الحرب الإسرائيلية على غزة خلفت عشرات الشهداء والجرحى ودمارا واسعا بالقطاع (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

انتهت مذكرة بحثية إٍسرائيلية حول مكاسب وإخفاقات طرفي الحرب الأخيرة على غزة (حماس وإسرائيل) إلى استبعاد الهدوء الطويل في المنطقة، مستعرضة جملة أسباب يرى كاتب المذكرة أنها كفيلة بالعودة إلى المواجهة من جديد.

وضمن أفرايم كوم، في ورقته، دراسة موسعة لنتائج الحرب نشرها معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي مؤخرا، ميزان الربح والخسارة في عملية "عمود السحاب" وفق التسمية الإسرائيلية ومن وجهة النظر الإسرائيلية طبعا.

ويشير الخبير الإستراتيجي بداية إلى أن كلا من طرفي الحرب ادعى الانتصار، لكنهما عرضا صورة جزئية للحرب، مؤكدا وجود علامات استفهام كثيرة عن نتائج العملية وخاصة تفصيلات تسوية المستقبل بين إسرائيل وحماس.

غلاف المجلد الذي تضمنته الدراسة من موقع مركز بحوث الأمن القومي على الإنترنت (الجزيرة)

المكاسب
فعلى الصعيد العسكري، يرى الباحث أن إسرائيل خرجت من المواجهة ويدها هي العليا حيث أوقعت ضربة شديدة بالنظام الصاروخي لحماس والمنظمات الأخرى، واستعملت منظومة القبة الحديدية لأول مرة مع نسبة نجاح بلغت 84%.

أما عن حماس فيقول إن نظام الصواريخ سيظل سلاحا مهما في يدها، وقد تستمر في التشويش على انتظام الحياة في إسرائيل، وجمعت نقاطا عند الجمهور الفلسطيني والعربي والإسلامي.

وبينما يرجح كاتب المذكرة الكفة لصالح إسرائيل عسكريا، يقول إن الصورة أكثر تعقيدا على الصعيد السياسي رغم أن إسرائيل حظيت بتأييد غربي وأميركي واسع، يمكنها من الخروج في عملية أخرى.

ويقول أيضا إن التغيير بالقيادة المصرية في مصلحة حماس، مشيرا إلى تخوف إسرائيلي زائد من المس بعلاقات السلام مع القاهرة، لكنه أضاف أن النظام المصري الجديد يهتم بأن يكون عامل وساطة رئيسا بين الطرفين "وهذا إيجابي بالنسبة لإسرائيل".

وأشار إلى استبعاد أي تسوية من غير محادثات مع حماس، ولو بصورة غير مباشرة، والاستجابة لمطالبها ومن ذلك تسهيلات في قطاع غزة، موضحا أن الحرب حسنت منزلة الحركة دوليا على حساب إضعاف منزلة السلطة الفلسطينية.

ويرى الخبير الإسرائيلي أن النتائج العسكرية للعملية أحدثت شروطا تجعل حماس تهتم أكثر بالحفاظ على الهدوء، بسبب الضربة العسكرية التي تلقتها وبسبب التدخل المصري في منع تدهور آخر للأوضاع. لكنه شدد على أنه ليس من الواضح كم من الوقت سيستمر الهدوء لأن نتائج العملية لم تستقر بعد وتوجد شروط قد تفضي إلى تدهور من جديد.

وقال إن تحليل إنجازات الطرفين وحدودهما بمنزلة ميزان مرحلي قد يتغير في المستقبل، مضيفا أن حماس ستبذل جهدا كبيرا كما وعدت كي تلغي واحدا من إنجازات إسرائيل الرئيسة وتعيد بناء نظامها الصاروخي.

تقرير معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي: حماس تفضل أن تحافظ على الهدوء (الجزيرة)

ما بعد الهدوء
ويعتقد الباحث أن حماس تفضل في الفترة القريبة على الأقل أن تحافظ على الهدوء من جهتها، لكنه قال إن عاملين قد يضعفان من اهتمام الحركة المتوقع بالتزام الهدوء، أولها أنه كلما نجحت حماس والمنظمات الأخرى في إعادة بناء منظومة الصواريخ دفعها ذلك للتحرش بإسرائيل مرة أخرى.

أما العامل الثاني -يضيف كوم- فهو أن حماس بخلاف حزب الله في لبنان غير قادرة على تجاهل وزن المنظمات الأخرى في القطاع، مفترضا أن تتدخل إيران في القطاع معتمدة على علاقتها بحركة "الجهاد الإسلامي" وتعلّق حماس المتزايد بالمساعدة العسكرية والمالية التي تعد بها، وأن تحاول دفعهما إلى التطرف.

وشدد على أنه إذا كانت حماس معنية حقا بهدوء مدة طويلة فربما تستطيع أن تفرض إرادتها على المنظمات الصغيرة. لكن هذا غير مضمون وسيظل احتمال التدهور من جديد موجودا مستقبلا أيضا.

المصدر : الجزيرة