جزيرة ألوان في بنغازي تتحدى الموت
آخر تحديث: 2013/1/11 الساعة 13:07 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/11 الساعة 13:07 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/29 هـ

جزيرة ألوان في بنغازي تتحدى الموت

الجزيرة تحمل كافة الألوان في إشارة إلى مجتمع بنغازي المتنوع (الجزيرة نت)

خالد المهير- بنغازي

لم يعرقل دوي الانفجارات المتكرر والموت بالاغتيالات وبرد الشتاء بمدينة بنغازي الليبية، عشرات الشباب المتطوع في حملة "بنغازي الخير" من تحويل جزيرة دوران إلى لوحة فنية مزينة بكافة ألوان الطيف.

وجزيرة النهر كما يعرفها سكان بنغازي، هي إحدى الجداريات التي خط عليها الليبيون كتابتهم الثورية وعباراتهم الساخرة من زعيمهم الراحل العقيد معمر القذافي. كما اتخذتها جماعة رافضة لانتخابات المؤتمر الوطني بالسابع من يوليو/تموز الماضي مقرا لها، وسقط فيها قتيل يوم الاقتراع.  

صيانة
تقع الجزيرة عند تقاطع شارع دبي مع الطريق المؤدي إلى مناطق الحدائق والماجوري، ويبلغ طول الأنابيب المكونة لها حوالي 39 مترا، تلف عليها يوميا عشرة آلاف سيارة، وفق التقديرات الرسمية.

فريق العمل التطوعي (الجزيرة نت)

لكن مجموعة من المتطوعين تعهدت بتغيير طابع الجزيرة، ودخلت في سباق مع الزمن لإنجاز تحول بسيط بالألوان يعكس قدرة الإنسان الليبي على العمل في أصعب الظروف المحيطة.

وقام فريق "بنغازي وبكل الألوان" المكون من أطباء وإعلاميين وموظفين عاديين وطلبة مدارس وحتى شباب عاطل عن العمل بتغيير شكل الجزيرة التي رصدت آخر حكومة بعهد القذافي لصيانتها خسمائة ألف دينار (الدولار يساوي 1.30) غير أن الفريق يقول إن تكلفة الصيانة لم تتجاوز 39 ألف دينار ليبي جميعها مساهمات أهل المدينة.

وساهمت في الصيانة مؤسسات شعبية ورسمية ورجال أعمال ومواطنون، ووفرت المساهمات العينية احتياجات الصيانة والمعدات.

ويقول الناطق باسم الفريق التطوعي فراس أبو سلوم إن اختيارهم للجزيرة يعود لعدة أسباب من بينها أن الأنابيب المكونة لها توفر عليهم إيصال رسالتهم بسهولة إلى المجتمع، وهي أن الألوان والأنابيب المتراصة القوية تشبه إلى حد كبير تكوين مدينة بنغازي التي تحتضن مختلف أطياف المجتمع من الغرب والشرق والأمازيغ والطوارق والتبو وتاورغا.

ويضيف أبو سلوم أن اختيارهم للون الأبيض بكثافة يشير إلى تكريمهم لشهداء حرب التحرير التي أطاحت بالعقيد القذافي في أكتوبر/ تشرين الأول 2011، مشيرا إلى أن رسالتهم الكبيرة من هذا العمل هي أن الثورة انتهت وحان الآن وقت البناء.  

ويؤكد أبو سلوم، للجزيرة نت، أن المشكلة الوحيدة التي اعترضتهم وباءت بالفشل كانت في محاولات بعض رجال الأعمال تحريك عقد الصيانة السابق للاستفادة منه.

مساهمات
ويقول الفريق إن المساهمات انهالت عليهم بمجرد إطلاق دعايتهم، حيث وصلتهم مبالغ من مواطن ليبي يعيش في سويسرا، وعضو بالمؤتمر الوطني قدم لها جزءا من مرتبه، والأكثر من ذلك أن شابا عاطلا عن العمل تبرع لهم بجزء كبير من أول مرتب يتقاضاه في عمله الجديد.

أبوسلوم: حان موعد بناء الدولة الجديدة (الجزيرة نت)

زد على ذلك أن سكان الحي المجاور والأحياء المحيطة بالجزيرة يقومون بتوفير الأكل والحلويات والمشروبات طيلة العشرين يوما من فترة الصيانة.

وتطوع الطالب بكلية الهندسة بهاء نتفة هو الآخر في وقت فراغه للعمل بالمشروع، ويؤكد للجزيرة نت أن شعوره لا يوصف وهو يشاهد إنجازهم، وتحدث بهاء عن أفكارهم وطموحاتهم في الوصول إلى تزيين عدة مرافق بمدينتهم، معتبرا أن من يخرب المرافق العامة كأنه يخرب بيته ووطنه.

ويرد المتطوع عبدالرؤوف الرقعي على من يقولون إن بنغازي مدينة " متمردة وانفصالية" بقوله إن رسالتهم أن المدينة هي مثل ألوان الجزيرة، وأنها قامت بالثورة من أجل الخير للمدن الأخرى، وفي النهاية هي مدينة الوحدة الوطنية التي لم تدع إلى الانفصال يوما من الأيام.

من ناحيته، يصف العضو المؤسس بمشروع " بنغازي الخير" حمدي الشيخي تطوعهم بالجهاد الأكبر، ويقول إن لديه شعورا بالمسؤولية تجاه بلاده لم يكن يشعر به في السابق، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن الاغتيالات وأعمال العنف دفعتهم للرد بقوة بالألوان والزينة على أمل إظهار المدينة بوجه غير الوجه الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام.

المصدر : الجزيرة

التعليقات