوت والتغاضي عن المطالب الشعبية وتجاهلها تجعلنا ندرك خطورة هذا التخاذل من قبل المجتمع الدولي ومن قبل الأشقاء، وهذا ما استندنا إليه في خطابنا الأخير.


لوحتم في هذا الخطاب بخيارات أخرى في حال عدم الاستجابة لمطالبكم؟ ما هي هذه الخيارات؟

كما أسلفت، نحن ندرك خطورة المرحلة وندرك أن شعب الجنوب قد صبر كثيراً وهو يعاني من ويلات الاحتلال, وهو شعب صبور نعم ولكن قد نجد أنفسنا جميعا في موقف قد لا نستطيع فيه السيطرة على الأمور إذا فاض الأمر، ولا أعتقد أن مثل هذا التعامي والتغاضي على ما يجرى لشعب الجنوب يخدم أحدا، ففي الأخير لدينا مسؤولية أخلاقية وإنسانية تجاه هذه الشعب الذي يتحلى بضبط النفس وهو من ابتدع النضال السلمي.


هل من تواصل بينكم وبين دول الجوار وتحديداً الدول الراعية للمبادرة الخليجية؟

حاولنا في فترات سابقة أن نتواصل مع أشقائنا في دول الجوار وأعني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي وبعثنا إليهم ممثلين وقمنا بإرسال عدة رسائل لهم في قممهم ومناشدات، ونحن في الحقيقة نأمل فيهم ومنهم الشي الكثير لما يربطهم مع شعب الجنوب من أواصر قربى وجوار ودين، وقد كانت لهم وقفة رائعة مع شعب الجنوب أثناء حرب الاحتلال في صيف 1994 وكنا نتمنى منهم مواصلة جهودهم استنادا إلى قرارات اجتماع مجلس وزراء دول مجلس التعاون في أبها في المملكة العربية السعودية في 4 و5 يونيو/حزيران 1994 والتي أكدت في مضمونها عدم فرض الوحدة بالقوة.


هل تاثرت علاقتكم بالسعودية وهي التي كانت حليفا سابقا لكم قبل الوحدة؟

شعب الجنوب تربطه بالأشقاء في المملكة ودول الخليج العربي علاقات تاريخية وأخوية وعادات وتقاليد مشتركة، ونأمل بشكل كبير أن تقوم المملكة ودول الخليج بدور كبير في دعم حق شعب الجنوب القانوني في تحرير بلده والسيادة على أرضه، نحن دائما ما نمد يدينا لكل محب للسلام والحرية ولكل منصف يحب إحقاق الحق وإعادته إلى أصحابه أن يساعد هذا الشعب العريق والتواق إلى علاقات متينة مع كل جيرانه لما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة.


هل من رسالة أخيرة تودون توجيهها؟ ولمن؟

نتمنى من وسائل الإعلام العربية أن تكون أحرص على المصداقية في تناولها لمختلف القضايا العربية، ففي الجنوب شعب عربي يرزح تحت احتلال حقيقي، بل أسوأ من الاحتلال الأجنبي، ونحن لا نتبلى على أحد ولا نريد ذلك لكن الحقيقة هي الحقيقة لا أستطيع مجافاتها أو تزييفها مهما حاولت أو ناورت.. انزلوا إلى الجنوب إلى الشارع في عدن وفي المكلاء، إلى كل مدن ومناطق الجنوب، اسألوا الناس البسطاء وحاوروا المثقفين نحن لم نصنع ثورة الجنوب. الحراك الجنوبي صنعته معاناة الناس، صنعه الظلم الواقع والتعسف.

المصدر : الجزيرة