فلسطينيو الداخل في واحدة من فعالياتهم الاحتجاجية (الجزيرة نت)

وديع عواودة- حيفا

يتفق عدد من الباحثين على أن الأحزاب العربية في إسرائيل لا تلعب دورا فاعلا في التشريع، وفي صناعة القرارات بمستوياتها المختلفة، بسبب العنصرية.

ويخوض فلسطينيو الداخل انتخابات الكنيست (120 عضوا) متشرذمين في إطار قائمتين عربيتين مركزيتين (التجمع الوطني الديمقراطي والقائمة العربية الموحدة) وقائمة عربية يهودية (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة).

كما تشارك بالانتخابات قائمتان جديدتان صغيرتان هما حزب دعم وقائمة الأمل للتغيير. ويضم الكنيست الحالي 11 نائبا عربيا عن الأحزاب العربية وثمانية نواب عن الأحزاب اليهودية، ستة منهم من العرب الدروز.

 ويبلغ عدد  أصحاب حق الاقتراع العرب 790 ألفا، وتقل نسبتهم (14%) عن نسبتهم الديموغرافية (17%).

هامش المعارضة
وغداة النكبة ومنذ انتخابات الكنيست الأولى عام 1949 حتى اليوم تبقى الأحزاب العربية بالمعارضة، ولم تدخل يوما الائتلاف الحكومي لرفضها الأيديولوجي ورفض الحكومات الإسرائيلية أيضا.

وحتى في المعارضة تبقى على الهامش، عدا حالات نادرة، كما في ولاية رئيس الحكومة الراحل إسحق رابين (1995-1992) حينما شكّل النواب العرب كتلة داعمة من خارج الائتلاف بالتصويت لصالح اتفاقية أوسلو.

د. مهند مصطفى: الأحزاب العربية بالكنيست تكشف عنصرية السياسات الإسرائيلية (الجزيرة نت)

ولذا يرى الباحث والمحاضر بالعلوم السياسية د. مهند مصطفى أن العرب بالكنيست يكتفون باستغلاله منبرا للتعبير السياسي والاحتجاج فقط.

وتغذي حالة التهميش هذه الدعوات لمقاطعة العرب لانتخابات الكنيست، واعتبار وجود تمثيل عربي فيها عملية تجميل لإسرائيل وتبييضا لوجه ديمقراطيتها.

وهذا ما يرفضه مصطفى، ويرى أن الأحزاب العربية بالكنيست تكشف عنصرية السياسات الإسرائيلية، كما يتجلى في قضية أداء حنين زعبي النائبة عن التجمع الوطني ومحاولة شطبها.

بلا وزن
وفي القضايا المدنية والاجتماعية، يعتبر مصطفى أن هنالك تأثيرا معينا للنواب العرب فقط على القضايا ذات الطابع المدني العام، وليست ذات طابع مدني له خصوصية عربية.

من جانبه قلل المحلل للشؤون العربية بصحيفة "هآرتس" د. تسفي بار إيل بمقاله أمس من قيمة تأثيرالنواب العرب حتى في مجال الحقوق المدنية بسبب عنصرية إسرائيل وأحزابها، وهو ما يجعل كتلة هؤلاء النواب بلا نفوذ.

وتحفظ المحاضر بالعلوم السياسية بجامعة تل أبيب البروفسور أمل جمال على مقولة بار إيل قائلا إن كتلة النواب العرب تؤثر تأثيرا معنويا كبيرا على الخطاب السياسي بإسرائيل.

ودلل على ذلك بالإشارة إلى ما أحدثته أفكار لأحزاب عربية تتعلق بشكل وصورة الحل النهائي المقترح للصراع على سبيل المثال.

وأشار إلى أن اعتراض بعض الأحزاب العربية على الاعتراف بالدولة اليهودية كجزء من الحل النهائي وعلى فكرة التبادل السكاني، أثرّ  كثيرا وامتد تأثيره إلى صانع القرار الفلسطيني أيضا.

غيرأنه اتفق مع  د. مهند مصطفى، في أن تأثير الأحزاب العربية على القرار السياسي غير موجود.

انتقادات ذاتية
أما على صعيد الحقوق المدنية والقضايا الاجتماعية كالفقر والبطالة والتعليم والسكن، فيرى البروفسور جمال أن تأثير النواب عليها ضئيل بالنظر لرؤية المؤسسة الإسرائيلية نحو فلسطينيي الداخل وأحزابهم.

ولا يكتفي جماّل بإلقاء اللوم على المؤسسة الإسرائيلية فحسب، فهو يرى أن الأحزاب العربية لم تستغل كل ما لديها من حنكة سياسية للتأثير على صناعة القرار بإسرائيل خاصة ما يتعلق بالشؤون المدنية الخاصة بالمواطن العربي.

جمال: النواب العرب يؤثرون على الخطاب السياسي لكنهم لا يؤثرون في صناعة القرارات (الجزيرة نت)

واعتبر أن هنالك تقصيرا في عمليات التشبيك مع المؤسسات الرسمية الإسرائيلية "من أجل التأثير على عمليات اتخاذ القرار وتوزيع الموارد".

وهذا ما يؤكده أيضا أستاذ العلوم السياسية بجامعة حيفا البروفسور أسعد غانم والذي يأخذ على الأحزاب العربية عدم وجود إستراتيجية واضحة وموحدة لها.

وأشار غانم إلى خطورة تفتت الأحزاب العربية وانشغالها بالمظاهر التلفزيونية ولتحركها بالمواسم الانتخابية فقط، فضلا عن بعدهاعن الناس وقضاياهم اليومية ورفضها النقد والإصلاح.

ويتفق المحاضرون الثلاثة على أن عزوف نحو نصف فلسطينيي الداخل عن المشاركة بانتخابات الكنيست القادمة، كما تظهر الاستطلاعات، يحمل رسالة احتجاج على عنصرية إسرائيل وعلى أداء الأحزاب العربية.

يُشار إلى أن أوساطا من فلسطينيي الداخل تقاطع انتخابات الكنيست لدوافع أيديولوجية كالحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح وحركة " أبناء البلد" واللتين تؤمنان أن العرب لن يؤثروا بالكنيست حتى لو تمثلوا بعدد مضاعف من النواب، وأنهم يشكلون باقة ورد على طاولتها ويخدمون دعايتها دون خدمة مصالح فلسطينيي الداخل.

ويرى المحاضر بقسم الفلسفة والقانون بجامعة تل أبيب د. رائف زريق أن الأحزاب العربية المشاركة بالكنيست زادت من عزوف الناخبين الفلسطينيين عنها بخلو معظم قوائمها من المرشحين الشباب والنساء والوجوه الجديدة.

المصدر : الجزيرة