معارضو المالكي طالبوا بإلغاء المادة الرابعة من قانون الإرهاب وإقرار قانون العفو العام (الأوروبية)

مصطفى رزق

تكرر في الأسابيع الأخيرة التحذير من تقسيم العراق كنتيجة محتملة للصراع السياسي والدفع باتجاه إكسابه مسارا طائفيا مجتمعيا، لا سيما بعد المظاهرات التي خرجت تأييدا لرئيس الوزراء نوري المالكي في مناطق ببغداد وبجنوب العراق في مواجهة مظاهرات مستمرة منذ ثلاثة أسابيع ضد سياساته في شمال ووسط وغرب البلاد.

وفي حين يعجز البرلمان حتى الآن عن التوصل إلى حل للأزمة المتصاعدة فإنه صوت على استجواب المالكي وتحديد فترة ولايته رئيسا للوزراء، لكن في المقابل يمتلك المالكي إمكانية حل البرلمان لقطع الطريق على المعارضين له، في حين تستمر المظاهرات والاعتصامات المطالبة بوقف سياسة الإقصاء والتهميش بحق السنة، وكذلك وقف العمل بقانوني الإرهاب والمساءلة والعدالة، وإطلاق المعتقلين والمعتقلات.

ومع خروج مؤيدين له يقول مراقبون إن المالكي يحاول صبغ الأزمة في بلاده بالطائفية، وهي محاولات يواجهها نفي رموز سنية بارزة أن تكون المظاهرات ضد الشيعة الذين وصفوهم بإخوة في الوطن، كذلك فإن مرجعيات شيعية مثل تيار الصدر تأخذ موقفا مؤيدا لمعارضي المالكي.

من جهة أخرى، أخذ الحديث عن تقسيم العراق منحى خطيرا، فها هو المالكي نفسه يتهم تركيا بمحاولة تقسيم بلاده بصفقة مع إقليم كردستان، كما بدأت تصريحات نواب وسياسيين عراقيين تحذر من سيناريو التقسيم إذا طال أمد الأزمة، بل رأي بعض السياسيين أن التقسيم هو أحد الحلول المطروحة لخروج البلاد من أزمتها، وسط تحليلات تقول إن بعض دول المنطقة تدفع في هذا الاتجاه لأسباب عديدة، أبرزها قطع التواصل بين إيران وسوريا ولبنان، مع تحول العراق الرسمي -وفق هذه التحليلات- إلى قاعدة دعم لوجيستي لنظام بشار الأسد في سوريا.

أنصار المالكي خرجوا في مظاهرات في جنوب ووسط العراق لتأييده (رويترز)

مخطط قديم
يرى عميد كلية العلوم السياسية بجامعة النهرين العراقية الدكتور عامر حسن فياض أن ما يتردد عن تقسيم العراق ليس مجرد مخاوف وإنما هو رغبة لدى بعض أطراف النزاع، التي تستقوي بالخارج ولا تريد للعملية السياسية في العراق أن تستمر.

ويضيف فياض للجزيرة نت أن فكرة تقسيم العراق ليست جديدة، لكن ما أعادها بقوة هو الوضع السياسي الهش والضعيف للحكومة العراقية، مما يسهل من التدخلات الإقليمية والخارجية عامة، محذرا من أن تقسيم العراق سيضر محيطه الإقليمي بشكل كبير، وعلى الأطراف التي تحاول التدخل في العملية السياسية أن تدرك ذلك.

وقال إن بعض المطالب التي يرفعها المتظاهرون المعارضون للمالكي تبدو منطقية ومشروعة كتلك التي تطالب بالحريات واحترام حقوق الإنسان، منتقدا في الوقت نفسه المطالب التي رفعها المتظاهرون لإلغاء مواد بالقوانين أو قوانين بأكملها، معتبرا أنها قوانين أقرت دستوريا وإذا كان عليها بعض الملاحظات فمكان مناقشتها هو البرلمان وليس الشارع، على حد قوله.

وحذر فياض الكتل السياسية المتناحرة في العراق من أنها أمام "امتحان صعب"، يمكنهم أن يخرجوا منه بحوار وطني يناقش كل القضايا والمشكلات أو الاستمرار في العناد السياسي الذي يبدو معه مستقبل العراق إلى الأسوأ.

ويتفق الباحث والمحلل السياسي العراقي الدكتور قحطان الخفاجي مع فياض في الدور الذي يمكن أن تلعبه أطراف العملية السياسية، مؤكدا أن سيناريو تقسيم العراق مرتبط بأداء هذه الأطراف، فكلما اتفقت وجلست للحوار استبعد هذا السيناريو، والعكس صحيح.

سيناريوهات محتملة
وأضاف الخفاجي للجزيرة نت أن المشهد الحالي لا يبشر بإمكانية حوار بين الأطراف والكتل العراقية، خاصة أن العملية السياسية نفسها بنيت على أساس طائفي مذهبي منذ البداية، وبالتالي هناك محاولات أن تتطابق الطبيعة الجغرافية مع الطبيعة الديموغرافية، أي التقسم بشكل أو بآخر.

الخفاجي: المالكي يحاول الدفع بقراءة طائفية للأزمة في بلاده (الجزيرة-أرشيف)

ويرى الخفاجي أن وصف المالكي للمظاهرات المعارضة له بالطائفية وكذلك الدفع بمظاهرات مؤيدة له في المناطق ذات الأغلبية الشيعية يجعل الأزمة في العراق تتجه بالفعل نحو الطائفية وربما الحرب الأهلية، خاصة أن المظاهرات المعارضة محصورة في مناطق ذات أغلبية سنية، ليكون التقسيم في النهاية حول الحل لخلاص أبناء هذه المناطق من بطش الطرف الآخر، حسب رأيه.

وأوضح أن إقحام شخص المالكي في المظاهرات المؤيدة له إضافة إلى تصدر حزب الدعوة لها خير دليل على أنها مظاهرات غير عفوية وإنما أريد لها أن تحدث نوعا من التوازن أمام الرأي العام الإقليمي والدولي، فضلا عن محاولة للدفع بقراءة طائفية للأحداث.

بدوره، لا يستبعد عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون عزت الشاهبندر سيناريو تقسيم العراق، باعتباره الحل الأخير للأزمة السياسية الحالية إذا تطورت وتصاعدت، وهو ما يضاف إلى طبيعة العراق كبلد متعدد الأعراق والمذاهب، فضلا عما وصفها بـ"حالة الاحتقان والصراع الطائفي" التي تمر بها المنطقة حاليا.

ويضيف الشاهبندر للجزيرة نت أن تقسيم العراق لا يزال شبحا حتى الآن، طالما ظلت القوى الوطنية في مساعيها لحل يحافظ على وحدة العراق والعراقيين، بعيدا عن الاستقواء بالخارج.

ويطرح الشاهبندر ثلاثة سيناريوهات لمسار الأزمة السياسية في العراق، أولها وأكثرها تفاؤلا جلوس جميع الكتل السياسية إلى مائدة الحوار القائم على أساس الدستور والمصالحة الوطنية العليا، وثانيها اللجوء إلى حل البرلمان والحكومة والدعوة لانتخابات مبكرة، وآخرها وأكثرها تشاؤما الحرب الطائفية التي قد تدفع إلى تقسيم البلاد.

المصدر : الجزيرة