ميناء عدن حقق إيرادات كبيرة مع نهاية العام الماضي (الجزيرة نت)

ياسر حسن-لحج

أكد مسؤولون في الحكومة اليمنية أن الإستراتيجية التي وضعتها حكومتهم لتطوير وتأهيل ميناء عدن تسير وفق ما خُطط  لها منذ استلامها للميناء عقب إلغاء اتفاقية التشغيل مع موانئ دبي العالمية العام الماضي.

وقال وزير النقل اليمني واعد باذيب إنه تم تنفيذ جزء كبير من الإستراتيجية التي وُضعت لتطوير الميناء، ويجري العمل على تنفيذ الجزء المتبقي منها، مؤكداً وجود تحسن ملحوظ في عمل الميناء خلال الفترة الماضية.

وأشار -في تصريح للجزيرة نت- إلى عقد اتفاقية مع شركة صينية للقيام بأعمال التطوير بالميناء وتنفيذ المرحلتين الأولى والثانية لتأهيله، وبناء رصيف جديد بطول 900 متر وتوسيع القناة الملاحية، وتحدث عن موافقة مبدئية من الدول المانحة لتخصيص 400 مليون دولار لتمويل مشاريع تأهيل وتطوير الميناء.

ونوه باذيب بتفعيل خدمة الترانزيت للحاويات بالميناء مع نهاية 2012، حيث استقبل الميناء خلال الفصل الأخير من العام الماضي 7400 حاوية ترانزيت، في مقابل 323 حاوية خلال الفصول الثلاثة الأولى من نفس العام، ويتوفر الميناء على مساحة لاستقبال 900 ألف حاوية ترانزيت سنوياً، ويجري العمل على توسعة المساحة والرصيف الخاصين بالترانزيت.

ارتفاع الإيرادات
وقال الوزير اليمني إن إيرادات الميناء وحركة تناول الحاويات فيه ارتفعت خلال 2012 بنسبة 70% بالمقارنة مع العام 2011، كما ارتفعت نسبة استقبال الحاويات إلى 110%، الأمر الذي ساعد على تحقيق دخل مالي كبير للميناء، رغم ما تحمّلَه من أعباء إضافية كزيادة أجور الموظفين وغيرها.

باذيب: الحكومة تسعى لتطوير الميناء ليكون رافدا مهما للدخل القومي (الجزيرة نت)

وفيما يخص تشغيل الميناء من قبل شركات أجنبية، أكد باذيب تلقيهم عروضاً عديدة، وتحدث عن منافسة قوية بهذا الشأن، وستتم دراسة تلك العروض من قبل اللجنة الوزارية التي شكلت مؤخراً لمتابعة تنفيذ أعمال تطوير الميناء.

وأكد باذيب أن الحكومة تسعى لتطوير الميناء بالشكل المطلوب ليكون رافداً مهماً للدخل القومي، إذ يُتوقع أن يعود بإيرادات ضخمة تقارب الإيرادات النفطية، داعياً في الوقت ذاته الحكومة اليمنية لدعم موقف وزارته في كل ما يخص الميناء.

ويرى محللون اقتصاديون أن إستراتيجية تطوير الميناء لم تكن واضحة المعالم، وأن آثارها لم تظهر بشكل ملحوظ حتى الآن.

وقال أستاذ الاستثمار والتمويل بجامعة عدن محمد حسين حلبوب إن خطة تطوير الميناء لم تتضح معالمها بالشكل المطلوب بعد، وأضاف "سمعنا عن تخصيص 500 مليون دولار لتطوير الميناء، غير أننا لم نلمس إلا تغييراً في النوايا، ولا يزال الوقت مبكراً للحكم على التغيير والتطوير الفعلي.

وقال حلبوب -في حديث للجزيرة نت- إن ميناء عدن جزء من كلٍّ، والعمل فيه ضعيف كما هو حال باقي المجالات الاقتصادية في اليمن والتي تحتاج للاستقرار السياسي والأمني وتطبيق مبادئ الحكم الرشيد، ثم إلى توظيفات استثمارية صحيحة، معتبرا أن المؤشرات الأولية في هذا الجانب تبشر بالخير.

دراسة اقتصادية
وأكد حلبوب أن الحكومة اليمنية مطالبة بوضع دراسة اقتصادية إستراتيجية متكاملة لمعالجة كل مشكلات الميناء، ثم استعادة ثقة الخطوط الملاحية الدولية ابتداءً بالخطوط الدولية التي كانت تستخدم الميناء كنقطة مرور دولية، منوهاً بأن ذلك لن يتم إلا من خلال المصداقية في التعامل وتنفيذ الالتزامات، بالإضافة إلى إعطاء الميناء كامل الحقوق التي تتمتع بها الشركات العاملة في المنطقة الحرة، ومنع التدخلات السياسية والإدارية، ووضع أسس واضحة للعلاقة بين إدارة الميناء والأطر الحكومية المقابلة.

حلبوب: إعادة تأهيل ميناء عدن ستؤدي إلى استعادته دوره التاريخي (الجزيرة)

وأشار إلى أن إعادة تأهيل ميناء عدن ستؤدي إلى استعادته لدوره التاريخي واستعادة عدن لدورها. واعتبر أنه من قصر النظر أن نحكم على الموضوع من زاوية حصيلة الإيرادات المتأتية أو من زاوية حجم الاستثمارات المطلوبة فقط.

من جانبه قال رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، إن تطوير وتأهيل الميناء يكون من خلال اتجاهات ثلاثة، تبدأ بتطوير الكفاءات التشغيلية بتحسين إدارة الميناء واختيارها وفق مبادئ الحكم الرشيد، ثم تأهيل البنية التحتية بتخصيص مبالغ مالية كبيرة للتطوير وإعادة التأهيل، إضافة إلى إعادة تأهيل الكادر البشري من خلال دورات تخصصية.

وأشار نصر -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الحكومة تعمل على تطوير الميناء كونه تعرض للتدهور والإهمال بشكل كبير في الفترة الماضية، إلا أنه لم تتم ملاحظة تحسن في أداء الميناء، وليس هناك إحصائيات تؤكد ذلك، إلا أنه اعتبر إلغاء الاتفاقية مع موانئ دبي وإعادة الميناء للحكومة اليمنية إنجازاً كبيراً.

وأكد نصر أنه في حال تطوير الميناء وتأهيله بالشكل المطلوب فإن ذلك سيخدم الاقتصاد الوطني في نواحٍ عديدة، سواء بتشغيل الأيدي العاملة أو من خلال زيادة موارد الدولة وتحسين المناخ الاستثماري بشكل عام.

المصدر : الجزيرة