من اللافتات التي رفعت خلال احتجاجات سابقة في اليمن (الجزيرة)

سمير حسن-عدن

تعرف الساحة السياسية اليمنية حالة من الجدل بشأن قرارات أصدرها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي منذ توليه السلطة مطلع العام الماضي، وعيّن بموجبها العشرات من القيادات في مواقع عسكرية قيادية، بينهم أقارب له في منطقته القبلية بمحافظة أبين.

واشتعلت حدة الجدل عقب نشر تقارير صحفية تحدثت عن تعيين هادي نحو 182 من أقاربه ومن منطقته القبلية في مختلف المستويات القيادية، بينهم أكثر من 25 قائدا عسكريا، بشكل تجاوز فيه الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وكان الرئيس السابق قد عيّن خلال 33 عاما من الحكم نحو 250 قائدا عسكريا من أقاربه ومن منطقته القبلية.

ورغم أن مصدرا مسؤولا في المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية نفى هذه الاتهامات ووصفها بأنها "محض افتراء"، فإن ذلك لم يمنع من طرح تساؤلات عما إذا كانت مثل هذه التعيينات تعيد إنتاج حالة التوريث والحكم العائلي الذي انتهجها نظام صالح.  

عبد الناصر المودع يخشى استغلال المبررات لخلق جيش خاص بالرئيس هادي (الجزيرة نت)

ويرى البعض أن تعيين هادي لمقربين قد يكون بهدف تأمين أذرع الدولة في ظل مرحلة انتقالية توصف بأنها غاية في التعقيد، وتتطلب منه جهدا كبيرا في إنجاح عملية الانتقال السياسي في البلاد، وتنفيذ خطة إعادة هيكلة الجيش والتصدي لتنظيم القاعدة.

غير أن الكاتب والمحلل السياسي عبد الناصر المودع يخشى أن يؤدي ذلك إلى خلق قوة وجيش خاص بالرئيس تعيد إنتاج نظام الحكم السابق والدولة التي اختزلها صالح في شخصه وسيطر على المراكز الحساسة فيها أقاربه وأبناء عشيرته وقبيلته طيلة 33 عاماً.

وقال عبد الناصر للجزيرة نت إن على الرئيس هادي الأخذ بالاعتبار أن أكثر العوامل التي أدت إلى سقوط نظام صالح كانت فكرة التوريث وتدخل أقاربه في الشأنين العسكري والسياسي.

وأضاف أن منطق الثورة يقول إن على الرئيس أن يبحث عن بدائل أخرى من المحترفين وليس من الأقارب، كي لا يخلق لنفسه مراكز جديدة للقوة لا تختلف كثيرا عن أسلوب صالح.

إعادة التوازن
ويعتقد باحثون بأن هادي يدرك أنه من الصعب جدا أن ينجح ويصل باليمن إلى الاستقرار ويتخطى عقبات المرحلة الانتقالية، إذا ما ذهب إلى خيار تنصيب قيادات عسكرية عائلية للجيش في اليمن.

ويرى مدير مركز "أبعاد للدراسات" في صنعاء عبد السلام محمد، أن ذلك سيدفع باليمنيين إلى ثورة قد تذهب بالرئيس وحكومة الوفاق إلى خارج اللعبة السياسية نهائيا، وأشار في حديث للجزيرة إلى أن ثمة عوامل تداخلت بين بعضها البعض حتى أعاد الإعلام الحديث عن تعيين الرئيس هادي لمقربين.

ومن بين هذه العوامل -يضيف محمد- تهميش النظام السابق لكثير من القيادات العسكرية والمدنية الجنوبية، واعتبر أن رؤية الرئيس الحالي للقضية الجنوبية هي الأخطر، مما اضطره لإعادة كثير من تلك القيادات إلى مكانها الطبيعي لإعادة حالة التوازن والدفع بإنجاح الحوار الوطني والمحافظة على البلد موحدا.

عبد السلام محمد: هناك عوامل
أعادت الحديث عن التعيينات (الجزيرة نت)

ويرى الباحث أن هناك مجموعة من الإجراءات التي يجب على الرئيس هادي الأخذ بها لتجنب الوقوع في دائرة الاتهام، منها الاعتماد على الخبراء والدراسات الواقعية قبل اتخاذ القرار، وعلى  منهجية واضحة في التعيينات تحتوي على معايير وطنية على رأسها الكفاءة والنزاهة.  

تمييز إيجابي
من جهته اعتبر الناشط السياسي أسامة الشرمي من محافظة أبين أن المخاوف بشأن التعيينات تندرج ضمن الشائعات التي يروج لها من وصفهم بأنهم فقدوا مصالحهم بسقوط نظام الرئيس السابق.

وقال أسامة الشرمي للجزيرة نت إن القيادات الجنوبية عانت كثيرا من التهميش خلال فترة حكم صالح منذ قيام الوحدة، الأمر الذي يتطلب حالة من التمييز الإيجابي للجنوبيين بما يمنع حدوث انفصال الجنوب، وبما يمنع سيطرة أقلية أو فئة معينة على اليمن بشكل عام.

وفي نفس الوقت شدد الشرمي على ضرورة أن يتعامل الرئيس هادي مع هذه المسألة بحذر شديد، فالمبالغة فيها -على حد وصفه- خطر، والتفريط فيها خطر أيضا.

المصدر : الجزيرة