إقبال متزايد على شراء أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية (الجزيرة)

عبد الفتاح نور أشكر- بوصاصو

رغم ما يواجهه الصوماليون من أوضاع مأساوية نتيجة استمرار الحروب الأهلية والاقتتال الداخلي، فإن ازدهار تجارة الإلكترونيات بمختلف أنواعها في العديد من المدن بات أمرا لافتا.

وأصبحت تجارة الإلكترونيات مربحة بسبب إقبال المواطنين على شراء أجهزة الهواتف النقالة ومعدات الحاسوب، وذلك بعد قيام شركات الاتصال الصومالية بتوفير خدمات الإنترنت للمئات من زبائنها عبر الهاتف النقال وبأسعار زهيدة، مقارنة بما كان عليه الحال السنوات الماضية.

ويعزو الخبير بالتكنولوجيا الحديثة ونظم المعلومات حسين يوسف هذا إلى تزايد محلات بيع أجهزة الإلكترونيات، وقيام شركات الاتصالات بتوفير خدمات جديدة للإنترنت عبر أجهزة الهاتف النقال كخدمة الجيل الثالث، وخدمة "جي بي آر أس" الجديدتين على الساحة التكنولوجية بالصومال، مما فتح الباب على مصراعيه لاستيراد كميات كبيرة من الإلكترونيات من الخارج.

وذكر يوسف أن عدد مستخدمي خدمة الإنترنت عبر خدمة الجيل الثالث يصل إلى 3245 مستخدما بمعظم الأقاليم، حيث بدأت شركات الاتصال الصومالية مثل هورمود، وتليصوم، وغولس للاتصالات الصومالية -وهي أكبر ثلاث شركات- بإطلاق خدمة الجيل الثالث قبل سنتين، متوقعا في الوقت نفسه ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت عبر الهاتف بالمستقبل القريب.

وأشار يوسف إلى أن تجارة الإلكترونيات مربحة نظراً للثورة التكنولوجية التي تعيشها البلاد، وإتاحة شركات الاتصال المجال للتجار بهدف تشجيع تجارة الإلكترونيات، وهو "ما سينعكس إيجاباً على مبيعات خدمات شركات الاتصال المختلفة".

وتابع بالقول للجزيرة نت "التجارة الوحيدة التي لها قوة شرائية توازي حاجة الناس إلى البضائع الضرورية في الصومال، هي تجارة الإلكترونيات (..) ترى الناس يقبلون على شرائها وبعد تعطلها يتوجهون إلى مراكز صيانة الإلكترونيات".

إبراهيم أرجع زيادة مبيعات الحواسيب للنهضة التعليمية (الجزيرة)

غزو صيني
غير أن يوسف أشار إلى أن معظم المنتجات التي تصل إلى أسواق الصومال منتجات صينية تفتقر لمعايير الجودة والمواصفات العالية، لافتا إلى أن سبب غزو المنتجات الصينية للأسواق الصومالية هو "حاجة المجتمع الصومالي إلى مواكبة أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة مع عدم امتلاكهم أموالا كافية لشراء أجهزة إلكترونية بمواصفات عالية ويضطرون لإجراء صيانة روتينية لها على فترات".

وتوجد في مدينة بوصاصو وحدها، والتي يعيش فيها ما يربو سبعمائة ألف نسمة، ما يقارب مائة محل لبيع الإلكترونيات ومعدات الكهرباء، مع عشرات المحلات الأخرى التي تقوم بصيانة الهواتف وأجهزة الحاسوب.

وينتشر أيضاً داخل المدينة عشرات المحلات التجارية التي تقوم بصيانة المعدات الإلكترونية والكهربائية التي تتعرض لأعطال فنية. ويتلقى أصحاب هذه المحلات أموالاً هائلة جراء قيامهم بصيانة المعدات المعطوبة.

ويقول مدير شركة هلاع للإلكترونيات وأجهزة الحاسوب نستيح عمر إبراهيم للجزيرة نت إن تجارة الإلكترونيات بصورة عامة تشهد إقبالاً منقطع النظير، حيث يتم شراء ما يقارب ألف وثمانمائة جهاز حاسوب شهريا من الشركات العاملة في مجال تجارة أجهزة الحاسوب بالمدينة.

ويرجع نستيح أن سبب زيادة مبيعات أجهزة الحاسوب إلى النهضة التعليمية التي تشهدها مناطق واسعة من الصومال، حيث يتوجه معظم الطلبة لشراء أجهزة الحاسوب بمختلف أنواعها للاستفادة منها في تعليمهم الأكاديمي، بالإضافة إلى حاجتهم الدائمة لشراء معدات الحاسوب وملحقاته المتنوعة.

جامع: إطلاق خدمات جديدة بعد تزايد طلبات الحصول على خدمات الإترنت للهواتف النقالة (الجزيرة)

خدمات جديدة
من جهته، يقول مدير التسويق في شركة غولس للاتصالات عبد الرحمن عبد الله جامع إن شركات الاتصال تشجع استخدام المجتمع الصومالي التكنولوجيا الحديثة عن طريق توفيرها خدمات إلكترونية جديدة تتطلب أجهزة إلكترونية حديثة.

وذكر جامع بحديث للجزيرة نت أن أجهزة اللمس عبر الشاشة والهواتف الذكية وصلت البلاد بعد إطلاق شركات الاتصال الصومالية خدمات الإنترنت عبر الهاتف النقال، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة طلب الهواتف الذكية.

وأشار إلى أن عدد مستخدمي خدمة الإنترنت عبر الهاتف الجوال بمناطق بونتلاند وحدها يصل إلى 150 ألف مستخدم. وتطمح شركة غولس -وفق ما أفاد جامع- إلى إطلاق خدمات جديدة أخرى، بعد أن تزايد طلب الزبائن للحصول على خدمات للإنترنت أكثر سرعة عبر الهواتف النقالة.

المصدر : الجزيرة