معظم استطلاعات الرأي تشير إلى فوز نتنياهو برئاسة الحكومة مرة أخرى (رويترز)

وديع عواودة-حيفا

بخلاف معارك الانتخابات السابقة، تتفق أوساط المراقبين واستطلاعات الرأي على أن معسكر اليمين هو المهيمن، كما تتوقع له فوزا كبيرا في انتخابات الكنيست الثلاثاء القادم، وأن يصبح بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة الجديدة.

وتتنافس في هذه الانتخابات 35 قائمة انتخابية على أصوات الإسرائيليين البالغ عددها 5.6 ملايين.

وتتوافق استطلاعات الرأي المتكررة على أن نحو ثلثي الكتل الانتخابية الإسرائيلية لن تنجح في الانتخابات لصغرها.

ويقود معسكر اليمين ائتلاف "ليكود-بيتنا"، وهو عبارة عن قائمة مشتركة لحزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو وقائمة "إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان. وكلاهما يتهمان السلطة الفلسطينية برفض تسوية الصراع.

وقد أقدم الحزبان على توحيد المرشحين ضمن قائمة واحدة، أخذا بنصيحة المستشار الإستراتيجي الأميركي آرثر فينكلشتاين بهدف ضمان تشكيل الحكومة القادمة.

صورة لاستطلاع رأي حول قوة الأحزاب الإسرائيلية من صحيفة "يديعوت أحرونوت" تظهر أن نحو 20% من الإسرائيليين لم يقرروا لمن سيصوتون

معسكر اليمين
لكن الاستطلاعات تفيد بحصول ما حذر منه مراقبون كثر، وهو أن دمج القائمتين سيقلل مجمل عدد مقاعدهما في الانتخابات للكنيست القادمة مقارنة بقوة كل منها اليوم، حيث يمثل "الليكود" 27 نائبا ويمثل "إسرائيل بيتنا" 15 نائبا.

وتدل هذه الاستطلاعات والأبحاث على أن حزبًا يمينيًا متدينًا جديدًا هو "البيت اليهودي" -أتباعه ومرشحوه هم بالأساس مستوطنون، برئاسة المستوطن المتشدد نفتالي بينيط- يستقطب قوة متزايدة على حساب "ليكود-بيتنا" ويتوقع أن يحظى بنحو 15 مقعدا.

وبينيط (42 عاما) الوجه الجديد الأبرز في هذه الانتخابات، ضابط سابق في وحدة خاصة تتبع لقيادة هيئة الأركان، يستمد قوته من مواقفه المتشددة ومن اتجاه الإسرائيليين نحو اليمين والتطرف ومن شخصيته الكاريزمية، كما يؤكد الكاتب الصحفي غدعون ليفي للجزيرة نت، متطابقا مع ما يراه حنان كريستال معلق الشؤون الحزبية في الإذاعة العامة.

وعلى يمين "البيت اليهودي" هناك حزب "العظمة لإسرائيل" بقيادة النائبين المتطرفين أرييه إلداد وميخائيل بن آري الداعي لتهجير الفلسطينيين، والمرجح أن يفوز بمقعدين.

المتدينون اليهود
وينتمي لمعسكر اليمين حزب المتدينين الأصوليين الشرقيين (شاس) الذي تهبط قوته وفق كافة الاستطلاعات من 11 مقعدا اليوم إلى تسعة أو عشرة مقاعد، ويبدو أن دخول حزب مشابه على الخط (عام شاليم) يستنزف قوته.

بخلاف ذلك يحافظ حزب الأصوليين الغربيين (ديغل هتوراة) على قوته، بل تمنحه بعض الاستطلاعات زيادة مقاعده من أربعة إلى نحو سبعة مقاعد.

ورغم توجهاتهما اليمينية يشارك الحزبان الأصوليان (شاس ويهدوت هتوراة) عادة في كافة الائتلافات الحكومية.

الكاتب الصحفي غدعون ليفي: هيمنة الأحزاب اليمينية انعكاس لاتجاه الشارع (الجزيرة)

ويفسر ليفي وكريستال ذلك بأطماع الحزبين بامتيازات السلطة والمحافظة على بقاء الشباب المتدينين الأصوليين خارج صفوف الجيش والقوى العاملة، وتكريس وقتهم لتعلم التوراة.

اللافت في المشهد الانتخابي الإسرائيلي يكمن في حزب المعارضة "كاديما" برئاسة شاؤول موفاز الذي فاز بـ29 مقعدا في انتخابات 2009، ويصارع الموت اليوم وفق كافة الاستطلاعات بعد تفككه واستقالة نوابه والتحاقهم بأحزاب أخرى.

و"كاديما" حزب جديد نسبيا كان قد أسسه رئيس الحكومة الأسبق أرئيل شارون عام 2005 غداة انفصاله عن الحزب الأم (الليكود) بغية تنفيذ خطة فك الارتباط عن غزة، وهو يرى بعكس الحكومة الحالية أن الصراع مع الفلسطينيين أخطر من إيران، ويدعو لتسوية معهم.

وتقود واحدة من قادة كاديما سابقا، وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، التي أسست قائمة جديدة (الحركة) بمشاركة وزير الدفاع السابق عمير بيرتس الذي ترك حزبه (العمل) نتيجة خلافات مع رئيسته شيلي يحيموفيتش.

ويبدو أن ليفني التي ترّكز على ضرورة تسوية الصراع مع الفلسطينيين وفق حل الدولتين، لا تحظى بأي احتمال لتشكيل الحكومة القادمة، فاستطلاعات الرأي تمنحها عشرة مقاعد في أحسن الأحوال.

الوسط واليسار
ويقود الصحفي سابقا يئير لبيد حزبا جديدا يعرف بـ"حزب الوسط"، ويتطلع لتمثيل الطبقات الوسطى و رفع الغبن عنها، وهو غير واضح في توجهاته السياسية لكنه يؤمن بتسوية الدولتين مع الاحتفاظ بـ"الكتل الاستيطانية"، وتمنحه الاستطلاعات نحو عشرة مقاعد.

حزب "العمل" الذي أسس إسرائيل وقادها طيلة عقود تقوده اليوم الصحفية السابقة شيلي يحيموفيتش، وهو مرشح للفوز بنحو 18 مقعدا في الانتخابات الوشيكة ويركز على القضايا الاجتماعية فقط.

وعلى يسارها حزب صغير "ميرتس" (ثلاثة مقاعد تتوقع الاستطلاعات ارتفاعه لأربعة أو خمسة مقاعد) بقيادة النائبة زهافا جالئون، وهو الحزب الصهيوني الوحيد الذي يعرف نفسه بـ"اليسار" ويركز على تسوية الصراع وفق حل الدولتين.

وقبل أسبوع من الانتخابات العامة للكنيست ما زال نحو 20% من الإسرائيليين الذين يحق لهم الاقتراع دون قرار حول اتجاه تصويتهم.

ويرى كريستال أن مرد ذلك عدة أسباب أهمها حالة "النعاس" التي تلازم هذه الانتخابات، وتشابه طروحات الأحزاب وفقدان الثقة بالسياسيين.

ويجمع المراقبون الإسرائيليون على أن نتنياهو هو رئيس الحكومة القادم دون منافسة بسبب تشرذم خصومه السياسيين، وتفوق أحزاب اليمين على الوسط-المركز ومعها الأحزاب العربية المرشحة للمحافظة على قوتها الراهنة (11 مقعدا) والبقاء في المعارضة كما هي دائما.

المصدر : الجزيرة