جانب من محاضرة بالقانون الدولي لفائدة معتصمين بخيمة مركز الدراسات الاجتماعية في الأنبار (الجزيرة)
محمود الدرمك-الأنبار

يحاول المسؤولون عن اعتصام محافظة الأنبار غربي العاصمة العراقية بغداد تسليح المتظاهرين في ساحة اعتصام الأنبار بثقافة وآليات الاعتصام والتظاهر، من خلال إقامة دورات خاصة يحاضر فيها أساتذة ومختصون بالقانون، وذلك لإعطاء مزيد من الزخم للمظاهرات التي امتدت لمناطق عراقية أخرى احتجاجا على سياسات رئيس الوزراء نوري المالكي.
 
وأسس المسؤولون عن اعتصام الأنبار "مركز الدراسات الاجتماعية" خصص له خيمة داخل ساحة الاعتصام تقام فيها الدورات بشكل يومي من أجل تثقيف جميع المشاركين بالاعتصامات التي انطلقت من المحافظة لتتسع رقعتها وتتواصل في مناطق عراقية أخرى.

وتعكس الشعارات والهتافات التي يطلقها المعتصمون الآونة الأخيرة وعيا كبيرا مقارنة مع الأيام الأولى لانطلاق الاعتصام منذ 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وبدأت الاعتصامات بمحافظة الأنبار من أجل عدة مطالب أبرزها إطلاق سراح سجينات وإلغاء قانوني المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب.

ويرى مدير مركز الدراسات الاجتماعية عبد الواحد العاني أن الشباب هم الأكثر استهدافا من دورات المركز، وقال للجزيرة نت "الدورات تستهدف جميع المعتصمين بكافة الأعمار لكن الشباب هم الأكثر استهدافا من قبل المركز كونهم يملكون حماسا متوقدا وبعض منهم تقع عليهم واجبات الحراسة بالإضافة لأن حماسهم قد يجرهم للخروج عن أسس الاعتصام السلمي".

وأوضح العاني أن المركز يعنى أيضا بالتثقيف الاجتماعي والتعبوي وطرق التعامل مع الآخرين، ويقدم الأساتذة محاضرات لقادة المظاهرات من الشباب تهدف لتثقيفهم في مجال التظاهر والاعتصامات وطرق معالجة الأخطاء وتحسب الوقوع في الخطأ.

وأضاف أن المحاضرات تهدف للتعريف بالقوانين الدولية الخاصة بالمخيمات والاعتصامات ومعالجة الشعارات التي تخرج عن السيطرة وكيفية السيطرة عليها وطرق التعامل مع منصة الساحة والشخصيات التي تعتليها، وكل ما يتعلق بالتثقيف القانوني حول التظاهر السلمي الذي يحصن القائد الشاب قانونيا.

أداء المتظاهرين الشباب بالأنبار تطور من خلال الدورات التدريبية (الجزيرة نت)

شغف وتطور
وتطوع أساتذة مختصون بالقانون الدولي وعلم النفس لتقديم محاضرات للمعتصمين من أجل تسليحهم بالقوانين الخاصة بالتظاهر والاعتصامات، وتثقيفهم حول إطلاق الشعارات والهتافات التي تتناسب وطبيعة الاعتصام السلمي.

ويرى أستاذ القانون الدولي بجامعة الأنبار مروان الدوسري والذي يحاضر بمركز الدراسات الاجتماعية داخل ساحة الاعتصام أن تطورا تنظيميا كبيرا شهدته الاعتصامات نتيجة الوعي الذي اكتسبه المعتصمون، وقال "مثل هذه الاعتصامات جديدة على ثقافة العراقيين لذلك هم بحاجة ماسة لتبصيرهم بما لهم وما عليهم من حقوق في هذه الاعتصامات".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "وجدت تقبلا كبيرا من قبل المعتصمين لاستيعاب المحاضرات، وشغفا واضحا لتعلم السلوك القانوني وتطبيقه من أجل تفادي الوقوع في أخطاء يحاسب عليها القانون" موضحا أن "المحاضرات التي نقدمها في الدورات تتعلق بحق التظاهر وحرية التعبير والقوانين التي تكفل التظاهر والاعتصامات وتبيان أساليب التجريح لتفاديها وتوضيح الحقوق الدستورية وطرق المطالبة بها".

 من جهته يوضح يونس عبد الجبار، وهو عضو منظمة رسل السلام، إحدى منظمات المجتمع المدني، أن المحاضرات مبسطة ويتم فيها استخدام وسائل الإيضاح من مطبوعات وعرض صور مختلفة، ويلاحظ أن هناك تفهما كبيرا لمعنى الاعتصام السلمي من قبل المشاركين ويتضح ذلك من خلال الهتافات والشعارات التي يطلقها المتظاهرون بالإضافة إلى أن أعداد المعتصمين في ارتفاع نتيجة اكتساب المعتصمين وعيا خاصا بأهمية الاعتصام من خلال التثقيف المستمر الذي يتلقونه داخل المركز.

المصدر : الجزيرة