جيبوتي.. وجهة المهاجرين غير الشرعيين
آخر تحديث: 2013/1/12 الساعة 16:39 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/12 الساعة 16:39 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/1 هـ

جيبوتي.. وجهة المهاجرين غير الشرعيين

مهاجرين غير شرعيين ألقي القبض عليهم من قبل خفر السواحل (الجزيرة)

محمد عبد الله-جيبوتي

بعد رحلة برية شاقة استغرقت قرابة الأسبوعين وصل الشاب نور حسن دراع أخيرا إلى العاصمة جيبوتي قادما من مقديشو مهاجرا غير شرعي، وهو يتخفى عن الشرطة خوفا من إلقاء القبض عليه وحبسه في سجن يقع داخل مدرسة الشرطة بناحية (نجاد) إحدى ضواحي العاصمة، يؤوي أمثاله قبل إعادتهم إلى أوطانهم.

دراع واحد من مجموعة تتألف من عشرة أشخاص جلهم من الشباب، وجهتهم معروفة وهي إحدى دول الخليج العربي، وإن كانوا لا يرغبون في الإفصاح عنها، أما الهدف فهو فرصة عمل تمكنهم من تحسين ظروفهم المعيشية بعد أن ذاقوا الأمرين، وضاقت بهم الحياة في بلادهم بسبب الفوضى وعدم الاستقرار اللذين طال أمدهما.

وعلى الرغم من طول الرحلة وأخطارها العظيمة إلا أن دراع ورفاقه مصرون على المضي قدما مهما كلفهم الأمر، فليس في نظرهم سبيل آخر للعيش.

نقطة الانطلاق
تعاني جمهورية جيبوتي في السنوات الأخيرة من تدفق للمهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول الجوار من قبيل الصومال وإثيوبيا، على أراضيها، ويتسلل هؤلاء المهاجرون الذين يقدرون بالآلاف - على شكل أفواج -إلى البلاد خُفية عبر طرق وعرة، قريبة من المعابر الواقعة بين جيبوتي وبلدانهم.

ويستقر بعض المهاجرين فترة طويلة في جيبوتي العاصمة لعدم توفر الإمكانيات المادية لديهم، في حين يعتبرها أغلبهم نقطة الانطلاق فلا يمكثون فيها سوى أيام قليلة حتى يتسنى لهم الحصول على المهربين ووسائل المواصلات التي تنقلهم إلى المناطق الساحلية في شمال البلاد ، أي محافظتي أبخ وتجورا.

بعد ذلك يركبون البحر فيستقلون قوارب أو سفنا صغيرة متجهين إلى اليمن ومنها إلى دول الخليج العربي طلبا للعيش الكريم، وفرارا من الصراعات السياسية والحروب التي تعصف ببعض دول المنطقة كالصومال الذي يعاني من عدم الاستقرار لما يزيد على عقدين.

 العقيد وعيس عمر بقره: تم توقيف 3533 مهاجر غير شرعي العام الماضي (الجزيرة)

مغامرة
ووفق قائد خفر السواحل الجيبوتي المقدم وعيس عمر بقره، فإن عناصر خفر السواحل تتصدى في كثير من الأوقات لمجموعات كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين في عرض البحر، وبعد تقديم المساعدات الإنسانية لهم يتم ترحيلهم من جديد إلى بلدانهم الأصلية عبر المعابر التي قدموا منها عن طريق الشرطة الوطنية، أما المتورطون في عمليات تهريبهم -وأغلبهم من الجيبوتيين- فيمثلون أمام العدالة لاتخاذ الإجراءات القانونية السارية المفعول بحقهم.

وأوضح بقره للجزيرة نت بأنهم يتعاونون مع البحرية الوطنية والشرطة، مؤكدا أنهم أوقفوا خلال العام الماضي حوالي 3533 مهاجرا غير شرعي كانوا في طريقهم إلى اليمن، مشيرا إلى أن أغلبهم من أصول صومالية وإثيوبية.

وأضاف أن المهاجرين يخاطرون بحياتهم في رحلة مجهولة المصير، إذ أن هناك الكثير من الرحلات المأساوية التي تنتهي بغرق السفن المحملة بالمهاجرين نظرا لقدمها أو قلة خبرة طاقم القيادة فيها، ومع ذلك فإن بعض المهاجرين يعيدون الكرة من جديد بعد إعادتهم إلى أوطانهم أملا في الوصول إلى دول الخليج العربي بحثا عن عمل وحياة كريمة. وتقدر تكلفة الرحلة من جيبوتي إلى اليمن في حدود أربعمائة دولار على الأقل.

لقمة العيش
وفي حال إفلات هؤلاء المهاجرين من قبضة قوات خفر السواحل أو الدرك، فإنهم يواجهون خطر الموت في أحايين كثيرة في عرض البحر بسبب الأمواج العاتية، خصوصا وأن القوارب المستخدمة قديمة جدا ولا تخضع  للصيانة اللازمة،. وقليل منهم فقط يتمكن من الوصول إلى دول الخليج العربي بعد معاناة طويلة ليبدؤوا نوعا جديدا من الكفاح - قد يكون أشد من سابقه- سعيا وراء لقمة العيش.                                                             

ومهما يكن من أمر فإن المهاجرين غير الشرعيين يشكلون خطرا على الاستقرار الأمني الذي تتمتع به البلاد، فضلا عن الإضرار بسمعتها الطيبة، ناهيك عن المشكلات الصحية المترتبة على الاحتكاك بهم حيث ينقل البعض منهم أمراضا معدية إلى المواطنين، وهذا ما يحتم على المؤسسات المعنية تعبئة مواردها كافة حفاظا على أمن وسلامة الوطن والمواطن.

المصدر : الجزيرة

التعليقات