القادري يطالب بإصلاحات دستورية وبحكومة جديدة بالتشاور مع الجيش والقضاء (الأوروبية)

بشكل سريع ومفاجئ، أسس عالم الدين الصوفي والداعية الإسلامي محمد طاهر القادري لواقع سياسي جديد في باكستان، حينما طرح نفسه بقوة كعنصر مؤثر في تحريك الشارع ضد الحكومة التي اتهمها بالفساد، مطالبا باستقالتها وداعيا إلى إصلاحات سياسية ودستورية.

والقادري (62 عاما) أسس منظمة "منهاج القرآن الدولية" عام 1981، وهي منظمة عالمية تقول إن لها فروعا ومراكز في أكثر من تسعين دولة، و"تهدف إلى إرساء مبدأ التفاهم والوحدة والحوار بين الشعوب والمجتمعات، وتعليم الشباب مبادئ علوم الإسلام الأساسية التي تروج للسلام".

كما أسس "المنهاج للرعاية" التي توفر الرعاية للمحتاجين وجامعة المنهاج الدولية في لاهور، إضافة إلى أنه رئيس حزب الحركة الشعبية المعارض الذي أسسه عام 1989 ويهدف -وفق برنامجه- إلى "تقديم الديمقراطية الحقيقية في باكستان وتحقيق الرفاه الاقتصادي، وتحسين حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة ومكافحة الفساد".

وشارك الحزب في الانتخابات التشريعية بعد عامين من تأسيسه، كما مارس القادري العمل السياسي المعارض بين عامي 1989 و1993، وانتخب عضوا بالجمعية التأسيسية عن مدينة لاهور، وفي عام 2004 قدم استقالته.

وبرز الحضور الإعلامي للقادري عالميا بعد فتوى أصدرها عام 2010 من ستمائة صفحة بشأن "الإرهاب"، حيث وصف الذين يقومون بأعمال ما تسمى تفجيرات انتحارية بأنهم "غير مسلمين" و"زنادقة".

وسرعان ما استغلت الخارجية الأميركية هذه الفتوى ووصفتها بأنها "منشور هام" يستعيد "الإسلام من الإرهاب". وبعد ذلك ألقى القادري عشرات المحاضرات في دول غربية عن "الإرهاب والسلام".

كما نقلت عنه مجلة "فورين بوليسي" أنه يحاول "إعادة الإرهابيين إلى الإنسانية والحياة الطبيعية، بقوله: أنا أخوض جهادا فكريا ضد الوحشية".

وفي مؤتمر صحفي عقده في مارس/آذار 2009، قال إن "الانتحاريين" في لندن "لا يمكنهم الادعاء بأن انتحارهم عمل من أعمال الشهادة ليصبحوا من أبطال الأمة.. هذا غير صحيح لأنهم سيصبحون من أبطال النار في الجحيم"، مضيفا أن "الإسلام يعتبرهم كفارا"، وواصفا تنظيم القاعدة بأنه "شر قديم باسم جديد".

إسلام آباد تتهم القادري بأنه جزء من مؤامرة خطيرة تهدف إلى تأجيل الانتخابات والاستيلاء على السلطة

اتهامات وإنجازات
وعاد القادري الشهر الماضي بعد قضائه سنوات في كندا الحامل لجنسيتها، وتتهمه الحكومة بأنه جزء من مؤامرة خطيرة تهدف إلى تأجيل الانتخابات والاستيلاء على السلطة، لكنه في المقابل يتهم الحكومة بالفساد والعجز، وقال إن على باكستان تطبيق إصلاحات "مفيدة" قبل انتخابات عامة يتوقع إجراؤها بعد ثمانية أسابيع من حل البرلمان منتصف مارس/آذار القادم.

بدأ القادري حياته المهنية كمحام عام 1974 في المحاكم المحلية بإقليم البنجاب، ثم انتقل بعد ذلك إلى مدينة لاهور عام 1978 والتحق بجامعة البنجاب، وبدأ يعمل محاضرًا في القانون وأكمل درجة الدكتوراه في القانون الإسلامي. وكان عضوًا للنقابة، ومجلس الشيوخ، والمجلس الأكاديمي لجامعة البنجاب.

وفي غضون فترة قصيرة، برز القادري كفقيه ورائد وباحث قانوني ومفكر إسلامي، حيث تمّ تعيينه مستشارًا قانونيًا بالقانون الإسلامي في المحكمة العظمى والمحكمة الاتحادية الشرعية في باكستان. وعمل بصفة مستشار في المناهج الدراسية الإسلامية بوزارة التعليم الاتحادية، وعرض عليه في ثمانينيات القرن الماضي مناصب مختلفة من قبل رئيس الدولة آنذاك الجنرال ضياء الحق، لكنه رفض قبول أي منها لأسباب تتعلق برغيته في الاستمرار بالمجال الأكاديمي الدعوي.

وفي الفترة نفسها أصدرت كل من المحكمة الاتحادية الشرعيّة ومحكمة الاستئناف الشرعيّة العظمى عددًا كبيرًا من الأحكام نتيجةً للأدلة الفقهية التي قدمها القادري، وبينها قانون لحماية المكانة الرفيعة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من أي إساءة أو إهانة.

المصدر : وكالات,مواقع إلكترونية