حادث البدرشين خلف 19 قتيلا وحوالي 117 جريحا (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

ضربت "سكك الموت" موعدا جديدا مع المصريين، وكانت المأساة هذه المرة في مدينة البدرشين الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب العاصمة القاهرة، حيث سقط 19 قتيلا و117 بعدما انفصلت عربات من قطار يقل مئات المجندين في قوات الأمن المركزي واصطدمت بقطار بضائع.

المثير أن الحادث الجديد جاء بعد يوم واحد من انتهاء التحقيقات، وتوجيه النيابة لقرار الاتهام بشأن الكارثة السابقة التي وقعت بمحافظة أسيوط قبل نحو شهرين، وراح ضحيتها 53 شخصا بينهم 51 من التلاميذ الذين صدم القطار حافلة كانت تقلهم إلى مدرستهم.

ورغم أن ركاب القطار -الذي كان متجها من أسيوط إلى القاهرة- ليسوا من أهل المنطقة، فإن المأساة وجدت طريقها بسهولة إلى وجوه أهالي البدرشين الذين تدفقوا على مكان الحادث الذي سبق أن عانوا من مثله مرات كثيرة، كانت أخراها في يوليو/تموز الماضي عندما أصيب 15 شخصا في اصطدام قطارين.

أحد الأهالي قال للجزيرة نت إن حوادث القطارات باتت أمرا معتادا للأسف، ولا يبدو في الأفق أي حل قريب لها، مؤكدا أن القطارات في معظمها متهالكة وكذلك القضبان، كما أن "المزلقانات" (المعابر) التي توجد عند تقاطعات الطريق الحديدي بالطرق البرية ليست أفضل حالا.

مدينتا البدرشين والعياط شهدتا حوادث اصطدام قطارات عديدة (الجزيرة نت)

كلمة السر
وبسخرية مريرة، قال هذا المواطن إن مدينته البدرشين يبدو أنها أصبحت كلمة السر في حوادث القطارات بعدما كان اللقب من نصيب مدينة العياط القريبة التي شهدت عددا من حوادث القطارات خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، كان أبرزها كارثة عام 2002 التي راح ضحيتها نحو 350 شخصا عندما سار القطار عدة كيلومترات والنار مشتعلة في عرباته.

ومع أن الضحايا كانوا قد نقلوا إلى المستشفيات عندما وصلت الجزيرة نت إلى موقع الحادث، إلا أن آثار الكارثة كانت تملأ المكان، وبدا حطام عربتيْ القطار المنكوبتين وانتشار أجزاء منهما في الأراضي الزراعية القريبة منبئا بوضوح عن حجم المأساة.

وحكى شاهد عيان كيف انفصلت العربتان الأخيرتان عن القطار الذي كان يقل مئات المجندين الجدد، ثم انقلبتا عدة مرات قبل أن تصطدما بقطار بضائع كان متوقفا على خط حديدي مجاور، لتتناثر الجثث وحطام القطار في مشهد مؤلم.

وقال الشاهد إن ملف السكك الحديدية والطرق بشكل عام يجب أن تكون له أولوية لدى السلطة الجديدة في مصر، خاصة أنه يشهد حوادث بالجملة يروح ضحيتها آلاف المصريين سنويا، دون أن يحرك أحد ساكنا أو يتخذ إجراء حاسما على الأرض يشير إلى أن الحكومة تدرك حجم المشكلة وتعمل على حلها.

شهود عيان أكدوا أن العربتين الأخيرتين انفصلتا عن باقي أجزاء القطار (الجزيرة نت)

مأساة فاجعة
وتحولت الجزيرة نت إلى مستشفى البدرشين الذي نقل إليه عدد من أصحاب الإصابات المتوسطة والبسيطة الذين كانوا أفضل حالا من الإصابات الخطيرة التي نقلت إلى مستشفيات القاهرة، لكن الحزن كان مخيما عليهم بعدما شاهد كل منهم عددا من زملائه وهم يفارقون الحياة.

المجند أحمد قال لنا إنه لن ينسى كيف تحولت لحظات السمر داخل القطار المزدحم والحديث الذي كان يدور غالبا عن الخدمة العسكرية التي انخرطوا فيها حديثا، وعن الأهل والأحباب، إلى مأساة فاجعة سالت فيها الدماء وتطايرت الأشلاء.

وألقى المصابون الذين التقتهم الجزيرة نت باللائمة على الإهمال، وأكدوا ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره في هذا الحادث.

المثير أن العديد من المصابين أكدوا أنهم كانوا يشعرون بشيء ما سيحدث خلال هذه الرحلة، خصوصا بعدما تعطل القطار فترة عند مدينة المنيا، ومع السرعة التي يؤكد بعضهم أنها كانت كبيرة ولا تتناسب مع الحالة العامة للقطار والعدد الكبير للركاب.

المصدر : الجزيرة