من اجتماع للجنة المكلفة بدراسة قانون الانتخابات في لبنان (الجزيرة)
 
 جهاد أبو العيس-بيروت
 
تسود حالة من البلبلة السياسية وعدم الاستقرار الانتخابي مجمل المشهد السياسي اللبناني، قبل أشهر قليلة من الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في يونيو/حزيران المقبل.
 
فبدل أن ينحصر السجال بين فرقاء السياسة حول لوائح المرشحين النهائية وآليات جذب وإقناع الناخبين، ما زال الخلاف قائما حول شكل وطبيعة القانون الذي ستجرى عليه الانتخابات أصلا، فضلا عن توزيع وعدد الدوائر التي سيتنافس عليها المتنافسون.

ويعاني لبنان من معضلة تبدل وعدم ثبات قوانين الانتخاب، فلا تكاد تجري الانتخابات على أساس قانون معين، حتى يلجأ أحد الأطراف للمطالبة بإقرار قانون جديد يعتقد بأنه سيحسن من وضعه في دورة الانتخابات المقبلة.

إجماع مسيحي
وأحدث ما طرح في هذا الاتجاه هو ما أطلق عليه قانون اللقاء الأرثوذكسي كمشروع قانون لتجري على أساسه الانتخابات المقبلة. ويثير مشروع القانون جدلا ومعارضة كبيرة في لبنان، بالنظر إلى القبول الذي حظي به من لدن جميع الفرقاء المسيحيين في قوى 8 آذار و14 آذار، إلى جانب حزب الله وحركة أمل.

لكن معارضة تيار المستقبل وقوى مسيحية مستقلة إلى جانب رئيس الجمهورية ميشال سليمان وكتلة النائب وليد جنبلاط، وعدم تشجع رئيس الوزراء نجيب ميقاتي للقانون، جعلت من إمكانية تطبيقه أمرا مستحيلا على الأرض.
يتلخص مضمون القانون الأرثوذكسي بتوزيعه للمقاعد البرلمانية على أساس أن لبنان دائرة انتخابية واحدة، بحيث تنتخب كل طائفة ومذهب نوابها دون غيرها على مستوى كل لبنان، ثم يجري الفرز بعد ذلك على أساس نسبي

ويتلخص مضمون القانون الأرثوذكسي بتوزيعه للمقاعد البرلمانية على أساس أن لبنان دائرة انتخابية واحدة، بحيث تنتخب كل طائفة ومذهب نوابها دون غيرها على مستوى كل لبنان، ثم يجري الفرز بعد ذلك على أساس نسبي، فإذا نالت اللائحة 60% من الأصوات تحصل على 60% من المقاعد.

ومما يعاب على القانون بحسب مراقبين ومحللين، تعميقه الفعلي لهوة الانقسام والاصطفاف الطائفي والمذهبي المتعمقة أصلا في البلاد حتى داخل أبناء الطائفة الواحدة، إلى جانب دفعه لشرائح الناخبين للتوجه بصوتها وفقا لمعتقدها الديني والمذهبي فقط، بعيدا عن عن مفاهيم الوحدة الوطنية أو حتى الشراكة مع الآخر.

مخاوف وهواجس
وجاءت فكرة القانون الأرثوذكسي في أساسها من منطلق شعور المسيحيين في لبنان بأن تمثيلهم ودورهم السياسي في البلاد لا يتناسب وحضورهم على الأرض، إلى جانب هواجس الخشية من انحسار مستقبل وجودهم وتأثيرهم كمسيحيين مشرقيين في ظل إفرازات الربيع العربي القائمة.

وفي ردود الفعل على القانون، وصفه عضو كتلة "الكتائب" النائب نديم الجميل بأنه "قانون رستم غزالي في لبنان"، مشيراً إلى أنه "أسوأ القوانين التي طرحت على طاولة النقاش".
مصادر مقربة من سليمان وصفت القانون
بأنه يضرب الوحدة الوطنية
(الفرنسية-أرشيف)

كما أعربت أوساط مقربة من الرئيس سليمان عن قلقها من مخاطر القانون، واصفة إياه بأنه "المشروع الذي يضرب مقومات العيش المشترك بين اللبنانيين ويزيد من الانقسامات الداخلية، فضلا عن مخالفته لاتفاق الطائف، وتهديده للوحدة الوطنية".

من جهته قال النائب عمار حوري من كتلة المستقبل إن مشروع اللقاء الأرثوذكسي يشكل تناقضا مع عدالة وصحة التمثيل وحرية الاختيار التي كفلها الدستور لجميع اللبنانيين.

وزاد حوري للجزيرة نت أن هذا المشروع يناقض روح اتفاق الطائف القائم على الشراكة والعيش الواحد الإسلامي المسيحي، والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، فضلاً عن مخالفته لمقدمة الدستور.

في المقابل أكدت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح بزعامة النائب ميشال عون أن المؤسسة الدينية في لبنان ممثلة بالكاردينال بشارة الراعي، لا تزال على رعايتها للمشروع الأرثوذكسي.

وقالت المصادر ردا على من شكك في موقف الراعي إنه كان واضحا في كلامه ردا على استفسارات بعض النواب والوزراء حول موقفه من مشروع القانون، وإنه بمجرد رعايته لاجتماع "لجنة بكركي" التي تبنت المشروع فهذا يعني أنه يؤيده.

ويرى مراقبون أن ظروف الحصول على أغلبية نيابية حول قانون جديد محدد لم تنضج بعد، في ظل ترقب الساحة السياسية لنهايات المشهد السوري في الجوار، مما يدفع صوب مخاوف يخشاها الجميع من بقاء الحال على حاله، رغم إبلاغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سفراء الاتحاد الأوروبي "الالتزام بالموعد المحدد لإجراء الانتخابات".

المصدر : الجزيرة