تصريحات السفير الأميركي تزامنت مع فعالية الحراك الجنوبي بعدن
في الذكري السابعة لمهرجان التصالح والتسامح (الجزيرة)

سمير حسن-عدن

نفى الحراك الجنوبي باليمن اتهامات السفير الأميركي في صنعاء له بتلقي أنصاره دعما ماليا من الحكومة الإيرانية، في حين اعتبر وزير بحكومة الوفاق اليمنية أن تلك التصريحات تعبر عن رؤية السياسة الأميركية للأوضاع في اليمن.
 
وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للحراك الجنوبي المطالب بانفصال الجنوب السفير قاسم عسكر جبران للجزيرة نت إن "جميع الاتهامات التي أشار إليها السفير الأميركي باطلة من أساسها، وإن ما جاء من تصريحات على لسانه كانت بمثابة إشارات غير مسؤولة وغير موفقه، وتأتي في الاتجاه الخطأ".
 
وأضاف أنه "لا يوجد أي دعم أو أي علاقة للحراك الجنوبي مع إيران حتى هذه اللحظة، وأرجو أن لا يكون السفير الأميركي قد أراد أن يدفع شعبنا في الجنوب بهذه التصريحات إلى الاتجاه الآخر".

اعتقاد خاطئ
وقال جبران "نعتقد بأن السفير الأميركي أراد أن يرفع من معنويات الطرف المحتل للجنوب في الجمهورية العربية اليمنية عندما لاحظ الالتفاف الشعبي الجنوبي باتجاه مطلب الحراك بالتحرير والاستقلال، ورفضه أيضا لكل الصيغ والحوارات المطروحة".
 
وأشار إلى أن تلك التصريحات جاءت لاعتقاد خاطئ بأن الحشود التي شاركت في مهرجان التصالح والتسامح بعدن مؤخراً، ناتجة لمسائل مالية بينما هي إرادة شعب من أجل المستقبل".
 
وأضاف "نعتقد بأن السفير الأميركي لم يكن موفقا بمثل هذه الطريقة، لأنه تعسف بكل وضوح ضد إرادة شعب الجنوب، وحاول أن يقفز على الحقائق الموجودة على الأرض".
جبران وصف تصريحات السفير الأمريكي
بأنها غير موفقة (الجزيرة)

زعزعة للاستقرار
وكانت تصريحات السفير الأميركي جيرالد فيرستاين قد تزامنت مع إقامة قوى "الحراك الجنوبي" المطالبة بالانفصال مهرجانا في مدينة عدن -كبرى مدن جنوب اليمن- الأحد الماضي، في الذكرى السابعة لما يعرف "بمهرجان التصالح والتسامح" إحياء لذكرى الأحداث الدموية التي جرت عام 1986 في عدن.

وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحفي عقده في صنعاء أول أمس الأحد تناول فيه مجمل الأوضاع والقضايا والمستجدات الراهنة، مجددا اتهامه لإيران بدعم فصائل في الحراك الجنوبي والحوثيين، وداعيا حزب المؤتمر إلى "عزل صالح من رئاسته".

ونسب إلى السفير الأميركي قوله إن إيران تتعاون مع الانفصاليين في جنوب اليمن لتوسيع نفوذها وزعزعة استقرار المنطقة الإستراتيجية حول مضيق هرمز.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن فايرستاين اتهامه إيران بدعم الزعماء الجنوبيين الذين يسعون لإعادة استقلال اليمن الجنوبي، وخص بالذكر علي سالم البيض الذي يدير قناة تلفزيونية فضائية مؤيدة للاستقلال من لبنان على أنه واحد منهم.

وقال في تصريحاته التي نقلتها الوكالة "هناك براهين تثبت دعم إيران لبعض العناصر المتطرفة في الحراك الجنوبي".

وأضاف أن "علي سالم البيض نائب الرئيس اليمني الأسبق يسكن في بيروت ويتسلم دعما ماليا من الحكومة الإيرانية، وليس لدينا شك بأنه مسؤول عن جهود لإفشال المبادرة الخليجية (للتحول الديمقراطي في اليمن) عبر دعم الاحتجاجات الانفصالية".

رؤية أميركية
من جهته، اعتبر وزير التخطيط والتعاون الدولي محمد سعيد السعدي أن تصريحات السفير الأميركي عن تدخلات إقليمية في اليمن أو حديثه عن قضايا أخرى كالقضية الجنوبية، تأتي في سياق التعبير عن "رؤية السياسة الأميركية للأوضاع في اليمن".

وقال في حديث مع الجزيرة نت إن السفير تحدث في موضوعات متعددة، وإن الجزء الأكبر مما تحدث به آراء متداولة في اللقاءات الثنائية بين الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية والأطراف اليمنية، وهو يعبر في حديثه عن رؤية الولايات المتحدة الأميركية للأوضاع".

وأشار السعدي إلى أن اليمن في مرحلة حساسة ودقيقة تستلزم "الوضوح في مواقف القوى الدولية والإقليمية مما يجري" فيه.

وكان الوزير اليمني قال في مهرجان التصالح والتسامح إن "خروج أبناء الجنوب بهذا الحجم الكبير تأييدا للتصالح والتسامح وبحثا عن مستقبل خال من الصراعات، يفتح الأمل ويستحق منا التأييد".

وأكد أن السير بالتعبير السلمي وبالعمل النضالي السلمي وبنسيان جروح الماضي أو آلام الماضي، أمر يستلزم التشجيع من قبل الحكومة والدعم السياسي من قبل سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية.

المصدر : الجزيرة