أمجد سويداني فارق الحياة بعد الإفراج عنه بساعات (وكالات)

الجزيرة نت-خاص

لم تكتمل فرحة الأهل بعودة الشاب أمجد موسى سويداني الذي كان معتقلا منذ شهر ونصف لدى الأمن السوري، ضمن صفقة تبادل الأسرى بين معتقلين سوريين عند النظام وأسرى إيرانيين لدى الجيش الحر، حيث توفي الشاب في تلك الليلة دون أي سبب واضح.

وحسبما أفادت به هلا البلخي قريبة أمجد للجزيرة نت، فإنه كان بتلك الليلة التي أفرج عنه فيها بحالة جسدية ونفسية سيئة للغاية، ولم يقبل التحدث لأي أحد، وفضل الجلوس بإحدى زوايا البيت، وعندما خلد للنوم لم يستيقظ بعدها، حيث وجده أهله قد فارق الحياة، وفي البداية نقلوه لمستشفى المجتهد بدمشق، ظنا منهم أنه قد يكون بحالة غيبوبة، لكن المستشفى أبلغهم بوفاته دون أن يوضح سبب الوفاة.

ثم أجبر الأهل على دفن ابنهم الشاب (19 عاما) في مقبرة الحلقة بالميدان في العاصمة دمشق، دون أن يسمح لهم بتشريح جثته لمعرفة سبب وفاته.

وأشارت البلخي إلى أن أمجد كان قد تقيأ قطعة دم متخثرة وبلغما، مبدية شكوكها من أن يكون قد حقن بمادة سامة سببت وفاته بهذا الشكل الغامض.

ويعزز شكوكها انتشار الكثير من الأحاديث بين السوريين حول لجوء السلطات لحقن المعتقلين بالسجون بفيروسات لأمراض مزمنة أو قاتلة، مما جعل الكثيرين يطالبون بإجراء كشف طبي عن المفرج عنهم من سجون السلطات.

ولم يستبعد أحد الناشطين هذه الفرضية، منوها بالتقدم الذي أحرزته إيران في مجال الفيروسات، وقال للجزيرة نت "الحديث عن تكرر وفاة المعتقلين لم يتم التأكد منه بعد أو توثق حالات مشابهة"، لكنه أيد إخضاع المفرج عنهم لفحوص طبية، لقطع الشك باليقين وتجنبا لتفاقم أوضاعهم في حال كانوا يعانون من مشاكل صحية.

 الطبيب محمد ضو: من الصعوبة معرفة السبب الحقيقي للوفاة ما لم تشرح الجثة، وقد يكون أمجد عاني من التهاب حاد بالمعدة أو قرحة سببت نزيفا داخليا بالجهاز الهضمي ولم يحصل على العلاج ما أدى لوفاته

بدوره أكد اختصاصي الطب الشرعي الطبيب محمد ضو للجزيرة نت صعوبة معرفة السبب الحقيقي للوفاة ما لم تشرح الجثة، كما حدث مع أمجد، وأشار أنه حسب الوصف، قد يكون أمجد عاني من التهاب حاد بالمعدة، أو قرحة سببت نزيفا داخليا بالجهاز الهضمي ولم يحصل على العلاج مما أدى لوفاته، كما لم يستبعد أن يكون سوء التغذية في المعتقل سبب له فقر الدم مما فاقم وضعه.

من جانبه قال المحامي أنور البني للجزيرة نت إنه لم تنشر قوائم بأسماء المعتقلين الذين أفرج عنهم بصفقة تبادل الأسرى الأخيرة، وأن سوء أوضاعهم النفسية والجسدية حال دون لقائهم وتوثيق حالاتهم وتنظيم قوائم بأسمائهم.

وقال للجزيرة نت "نتابع المسرّحين من أهلهم، شهادات البعض عن حالة المعتقلات والمعتقلين تبين أن الأوضاع أكثر من فظيعة ولا يمكن تصورها، وحالات الموت من جراء التعذيب الوحشي أو عدم العناية الطبية أو الاختناق من الازدحام الهائل بالمعتقلات كبيرة جدا، تتجاوز ثلاثة أو أربعة معتقلين باليوم الواحد".

وأكد البني أن التقارير الطبية وحدها يمكنها أن تبت بصحة ما يقال عن حقنة بمادة سامة، مؤكدا أنه من الطبيعي أن يعاني المعتقلون من أمراض شديدة نتيجة الوضع الصعب بالمعتقل، وغياب تام للنظافة، حيث إن جرحا بسيطا قد يتحول لكارثة للمعتقل، كما أن انتشار الأمراض الخطيرة وارد نتيجة الازدحام وغياب النظافة وانتشار آفات مثل الجرب والقمل والإسهال المعوي الشديد والتقرحات الجلدية ويعاني منها معظم المعتقلين.

المصدر : الجزيرة